حزبا الشعب والرابطة الإسلامية.. تجدُّد المواجهة في باكستان   
الجمعة 2/3/1430 هـ - الموافق 27/2/2009 م (آخر تحديث) الساعة 0:58 (مكة المكرمة)، 21:58 (غرينتش)
شريف وأخوه شهباز أثناء مؤتمر صحفي في لاهور أمس بعد الحكم (الفرنسية)

مهيوب خضر-إسلام آباد
 
نزعت محكمة باكستان العليا الأهلية السياسية عن نواز شريف وشقيقه شهباز شريف في حكم يقضي بحرمانهما من تولي أي مناصب رسمية، وهو ما أثار زوبعة سياسية في باكستان وسط اتهامات للرئيس آصف علي زرداري بأنه مهندس الحكم، الأمر الذي يضع البلاد أمام محطة جديدة من عدم الاستقرار وعودة حزبي الشعب والرابطة الإسلامية إلى عهود المواجهة السياسية في تسعينيات القرن الماضي.
 
ولاقى الحكم معارضة كبيرة من القريب والبعيد، وسط مخاوف من أن يزعزع استقرار البلاد في وقت لم يكد الشارع الباكستاني يتنفس فيه الصعداء بعد اتفاق السلام في وادي سوات، ليأتي قرار المحكمة ويضع البلاد أمام مواجهة مفتوحة على كل الاحتمالات، والأهم من هذا انتظار الجميع لموقف الجيش تجاه أزمة قد يجبر على التدخل فيها.
 
وبفعل حكم المحكمة العليا فإن رئيس حزب الرابطة الإسلامية نواز شريف قد حرم من دخول الانتخابات التكميلية لعضوية البرلمان بما يحول دون توليه أي منصب سياسي مستقبلا، في حين خسر شقيقه شهباز شريف عضويته في برلمان إقليم البنجاب -أكبر الأقاليم الباكستانية الأربعة- وخسر إضافة إلى ذلك منصبه كرئيس لوزراء الإقليم.
 
وقد كان لافتا أن يصف أحد أهم حلفاء حزب الشعب في الحكومة وهو رئيس حزب عوامي القوي أسفنديار ولي خان قرار المحكمة بالإرهاب القضائي. أما الجماعة الإسلامية بزعامة قاضي حسين أحمد فأشارت إلى مؤامرة تهدف إلى زعزعة استقرار البلاد، في حين وصفه رئيس حزب إنصاف عمران خان بالسياسي، كما وصفه حزب الرابطة جناح قائد أعظم بأنه لا يخدم مصلحة الديمقراطية في البلاد.
 
ومن جهته قال نواز شريف في مؤتمر صحفي بلاهور أمس "أريد أن أقول للأمة إنه يجب أن تقف في وجه هذه اللاشرعية وهذا الحكم غير الدستوري وهذا الفعل الخسيس من جانب الرئيس".
 
لكن الناطق باسم الرئاسة فرحة الله بابر وصف تصريحات شريف التي يتهم فيها زرداري بالوقوف خلف الحكم بالمؤسفة المحزنة، في حين راحت وزيرة الإعلام شيري رحمن تنفي أي مصلحة للحكومة في القرار مؤكدة أنه قضائي بحت.
 
"
المحلل السياسي مبشر زيدي وصف قرار المحكمة بالزلزال السياسي، وأن تبعات القرار ستكون كبيرة وقد لا تسلم منها الحكومة الاتحادية في إسلام آباد
"
زلزال سياسي

وقد وصف المحلل السياسي مبشر زيدي قرار المحكمة بالزلزال السياسي، مضيفا في حديثه للجزيرة نت أن تبعات القرار ستكون كبيرة وقد لا تسلم منها الحكومة الاتحادية في إسلام آباد، وخلص إلى القول بأن ما حدث يؤكد نظرية أنه لا يوجد أصدقاء دائمون في باكستان.
 
ورغم التكلفة السياسية الباهظة التي ألمت بالأخوين شريف فإن نواز أعلن أنه لن يستأنف الحكم أمام ما أسماهم قضاة (الرئيس السابق برويز) مشرف غير الشرعيين، وراح يشن حملة ضد الرئيس زرداري متهما إياه بأنه مهندس الحكم، مطالبا الشعب الباكستاني بالخروج إلى الشارع لرفض الحكم.
 
وأكثر من هذا وصف أحسن إقبال المسؤول الإعلامي في حزب الرابطة-جناح نواز شريف القرار بأنه انقلاب على الديمقراطية في البلاد، مشيرا في حديثه مع الجزيرة نت بأن القرار أثبت بما لا يدع مجالا للشك بأن شيئا من سياسات مشرف لم يتغير، وأن البلاد انتقلت من حكم دكتاتور عسكري إلى حكم دكتاتور مدني اسمه زرداري.
 
وجاء قرار المحكمة العليا قبل عشرين يوما من مسيرة مليونية ينوي محامو باكستان تنظيمها بهدف إعادة كبير القضاة المقال افتخار شودري إلى منصبه، ومن المقرر أن تنتهي المسيرة باعتصام دائم أمام مبنى البرلمان في إسلام آباد على شكل عصيان مدني، وهي المسيرة التي أعلن شريف أن حزبه سيشارك فيها ويدعمها.
 
يذكر أن حزبي الشعب والرابطة الإسلامية-جناح شريف كانا قد اتفقا وبحكم الأغلبية التي يتمتعان بهما في البرلمان، على إقالة الرئيس السابق مشرف من منصبه، وقد نجحا في هذا، إلا أنه سرعان ما دبت بينهما خلافات بشأن إعادة كبير القضاة شودري وإلغاء التعديل السابع عشر من الدستور الذي منح مشرف بموجبه كرسي الرئاسة صلاحيات واسعة وانتقلت تلقائيا إلى زرداري.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة