الدور المصري والأردني.. إلى أين؟   
الثلاثاء 1425/12/29 هـ - الموافق 8/2/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:28 (مكة المكرمة)، 14:28 (غرينتش)




















 
ظل الدور المصري في عملية السلام بين الجانبين الفلسطينيين والإسرائيلي لشهور مضت محصورا بمستوى محدود, إلا أن عودته اليوم موصولا بالدور الأردني بمستوى القمة الرباعية برعاية الرئيس المصري ومشاركة العاهل الأردني ورئيس السلطة الفلسطينية ورئيس الوزراء الإسرائيلي يلقي بظلال التساؤل عن ماهية هذا الدور وإلى أين يتجه؟
 
فالدور المصري أو الأردني لم يغب يوما عن القضية الفلسطينية وظلت العقبة وشرم الشيخ حاضنة لمثل هذه القمم, وإن كان هذا الدور قد تأرجح بين أعلى درجات الاهتمام وأدناها ومن الشراكة إلى والوساطة تأثرا بمجريات الأحداث وتطوراتها إقليميا ودوليا.
 
ولم يكن هذان الدوران موضع ترحيب دائم على طول الخط سواء على المستوى الشعبي أو الدولي وكثيرا ما أطلقت الانتقادات الحادة للدورين اللذين ظلا محكومين بترمومتر العلاقة مع القيادة الفلسطينية.
 
ظروف مواتية وأهداف مشتركة
"
مصر والأردن معنيان بإحياء عملية السلام التي أدى جمودها إلى سحب السفراء, كما أن هذا التحرك تفرضه اتفاقيات السلام التي وقعها البلدان مع إسرائيل
"
جميل النمري
الظروف المواتية الآن دفعت البلدين وبالذات مصر للعودة إلى لعب دور الأخ الأكبر, فكانت تلك الدعوة لعقد هذه القمة في شرم الشيخ وسرعان ما اتسعت لتشمل الأردن, وهذه القمة واحدة من آليات التنسيق بين البلدين للعب دور في عملية السلام باعتبار أن كلا من مصر والأردن معنيتان بتلك العملية.
 
وفي هذا الصدد يقول الصحفي الأردني جميل النمري في حديث لـ"الجزيرة نت" إن البلدين معنيان بإحياء عملية السلام التي أدى جمودها إلى سحب السفراء, كما أن هذا التحرك تفرضه اتفاقيات السلام التي وقعها البلدان مع إسرائيل.
 
إلا أن الالتزام باتفاقيات السلام لم يكن هو وحده العامل الأهم في استئناف هذا الدور. وفي حديثه مع "الجزيرة نت" قال الدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة إن مصر تراهن على أمر غير مؤكد وهو أن هناك لحظة تاريخية يمكن استغلالها لدفع عملية السلام أو إعادة القطار الخارج عن قضبان عملية السلام إلى مساره الطبيعي.
 
وتتمثل هذه اللحظة في وجود نوع من الإرهاق المتبادل بين الجانبين بالإضافة إلى رحيل عرفات الذي كانت إسرائيل تعتبره عقبة في طريق السلام.
 
ويضيف نافعة أن الظروف الفلسطينية التي تتمثل في إعادة ترتيب الأوراق بعد غياب عرفات، وإسرائيليا في وجود حكومة مؤتلفة تشكل شبكة أمان لشارون، وعلى المستوى الدولي هناك إدارة أميركية ربما تعتقد أن تسوية الصراع العربي الإسرائيلي هو أكثر فعالية لمحاربة الإرهاب دفعت باتجاه هذه القمة.
 
ويخلص نافعة من ذلك إلى القول بأن هناك تحليلا يقول إن مصر تعتبر أن هناك زخما لانطلاق عملية السلام وأنه إذا بدأت عملية جديدة ومفاوضات جديدة ستكون الأطراف الإقليمية والدولية أكثر عونا لأن تصل المسيرة إلى نهايتها الطبيعية وتؤدي في النهاية إلى إقامة دولة فلسطينية.
 
لكن نافعة لا يوافق كليا على هذا التحليل ويعتقد أن شارون يرى أن اللحظة الحالية مواتية ليستبدل بمشروع الفصل الأحادي مشروع خطة الطريق ودمج مرحلتي خريطة الطريق بخطة الفصل الأحادي والوصول إلى حدود السور الفاصل ليصبح هو المحدد للدولة الفلسطينية المؤقته ليدخل في مفاوضات طويلة الأجل على قاعدة "حل مؤقت لمفاوضات طويلة الأمد".
 
ويوافق الدكتور عماد جاد رئيس تحرير مجلة مختارات إسرائيلية بمركز الدراسات الإستراتيجية بالأهرام على وجهة النظر هذه ويؤكد أن القمة محاولة لاستثمار أجواء فلسطينية إسرائيلية, موضحا أن القمة المقررة كانت ثنائية كفكرة مصرية لكن تم توسيع إطار الرعاية لتشمل الأردن كذلك, مشيرا إلى أن القمة عبارة عن نقطة انطلاق لاستئناف مفاوضات خريطة الطريق وليس مجرد تهدئة أمنية والتوقف عند خطة فك الارتباط أحادي الجانب.
 
أردنيا يقول طاهر عدوان رئيس تحرير صحيفة العرب اليوم إن الهدف الأردني منذ مجيء رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن) هو العودة بالمفاوضات بين الجانبين إلى سابق عهدها وإنهاء المقاطعة الإسرائيلية للمفاوض الفلسطيني.
 
ويضيف أن الأردن يلتقي مع مصر في هذا الهدف لكنه يبحث أيضا عن دوره في مستقبل الضفة الغربية, فشارون يطرح الانسحاب من مناطق معينة في الضفة، والأردن يريد أن تشمل عملية الانسحاب والمفاوضات مع إسرائيل كل الضفة وأن تكون التسوية شاملة وليس مجرد خطة انسحاب أحادية من غزة.
 
ويؤكد عدوان أن كل ما يجري هو استغلال للتطورات في المنطقة وهذا ما ذهب إليه النمري حيث يرى أن الظروف أصبحت مواتية لكل الأطراف بعد دورة العنف وبعد لعبة عض الأصابع التي وصل معها الجميع إلى القناعة بالحاجة إلى الهدنة.
 
من سينجح؟
"
إسرائيل تملك أوراق اللعبة ومصر تملك حوافز فقط وتحاول أن تعطيها بسخاء
"
حسن نافعة
لكن هل ستنجح مصر والأردن وبقية الأطراف الأخرى المعنية بعملية السلام وفي مقدمتها أميركا وأوروبا في استدراج شارون لخريطة الطريق أم أن شارون هو الذي سينجح في سحب الجميع للحل المؤقت؟
 
يعتقد نافعة أن إسرائيل تملك أوراق اللعبة وأن مصر تملك حوافز فقط وتحاول أن تعطيها بسخاء مثل التلويح بعودة السفير المصري لتل أبيب وتوقيع اتفاقية الكويز وربما زيارة مبارك لإسرائيل في مرحلة لاحقة وهو ما يؤكده الدكتور جاد أيضا.
 
مصر والأردن يسعيان بجهود مشتركة إلى تحريك عملية السلام حتى يتمكنا من إعادة سفيريهما إلى إسرائيل بعد أن يحققا تقدما يرفع الحرج عنهما أمام الرأي العام العربي, متجنبين بذلك استمرار الضغوط الأميركية باتجاه هذه القضية.
ـــــــــــ
الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة