لجنة ميتشل تسلم تقريرها وسط تجدد المواجهات   
الجمعة 1422/2/11 هـ - الموافق 4/5/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جنود الاحتلال في مواجهة الفلسطينيين في القدس

سلمت لجنة ميتشل لتقصي الحقائق عن أسباب تفجر الانتفاضة الفلسطينية تقريرها للسلطة الفلسطينية وإسرائيل، ولم يكشف النقاب عن تفاصيل التقرير غير أن مصادر قالت إن اللجنة برأت شارون من المسؤولية عن تفجير الأوضاع، واتهمت الفلسطينيين بأنهم السبب في تفجير العنف ومواصلة إذكاء جذوته، كما أنها لم توص بنشر قوة مراقبين دوليين لحماية المدنيين الفلسطينيين في الأراضي المحتلة.

وتسلم تقرير اللجنة عن الجانب الفلسطيني وزير الإعلام ياسر عبد ربه بينما تسلمه الوزير بلا وزارة في الحكومة الإسرائيلية داني نافيه. وكان الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي قد وافقا على تشكيل لجنة يكلفها الرئيس الأميركي لتقصي الحقائق عن أسباب تفجر العنف في الأراضي الفلسطينية عقب جولة قام بها رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون للحرم القدسي بينما كان يتزعم المعارضة اليمينية أواخر سبتمبر/ أيلول الماضي، وهو ما اعتبره الفلسطينيون استفزازا ومحاولة إسرائيلية لتثبيت الوضع القائم.

عبد ربه يتسلم التقرير من القنصل الأميركي العام في القدس رونالد شيلكر
وكلف الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون عضوا سابقا في مجلس الشيوخ الأميركي هو جورج ميتشل برئاسة اللجنة التي قامت بزيارات محدودة للمناطق الفلسطينية وإسرائيل قبل إعداد تقريرها الذي من المفترض أن تسلمه للرئيس الأميركي بعد أخذ ملاحظات الجانبين عليه.

ويقول مراقبون إن الأحداث تجاوزت تقرير اللجنة غير أن مسؤولين إسرائيليين يقولون إنه قد يكون مفيدا في تحديد نقطة الانطلاق لوقف المواجهات الدائرة.

وفي الأراضي الفلسطينية أصيب 15 فلسطينيا بجروح حالة أحدهم خطرة في مواجهات عنيفة تفجرت اليوم الجمعة بين قوات الاحتلال والمواطنين الفلسطينيين. وقد أصيب ستة فلسطينيين في مواجهات قرب معبر المنطار (كارني) بغزة، في حين جرح تسعة آخرون أثناء مواجهات في مناطق متفرقة من الضفة الغربية.

وتفجرت المواجهات في الضفة الغربية عندما نظم متظاهرون فلسطينيون مسيرة انطلقت من مركز مدينة رام الله وتوجهت إلى حاجز لقوات الاحتلال عند المدخل الشمالي لمدينة البيرة، وقال مراسلون غربيون إن نحو ألفي متظاهر فلسطيني شاركوا في المسيرة هاجموا جنود الاحتلال بالحجارة.

ورد جنود الاحتلال بإطلاق قذائف مضادة للدروع باتجاه مبان سكنية قريبة من منطقة المواجهات مما تسبب في إصابة عدد من الفلسطينيين بجروح مختلفة، وقالت قوات الاحتلال إن جنودها تعرضوا لطلقات أسلحة نارية خفيفة أثناء التظاهرة مما اضطرهم للرد، ولا يستخدم الفلسطينيون عادة أسلحة نارية لشن هجمات على جنود الاحتلال من وسط المتظاهرين.

وفي قرية الخضر القريبة من مدينة بيت لحم جنوبي الضفة اندلعت مواجهات بين عشرات الفلسطينيين وقوات الاحتلال، وأدت لإصابة فلسطيني برصاص الجنود الإسرائيليين. وفي مدينة بيت لحم نفسها نظم نشطاء حركة الجهاد الإسلامي مهرجانا في الساحة الرئيسية  للمدينة بعد انتهاء صلاة الجمعة شارك فيه المئات, وكانت السلطة الفلسطينية رفضت منح الحركة ترخيصا بتنظيم هذا التجمع.

وطالب المشاركون في المسيرة السلطة الفلسطينية بوقف التنسيق الأمني مع الاحتلال، ووقف حملات الاعتقال السياسي لنشطاء المقاومة الفلسطينية، وأحرق المتظاهرون نعشا كتب عليه المبادرة الأردنية المصرية الأميركية في إشارة إلى رفض الحركة لمبادرة سلام أعدتها القاهرة وعمان بهدف وقف المواجهات في الأراضي الفلسطينية وإعادة إطلاق عملية السلام في المنطقة.

من جهة أخرى قالت مصادر فلسطينية وإسرائيلية إن مئات المستوطنين الإسرائيليين تظاهروا على الشارع الرئيسي بين مدينتي الخليل والقدس, ومنعوا السيارات الفلسطينية من المرور على الشارع، وقال هؤلاء إنهم قطعوا الطريق على الفلسطينيين الذي يتوجهون الجمعة لأداء الصلاة في المسجد الأقصى للاحتجاج على ما وصفوه بـ"فقدان الأمان على الطرقات" في إشارة لتنامي الهجمات المسلحة على المستوطنين في الضفة الغربية.

ويعيش نحو 130 ألف مستوطن يهودي موزعين على مئات المستوطنات المنتشرة في الأراضي الفلسطينية، ولا تشمل هذه الأعداد مئات آلاف أخرى من المستوطنين يعيشون في المستوطنات اليهودية في القدس.

ملثم في تظاهرة رام الله
وفي قطاع غزة أطلقت دبابات الاحتلال أربع قذائف على موقع للشرطة الفلسطينية بالقرب من بيت حانون في قطاع غزة، وقالت المصادر الإسرائيلية إن الجنود الإسرائيليين ردوا على قذيفتي هاون أطلقهما فلسطينيون باتجاه مستوطنة قريبة من غزة، غير أن المصادر الفلسطينية نفت صحة هذه التقارير وقالت إن المسلحين الفلسطينيين لم يطلقوا أي قذيفة هاون على أهداف إسرائيلية اليوم.

في هذه الأثناء دعت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) السلطة الفلسطينية للإفراج عن أحد قادتها المعتقلين، وطالب مئات من أنصار الحركة تظاهروا في مخيم جباليا للاجئين الفلسطينيين في قطاع غزة السلطة بإطلاق سراح الدكتور عبد العزيز الرنتيسي الذي اعتقلته أجهزة أمن السلطة الأسبوع الماضي.

وقال مسؤول من حماس للحشود إن الرنتيسي اعتقل لأنه رفض استئناف التنسيق الأمني بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل. وطالب المتحدث الشعب الفلسطيني برفض التنسيق الأمني "مع العدو" الذي يسعى "لإجهاض الانتفاضة المباركة".

وقال مسؤولو أمن فلسطينيون إن الرنتيسي اعتقل يوم الجمعة الماضي لانتهاكه اتفاقا مع الشرطة الفلسطينية يحظر استخدام الأسلحة النارية أثناء التجمعات الجماهيرية.

ليبرمان يقترح اجتياح المناطق
من ناحية ثانية دعا أفيغدور ليبرمان العضو في الحكومة الإسرائيلية بقيادة أرييل شارون لإعادة احتلال مناطق الحكم الذاتي الفلسطيني لتدمير البنية التحتية ثم الانسحاب سريعا، ونقلت صحيفة معاريف اليوم عن ليبرمان قوله "لن أتردد في إرسال الجيش الإسرائيلي إلى كل المنطقة (أ) التابعة بالكامل للسلطة الفلسطينية، لمدة 48 ساعة لتدمير كل البنية التحتية العسكرية للسلطة.. كل مباني الشرطة.. كل الترسانات.. كل موقع لقوات الأمن"، وأضاف "يجب ألا نترك حجرا واحدا.. ندمر كل شيء ونخرج خلال يومين".

وقال أحمد عبد الرحمن مساعد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إن تلك التصريحات تظهر للعالم وللشعب الفلسطيني أن التوصل إلى سلام مع الحكومة الإسرائيلية الحالية ما هو إلا وهم.

شمعون بيريز
دمشق: بيريز مخادع

على الصعيد السياسي ندد وزير الخارجية السوري فاروق الشرع بوزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز، وقال أثناء زيارته لإسبانيا برفقة الرئيس السوري بشار الأسد إن بيريز فقد مصداقيته في كل أنحاء العالم العربي، مشددا على أن بيريز لا يملك أي خطط لإقامة سلام في المنطقة، لكنه "يحاول خداع الناس".

ويقوم بيريز بجولة خارجية لعرض وجهة النظر الإسرائيلية تجاه عملية السلام والأوضاع في الأراضي الفلسطينية، وأعلن بيريز في واشنطن أنه بدأ يشهد تقدما في عملية السلام في المنطقة.

وقال أمس في ختام لقاء مع الرئيس الأميركي جورج بوش "أغادر (المكتب) البيضاوي ويحدوني شعور بأننا نستطيع المضي قدما في اتجاه السلام لتحقيق سلام كامل".

ومضى قائلا "رغم أن الوضع حاليا يتطلب جهدا كبيرا، إلا أنه ليس نهاية هذه العملية بل مجرد البداية. يجب ألا نفقد الأمل" على حد تعبيره.

وبدا وزير الخارجية الأميركي كولن باول مقتنعا بوجهة نظر بيريز، وقال إن التنسيق الأمني بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل الذي تقوم الولايات المتحدة فيه بدور مساعد بدأ يحقق بعض التقدم لكن هذا التقدم لن يكون كافيا حتى ينحسر العنف، على حد تعبيره.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة