مسخادوف يعلن استعداده للتفاوض مع روسيا دون شروط   
الاثنين 1423/8/21 هـ - الموافق 28/10/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
قريبة أحد ضحايا المسرح تشعل الشموع في يوم الحداد الوطني

ــــــــــــــــــــ
مسخادوف يعرض استعداده للتفاوض مع الروس دون شروط وبوتين يتعهد برفض أي صفقات مع "الإرهابيين"
ــــــــــــــــــــ
بوادر أزمة سياسية واجتماعية تلوح في الأفق بروسيا بسبب استخدام غاز سام كان سببا في وفاة عدد كبير من الرهائن
ــــــــــــــــــــ

أعلن الرئيس الشيشاني أصلان مسخادوف اليوم استعداده للجلوس إلى مائدة المفاوضات مع المسؤولين الروس دون شروط مسبقة لحل الأزمة في الشيشان. وجاء ذلك أثناء افتتاح المؤتمر العالمي للشيشان الذي تستضيفه العاصمة الدانماركية كوبنهاغن وسط انتقادات روسية شديدة.

وقال مبعوث الرئاسة الشيشانية أحمد زكاييف إن الحل الدبلوماسي هو المخرج الوحيد للنزاع الدامي في الشيشان، وأضاف أن الكرة أصبحت الآن في ملعب الإدارة الروسية التي يعود لها الأمر في إطلاق المفاوضات.

وتعهد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم بعدم إبرام أية صفقات مع من وصفهم بالإرهابيين قائلا إن بلاده لن تخضع لأي ابتزاز. وأضاف أثناء اجتماع للحكومة أن روسيا ستتخذ كل الإجراءات المناسبة إزاء الإرهابيين ومن يدعمهم أيدولوجيا وماليا أينما كانوا.

بوتين يتفقد إحدى ضحايا استنشاق الغاز السام في عملية اقتحام مسرح موسكو
وأعلن في روسيا عن مقتل 30 مقاتلا شيشانيا على يد القوات الروسية بعد 48 ساعة على انتهاء عملية احتجاز الرهائن في مسرح بموسكو.
وقال مصدر في مقر قيادة القوات الروسية الفدرالية شمالي القوقاز إن هذه "العملية الخاصة" جرت قرب قرية تسينتوروي شرقي غروزني دون تحديد تاريخ وقوعها.

وأضاف المصدر نفسه أن عملية أخرى بمشاركة الطيران والمدفعية كانت جارية اليوم ضد مجموعة من المقاتلين المحتجزين في منطقة أوروس مارتان على بعد 40 كلم جنوب غرب غروزني. وأكدت وكالة إنترفاكس الروسية أن مقاتلات روسية ومروحيات قامت بعدة مهمات قتالية في الساعات الأربع والعشرين الماضية في الشيشان.

بوادر أزمة
وفي روسيا دخلت البلاد اليوم في حداد وطني على أرواح الضحايا الذين قضوا في عملية تحرير الرهائن أثناء احتجازهم من جانب مقاتلين شيشانيين بأحد المسارح في موسكو وسط بوادر أزمة تلوح في الأفق مع ازدياد عدد الضحايا من الرهائن الذين يرقد معظمهم في المستشفيات.

وقال مراسل الجزيرة في موسكو إن القضية قد تشهد تفاعلات سياسية واجتماعية كبيرة داخل المجتمع الروسي. وأضاف أن ذلك سيحرج الرئيس فلاديمير بوتين الذي أشاد في أول تعليق له بأجهزة الأمن التي نفذت العملية وقدم اعتذارا لأسر الضحايا.

وذكرت مصادر طبية في موسكو اليوم أن 239 من الرهائن تمكنوا من مغادرة المستشفى في حين لايزال 405 آخرون في المستشفى حالة 45 منهم خطيرة. وقد سقط غالبية الضحايا بسبب استنشاق الغاز الذي استخدمته القوات الخاصة في عملية اقتحام المسرح.

روسي يبكي أمام المسرح الذي كان يحتجز فيه الرهائن بموسكو

وتسود الشارع الروسي حالة غضب بعد أن تكشفت أبعاد استخدام الغاز السام في عملية تحرير الرهائن. وقال أحد الرهائن في مسرح موسكو إنه سمع الأطباء في المستشفى حيث يعالج المصابون يؤكدون أن الغاز الذي استخدمته القوات الروسية هو غاز السارين وهو سلاح كيميائي.

وصرح الرهينة وهو بلغاري يبلغ من العمر 28 عاما في حديث لإذاعة فسلين ندكوف البلغارية بأن الخبر الأول الذي سمعه من الأطباء عندما استعاد وعيه هو أن غاز السارين استخدم في القاعة، مشيرا إلى أن بقية الرهائن الذين يعالجون في المستشفى حالتهم الصحية سيئة جدا ويتقيؤون مادة سوداء.

وعرضت النسخة الصادرة على الإنترنت لصحيفة موسكوفسكي كومسولتس الروسية شهادة أحد المشاركين في الهجوم الذي قال "لقد بالغنا بعض الشيء في الكمية المستخدمة لكي نضمن تماما" شل حركة النساء الانتحاريات أعضاء فريق الكوماندوز الخاطف واللواتي كن يضعن أحزمة متفجرات.

ورفضت الولايات المتحدة انتقاد القوات الروسية لاستخدامها الغاز المخدر في عملية تحرير الرهائن. وقال آري فليشر المتحدث باسم البيت الأبيض "الحكومة والشعب الروسيان كانا ضحايا هذه المأساة". وأضاف فليشر أن "هدف الجميع هو إنقاذ أكبر عدد ممكن من الأرواح، وخاطفو الرهائن هم المسؤولون".

وكانت روسيا قد رفضت طلبا أميركيا بالكشف عن نوع الغاز الذي استخدمته القوات الروسية في عملية تحرير الرهائن. وقال مراسل الجزيرة في موسكو إنه لم يتم التأكد حتى الآن من نوعية هذا الغاز وهل كان ساما أم مجرد مواد مخدرة للجسم، وذلك وفق ما أعلنته المصادر الروسية في البداية. ومازالت أجهزة الأمن الروسية تحاول التستر على الموضوع خاصة أن الأنباء تحدثت عن إطلاق الغاز عقب تحرير الرهائن.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة