مسرحية تعرض تأثير حرب العراق على البريطانيين   
الاثنين 1427/11/27 هـ - الموافق 18/12/2006 م (آخر تحديث) الساعة 1:28 (مكة المكرمة)، 22:28 (غرينتش)
لقطة من المسرحية (الجزيرة نت)
 
يعرض بيت المسرح بزيورخ بسويسرا في موسمه الشتوي الحالي مسرحية "موتور تاون" للمؤلف البريطاني سايمون ستيفنز حول تأثير الحرب العراقية على المجتمع، في أول تقديم لها باللغة الألمانية من إخراج العراقي الأصل سمير جمال الدين.
 
وتدور أحداث المسرحية حول الجندي البريطاني داني الذي يعود إلى بلاده بعد انتهاء مهمته العسكرية في البصرة، ليجد المصنع الوحيد الذي يعلق عليه آماله للعمل فيه قد أغلق أبوابه، والحالة الاقتصادية في تدهور متواصل ويهجره الجميع سعيا وراء مصالحهم الخاصة، فيبقى محاصرا بين ذكريات حرب مدمرة في داخله وواقع صعب لا يعرف كيف يتعامل معه.
 
صدمة وخيبة أمل
حول المخرج خشبة المسرح إلى أشبه ما تكون بالصندوق الأسود، واختفى الديكور إلا ما يحتاجه الحوار، ويقول للجزيرة نت إن الهدف من ذلك كان شد تركيز المشاهدين إلى النص والحوار وقسمات وجوه الممثلين لأنها العمود الفقري في هذا العمل، ولذا كانت المسرحية متواصلة على مدى 110 دقائق دون استراحة لأن احداثها تتلاحق بوتيرة سريعة، حسب قوله.
 
المخرج جمال الدين وصدمة جندي بريطاني حارب في العراق (الجزيرة نت )
وتوضح المسرحية من خلال خيبة أمل الجندي العائد أن الحرب قد خلفت الكثير من الآثار النفسية السلبية على من شاركوا فيها، فبطل الرواية يظهر في أعين من حوله جنديا شهما كان يقوم بتوزيع الحلوى على أطفال البصرة، وعندما يحاول أن يبدأ في شرح الحقيقة المرعبة كما عايشها ينصرف الجميع من حوله، فيتحول إلى كائن ضعيف مهزوز الثقة بالنفس يبحث عمن يتحدث إليه فلا يجد سوى أخيه المريض نفسيا.
 
وتشتد صدمة الجندي العائد عندما يتأكد أن هذا المجتمع الذي ذهب للحرب من أجله فاقد لكل القيم والمبادئ، فصديقه الساخط على الحياة أغوي مراهقة صغيرة لإقامة علاقة غير مشروعة معها، وآخر لا يعارض أن تزني زوجته أمام عينيه، في مقابل أن توافقه على ميوله الشاذة، وثالث لا يرى في الصداقة إلا المصالح المادية، ويقارن بين ما رآه في بلاده من فساد وما عايشه في البصرة من بساطة وطيبة السكان هناك، لتتأكد قناعته بأن الحرب لا مبرر لها.
 
مجتمعات سطحية
ويقول المخرج سمير جمال الدين للجزيرة نت "إن هذا العمل لمؤلف بريطاني شاب مثل سايمون ستيفنز هو شهادة بقلم أحد أبناء هذا المجتمع على مدى السطحية التي تغلغلت في الحياة الأوروبية، وأن الساسة ينفذون ما يريدون، مستفيدين من هذه السذاجة، لكن الجنود المشاركين في الحرب على ما يوصف بالإرهاب هم أول من يكتشف أنهم ضحية خداع الساسة، بعدما يقارنون الواقع مع الصور النمطية السلبية السائدة في الغرب عن العرب والمسلمين".
 
ففي بعض فقرات المسرحية ينفجر الجندي العائد متحدثا عن الانحلال الخلقي والشذوذ المنتشر بين جنود الاحتلال وكيف يتفنون في تعذيب وقتل العراقيين على سبيل التسلية للقضاء على الملل، وأن أغلبهم لا يعرف الهدف الحقيقي من اندلاع الحرب أو بقائهم في العراق، ولأنه لم يجد من يسمع اعترافاته تلك، فما كان منه إلا أن اختطف مراهقة من أصول أفريقية ليمارس عليها تلك الأعمال الوحشية من إهانة وتعذيب قبل أن يقتلها بدم بارد.
 
وقد لاقى العمل اعجاب النقاد وتعاقدت 6 من كبريات المسارح الألمانية على عرضه العام المقبل، والجدير بالذكر أن سمير جمال الدين قد سبق أن أخرج مسرحية أخرى حول حرب العراق 1991، بعنوان "نورمان بالاس غولف"، وقدم أعمالا مختلفة تناولت القضايا العراقية في السينما والمسرح في سويسرا وألمانيا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة