تلغراف: توقيت الهجوم الإسرائيلي سيئ   
الثلاثاء 1431/6/19 هـ - الموافق 1/6/2010 م (آخر تحديث) الساعة 13:55 (مكة المكرمة)، 10:55 (غرينتش)

صحف بريطانية تعتبر أن إسرائيل صاحبة حق في هجومها ولكن توقيتها كان سيئا (رويترز)

ركزت الصحف البريطانية اليوم على ما سمّته العواقب الوخيمة للهجوم الإسرائيلي على أسطول الحرية فجر أمس وخاصة على العلاقة مع تركيا، واللافت أنها انتقدت فقط توقيت العملية وقالت إن لدى إسرائيل الحق في ذلك وإن ما قامت به لا يعد انتهاكا للقوانين الدولية. 

توقيت سيئ
في مقالها التحليلي تحت عنوان "التوقيت الإسرائيلي السيئ" قالت صحيفة ديلي تلغراف إن إسرائيل تحت "قيادة المزعج بنيامين نتنياهو طورت طريقة ذكية في التوقيت السيئ".

وذكّرت بتوتر العلاقة مع واشنطن في مارس/آذار الماضي لما صاحب زيارة جوزيف بايدن نائب الرئيس الأميركي لتل أبيب من إعلان نتنياهو عن بناء وحدات سكنية جديدة في القدس الشرقية.

وأشارت ديلي تلغراف إلى أن نتنياهو ألغى زيارته لواشنطن التي كانت مقررة اليوم الثلاثاء لتخفيف التوتر، خشية تعرضه للتوبيخ مجددا من قبل الرئيس الأميركي باراك أوباما.

وحذرت الصحيفة من أن عواقب الهجوم الإسرائيلي على قافلة أسطول الحرية ستكون وخيمة. فالغضب العالمي يتصاعد بشكل متسارع ولا يبدو أن محاولات الوزراء الإسرائيليين للتخفيف منه قد تؤتي أكلها.

والعواقب الدبلوماسية ستكون وخيمة بالنسبة لإسرائيل، فبينما تصرف العالم العربي بما يمكن التنبؤ به -حسب تعبير الصحيفة- فإن المثير للقلق هو استعداء أقرب دولة إسلامية حليفة لإسرائيل، وهي تركيا.

أما بالنسبة للولايات المتحدة وأوروبا فيتصرفان بحذر شديد –على الأقل حتى تتضح الحقائق- ولكن سيبقى هناك وزراء يشاركون روسيا في التأكيدات على أن العملية الإسرائيلية انتهاك للقوانين الدولية.

وأكثر ما يثير القلق –حسب ديلي تلغراف- هو تأثير الأزمة على عملية السلام، ولا سيما أن القيادة الفلسطينية قبلت بالمحادثات غير المباشرة بعد تردد كبير، مشيرة إلى أن وصف رئيس السلطة محمود عباس للعملية بأنها مجزرة، لا يبشر بخير.

والقادة الأوروبيون يعقدون آمالا بأن تحمل تلك الأزمة في طياتها جوانب إيجابية، مثل رفع الحصار عن قطاع غزة ولا سيما أنه لم يحقق أهدافه.

عواقب خطيرة
متظاهرون أتراك يحملون الأعلام الفلسطينية بإسطنبول (رويترز)
من جانبها كتبت صحيفة فايننشال تايمز تقريرها تحت عنوان "من المحتمل أن يرتد الهجوم على إسرائيل"، تتحدث فيه عما وصفته بعواقب خطيرة قد تزداد سوءا بالنسبة لإسرائيل.

وقالت إن إسرائيل –دون أدنى شك- ستدفع ثمنا باهظا للهجوم سواء على الصعيد السياسي أو الدبلوماسي في مختلف عواصم العالم على مدى أشهر قادمة.

وأكثر القضايا إلحاحا –كما تقول فايننشال تايمز- هي العلاقة مع حليف إستراتيجي منذ فترة طويلة، في إشارة إلى تركيا، ولا سيما أن معظم من سقطوا في الهجوم الإسرائيلي هم من الأتراك، مما قد يؤجج مشاعر الاستياء التي يكنها الشعب التركي أصلا تجاه إسرائيل.

ورأت الصحيفة أن علاقة إسرائيل مع أوروبا ستتعرض أيضا لضربة قوية، ولا سيما أن عددا كبيرا من الناشطين على متن أسطول الحرية هم من حاملي الجوازات الأوروبية.

وقد بادرت بعض الدول مثل إسبانيا واليونان باستدعاء السفراء الإسرائيليين لديها، وربما تتبعها دول أخرى، وقالت الصحيفة إن اليونان ألغت تدريبات عسكرية مشتركة مع إسرائيل.

وحذرت الصحيفة من أن زيارة الإسرائيليين لعواصم مثل لندن وإسبانيا لن تكون محل ترحيب بعد هذا الهجوم الإسرائيلي.

والعاقبة المحتملة الأخرى -من وجهة نظر فايننشال تايمز- تنطوي على إعادة تسليط الضوء على أزمة الحصار المفروض على قطاع غزة.

وتعتقد الصحيفة أن العاقبة التي لا يمكن تجاهلها هي اندلاع انفجار في أوساط الفلسطينيين في الضفة الغربية ومناطق داخل ما يعرف بالخط الأخضر، خاصة أن بين المصابين القائد الإسلامي القوي في إسرائيل، الشيخ رائد صلاح.

أما صحيفة ذي إندبندنت فكتب مراسلها من ميناء أسدود تقريرا تحت عنوان "دبلوماسية الزوارق الحربية تثير السخط العالمي"، يستعرض فيه الردود الدولية ومنها الدعوات إلى إجراء تحقيق ووصف أنقرة للهجوم الإسرائيلي بأنه "إرهاب دولة" واحتشاد المتظاهرين في مختلف شوارع العالم.

الوجه الحقيقي لإسرائيل
"
إسرائيل تخطت كافة الحدود الشرعية والحضارية لتكشف عن وجهها الحقيقي الذي لا يخفى على الشبان الفلسطينيين الذين يتعرضون كل يوم للإهانة من قبل الجنود
"
سويف/ذي غارديان
وفي هذا الإطار أيضا نشرت صحيفة ذي غارديان مقالا للكاتبة المصرية أهداف سويف التي قالت إن إسرائيل تكشف عن وجهها الحقيقي، داعية المجتمع الدولي إلى بحث العقوبات الاقتصادية على إسرائيل.

واستهلت سويف بالقول إن ثمة عدة أمور يجب أخذها بعين الاعتبار منها أن قافلة الحرية تعرضت للهجوم في المياه الدولية، وأن قوات خاصة هاجمت سفينة تحمل إمدادات لشعب محاصر، وأن أكثر من عشرة ناشطين قتلوا في هذا الهجوم.

ومضت تقول إن إسرائيل تخطت كافة الحدود الشرعية والحضارية لتكشف عن وجهها الحقيقي الذي لا يخفى على الشبان الفلسطينيين الذين يتعرضون كل يوم للإهانة من قبل الجنود وقنابل الغاز وقتل المستوطنين لهم دون محاسبة.

وقد شاهد العالم هذا الوجه في يناير/كانون الثاني من العام الماضي عندما أطلقت إسرائيل العنان لقواتها الجوية كي تقصف غزة، وهي الحرب الوحيدة في العصر الحديث التي يُدك فيها شعب مدني محاصر، وهاهي إسرائيل تقتل أشخاصا دوليين في أعالي البحار.

وتقول الكاتبة إن الدول الغربية تتغنى بوصف إسرائيل بأنها "الدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط"، مشيرة إلى أن ذلك يعني أن الشعب الإسرائيلي يقف وراء حكومته وأنه يوافق على عمليات القتل.

وخلصت إلى أن على إسرائيل أن تدفع ثمنا أخلاقيا واقتصاديا باهظا يفرضه عليها المجتمع الدولي، داعية الحكومات إلى التوقف عن المشاركة في الأكاذيب والمبررات الإسرائيلية.

لإسرائيل الحق
غير أن موقف صحيفة تايمز كان واضحا في عنوان افتتاحيتها "عنف في البحر" حيث قالت إن لدى إسرائيل الحق في منع تهريب الأسلحة إلى غزة، ولكن غالبا ما تنطوي أفعالها على نتائج عكسية وتلحق ضررا بقضيتها.

ومن وجهة نظر الصحيفة فإن "الإصرار على تفتيش أي سفينة في أعالي البحار يشتبه في حملها أسلحة قبل السماح لها بالدخول إلى الميناء، لا يعد أمرا غير معقول أو انتهكا للقوانين الدولية".

وفي مقام آخر اعتبرت الصحيفة أن الهجوم يمثل المسمار الأخير في نعش العلاقات بين إسرائيل وتركيا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة