قتلى وجرحى بتجدد مظاهرات سوريا   
الأحد 1432/5/15 هـ - الموافق 17/4/2011 م (آخر تحديث) الساعة 22:13 (مكة المكرمة)، 19:13 (غرينتش)

آلاف السوريين نزلوا للشوارع مجددا مكررين مطالبهم بالإصلاح وسقوط النظام (رويترز)

أكد شهود عيان مقتل أربعة أشخاص على الأقل في اشتباكات بين قوات الأمن ومتظاهرين ببلدة تلبيسة شمال حمص اليوم، وفيما تجددت المظاهرات بعدة مدن سورية، ارتفع سقف المطالب في بعضها إلى إسقاط النظام، وذلك في ذكرى يوم الجلاء، وغداة إعلان الرئيس السوري بشار الأسد حزمة من القوانين التي يعتقد أن من شأنها أن تحدث انفراجا سياسيا في البلاد.

وأكد شاهد عيان من بلدة تلبيسة -في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت- أن أهالي البلدة يستعدون هذه الليلة لتشييع أربعة شباب سقطوا برصاص الجيش والشرطة التي تحيط بالمدينة منذ ظهر اليوم.

وقال الشاهد إن التوتر في البلدة بدأ منذ الليلة الماضية وبعد انتهاء بث كلمة الرئيس الأسد لحكومته الجديدة، حيث اخترقت أعداد كبيرة من السيارات يقودها من يعرفون بـ"الشبيحة" شوارع المدينة، وقامت بإطلاق الرصاص باتجاه بعض الشباب الذين كانوا متجمهرين بساحة المدينة، الأمر الذي أدى لمقتل أحدهم وإصابة آخرين.

ووفقا للشاهد نفسه، فإن أهالي تلبيسة فوجئوا اليوم -بينما كانوا يستعدون لتشييع الشاب- بأعداد كبيرة من الشرطة ودبابات الجيش تحاصر المدينة، وتحيط بالمشيعين.

وقال الشاهد إن الشباب قرروا التظاهر ضد القوات الأمنية، لكن بعض رجالات البلدة تدخلوا لدى الجيش وطلبوا منه الابتعاد قليلا، تجنبا لسفك المزيد من الدماء.

الآلاف خرجوا بدرعا مطالبين بسقوط النظام  (الجزيرة) 
وقال الشاهد إن الجيش استجاب لمطالب الوسطاء، ولكنه ما أن ابتعد قليلا حتى بدأ برمي المشيعين بوابل من الرصاص، مما أسفر عن مقتل أربعة آخرين وإصابة العشرات، حالة العديد منهم حرجة للغاية، فيما فقد العديد من أبناء البلدة.

وقال صحفي طلب عدم ذكر اسمه إن قوات الأمن تحاصر مدينة المعظمية في ضواحي دمشق، وأكد للجزيرة نت أن قوات الأمن تتصدى حاليا بالعصي الكهربائية والهري لنحو 4 آلاف شخص خرجوا للمطالبة بالإصلاحات.

أما في مدينة السويداء -التي تقطنها أغلبية درزية- فقد أسفرت الاشتباكات بين متظاهرين مؤيدين للحرية، وآخرين موالين للنظام عن إصابة خمسة من المطالبين بالحرية.

وقال نشطاء في السويداء إن الاشتباكات وقعت بينما كان نحو 400 من المطالبين بالحرية يتظاهرون إحياء لذكرى الجلاء، التي تمثل رحيل آخر جندي فرنسي عن البلاد قبل 65 عاما، وإعلان استقلال سوريا، وهم يرفعون صور قادة هذه الثورة.

وحسب المصدر نفسه فإن مؤيدي النظام هاجموا أنصار الحرية، وداسوا صور قادة ثوار الجلاء.

الوضع بدرعا
أما في مدينة درعا فقد جدد آلاف المتظاهرين -وهم يشيعون أحد ضحايا الأحداث الأخيرة اليوم- مطلبهم بإسقاط النظام، معلنين رفضهم للإصلاحات التي كشف الأسد عزمه اتخاذها في خطابه أمس أمام الحكومة الجديدة.

بعض الأسلحة التي قالت السلطات السورية إنها ضبطتها (الجزيرة)
وتكرر مطلب إسقاط النظام في مدينة بانياس التي خرج الآلاف من أبنائها مرددين شعارات ضد النظام، ومطالبين بالإصلاح.

وفي مدينة حلب ثانية المدن السورية الكبرى، قال حقوقي إن مئات المحتجين تظاهروا اليوم مطالبين بالحرية، مؤكدا أن المحتجين تجمعوا عند قبر زعيم الاستقلال إبراهيم هنانو بالمدينة.

يذكر أن حلب -التي تعد المركز التجاري والصناعي الكبير- هادئة منذ اندلاع المظاهرات الحاشدة المؤيدة للديمقراطية في مواجهة النظام بالبلاد.

وقال شهود عيان إن أصوات إطلاق نار كثيف سمعت في حي باب سباع في مدينة حمص.

وفي مدينة دوما شرق العاصمة دمشق، قررت السلطات الإفراج عن ثلاثين شخصا اعتقلتهم على خلفية مظاهرات يوم الجمعة الماضي، وكان نحو ألفين من سكان المدينة تظاهروا في شوارعها الليلة الماضية، مطالبين بإطلاق سراح جميع الموقوفين على خلفية الأوضاع المتفجرة منذ قرابة شهر.

يذكر أن الأسد كان قد وعد -في أعقاب اجتماعه مع فعاليات دينية وشعبية في عدد من المحافظات مؤخرا- بالإفراج عن جميع الموقوفين على خلفية الأحداث الأخيرة، ممن لم يرتكبوا أعمالا "إجرامية" بحق الوطن والمواطن.

أسلحة مهربة
وفي تطور آخر ذي صلة، أعلنت السلطات السورية أن جهاز الجمارك السوري ضبط كمية كبيرة من الأسلحة في شاحنة كان يقودها رجل عراقي الجنسية أثناء محاولة تهريبها من العراق إلى سوريا عبر مركز "التنف" الحدودي.

ووفقا للسلطات السورية فإن الأسلحة المضبوطة تضم كميات كبيرة من البنادق وأجهزة رؤية ليلية ومتفجرات ومسدسات.

وحسب المصدر نفسه فإن مسؤولين سوريين صادروا مؤخرا شحنات أسلحة في معابر حدودية مع تركيا ولبنان.

وعود الأسد
الأسد أعلن حزمة من القوانين الإصلاحية  (الجزيرة)
وكان الرئيس السوري قد كلف حكومته الجديدة أمس بالانتهاء من إصدار التشريعات اللازمة لإلغاء قانون الطوارئ خلال أسبوع كحد أقصى، ويذكر أن إلغاء قانون الطوارئ يعتبر المطلب الأهم الذي خرج من أجله السوريون للشوارع مطالبين بالإصلاحات

كما وعد الأسد شعبه بحزمة من القوانين التي تضمن تحسن وضع الحريات في البلاد، ومن ضمنها قوانين للانتخابات والإعلام والأحزاب.

كما طالب الحكومة بوضع آليات واضحة لمحاربة الفساد والبطالة والرشوة، وضبط الإنفاق الحكومي، والسعي لتضييق الفجوة التي قال إنها موجودة بين الحكومة والشعب.

وجاءت وعود الأسد بعد شهر من تفجر المظاهرات في بلده، التي تحولت في معظم الأحيان لاشتباكات بين قوات الأمن والمتظاهرين، وأسفرت عن مقتل مئات الأشخاص، وفقا لما تؤكده منظمات حقوقية، فيما أصيب واعتقل آلاف آخرون.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة