انتقادات لتقييد الحريات بالأردن   
الأربعاء 1434/8/4 هـ - الموافق 12/6/2013 م (آخر تحديث) الساعة 19:54 (مكة المكرمة)، 16:54 (غرينتش)
أحد الصحفيين يرفع لافتة يطالب فيها بالحريات (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمّان

قال رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان في الأردن عبد الكريم الشريدة إن المملكة تعيش "مجزرة حريات" بعد قرار وزارة الداخلية حل المنظمة، فيما لوح تحالف يناهض حجب المواقع الإلكترونية في الأردن بإجراءات تصعيدية.

وفي مؤتمر صحفي عقده ظهر اليوم الأربعاء في مقر حزب جبهة العمل الإسلامي، اتهم الشريدة  الحكومة بأنها تمارس "اعتداءات مبرمجة على حقوق الإنسان والحريات في الأردن"، محملا النظام  مسؤولية "التراجع الكبير في سقف الحريات وقمع المنظمات الحقوقية عوضا عن حجب المئات من المواقع الإلكترونية بحجة عدم حصولها على ترخيص".

ووصف قرار وزارة الداخلية بحجب المواقع الإلكترونية بأنه يشكل "مهزلة برعاية على أعلى المستويات في الدولة"، مؤكدا أن ما يجري "يؤكد أنه لا وجود لأي إرادة للإصلاح في الأردن".

وأبرز الشريدة عشرات الوثائق والمراسلات التي قال إنها تثبت أن المنظمة قامت بتقديم كافة الوثائق المطلوبة منها فيما يتعلق بموازنات عامي 2008 و2009، وهما اللتان تذرعت الوزارة بهما لحل المنظمة وإغلاق أبوابها.

وأشار إلى أنه قام اليوم بمخاطبة المنظمة العربية لحقوق الإنسان في القاهرة، وأنه ينتظر ردها للبدء ببرنامج تصعيدي ضد الحكومة الأردنية.

ولفت إلى أنه شرع في مخاطبة المنظمات الدولية المعنية بالحقوق والحريات، ومنها هيومن رايتس ووتش، ومنظمة العفو الدولية، فضلا عن منظمات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، للاطلاع على ما وصفه بـ"قمع الأردن للحريات والحقوق".

صحفيون يحملون لافتات تصف رئيس الوزراء الحالي والسابق بأعداء الحرية (الجزيرة نت)

احتجاج
لكن أعضاء في المنظمة حملوا في تصريح صحفي لهم اليوم رئيسها عبد الكريم الشريدة المسؤولية عما جرى، وأعلنوا عن نيتهم عقد مؤتمر صحفي مساء اليوم لبيان ما اعتبروها حقائق تدين رئيس المنظمة فيما حدث من إجراءات رسمية بحقها.

وجاء حديث الشريدة هذا في الوقت الذي نفذ فيه العشرات من الصحفيين اعتصاما بالقرب من قصر الملك غرب العاصمة عمّان احتجاجا على ما اعتبروه قمعا لحرية الإعلام، بعد حجب الحكومة 304 مواقع إلكترونية مطلع الشهر الجاري بحجة عدم حصولها على التراخيص اللازمة بموجب قانون المطبوعات والنشر الجديد.

ودعا الصحفيون الملك للعمل على إجبار الحكومة على التراجع عن قرارها حجب المواقع الإلكترونية، باعتبار ذلك اعتداء على حرية الصحافة والإعلام.

ورفع الصحفيون لافتات حملت إحداها صورتي رئيسي الوزراء الحالي عبد الله النسور والسابق فايز الطراونة، وكتبوا عليها "أعداء الحرية"، في إشارة إلى أن الحالي نفذ القانون فيما عمل السابق على إقراره.

وتعهد الصحفيون ببرنامج تصعيدي يصل حد مقاضاة الحكومة الأردنية أمام المؤسسات الدولية المعنية بحقوق الإنسان.

وقال مدير مركز حماية وحرية الصحفيين نضال منصور للجزيرة نت إن هذا الاعتصام "جزء من برنامج تصعيدي موجه للسلطة التنفيذية، بأن الصحفيين ماضون في الدفاع عن حرية الإعلام".

وأوضح أن الصحفيين سيعملون مع المؤسسات الدولية المدافعة عن حرية الإعلام للضغط والتأثير من أجل كسب القضية ضد الحكومة التي تطبق قانون خارج الزمن، لأنه يريد مصادرة الفضاء الإلكتروني وفرض الوصاية على الإعلام المستقل، ولا تريد أن تصل الحقيقة للناس".

عبد الله النسور أكد أنه يطبق القانون (الجزيرة نت)

تنظيمي
وحاولت الجزيرة نت الحصول على رد من الحكومة الأردنية حول قرار حل المنظمة العربية لحقوق الإنسان دون جدوى.

وكانت الحكومة قد رفضت اعتبار قرارها حجب المواقع الإلكترونية يتسبب بقمع الحريات العامة، واعتبرت القرار "تنظيميا" فقط.

فيما اعتبر رئيس الوزراء عبد الله النسور في تصريحات له قبل أيام أنه لا يملك سوى تطبيق قانون المطبوعات والنشر الذي أصبح ساري المفعول منذ أشهر.

وكان صحفيون وحقوقيون هاجموا رئيس الوزراء الذي قالوا إنه نكث بتعهداته التي كررها في أكثر من مناسبة، آخرها كان نهاية الشهر الماضي في افتتاحه لاجتماعات معهد الصحافة الدولي الذي عقد اجتماعاته لأول مرة في العاصمة الأردنية عمّان، بأن حكومته لن تفعّل القانون الذي يحجب المواقع الإلكترونية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة