"مدفون حيا" مسرحية أردنية لحرية الصحفيين   
الخميس 1435/7/3 هـ - الموافق 1/5/2014 م (آخر تحديث) الساعة 18:07 (مكة المكرمة)، 15:07 (غرينتش)

توفيق عابد-عمّان

أهدى المخرج الأردني كاشف سميح مسرحيته الجديدة "مدفون حيا" للصحفيين المعتقلين في الوطن العربي، وطالب بإطلاق سراحهم باعتبارهم سجناء رأي، في إشارة واضحة لمعتقلي شبكة الجزيرة الإعلامية في مصر الذين ما زالوا رهن الاعتقال دون محاكمة رغم مرور فترة طويلة على احتجازهم.

وفي نهاية العرض المسرحي الذي قدمته فرقة أحفاد المسرح على خشبة مسرح أسامة المشيني وسط العاصمة الأردنية عمّان مساء الأربعاء واستمر زهاء ستين دقيقة، رفع أبطالها لافتة كتب عليها "الحرية للصحافيين المعتقلين" في مصر وسورية ولبنان.

وختم المشهد الفنان علاء عسيلة الذي أدى باقتدار دور الصحفي الملتزم بفضح الفساد ومواجهة المستبدين برده على المحقق الأمي "الحقيقة بيد الله تعالى وستشرق الشمس وتعمى عيون طيور الليل وتبدد الظلمات.. إنه الشعب الذي لن يكتفي بأن يستيقظ بل سيصحو.. إنه قوة التغيير بالتفكير والإصلاح".

سميح طرح المعوقات التي تضعها الأنظمة العربية لمحاصرة الصحافة (الجزيرة)

مضايقات وإغراءات
وتجسد المسرحية التي جاءت احتفاء بيوم الصحافة العالمي معاناة الصحفيين في إطار كوميدي، والمضايقات والضغوطات التي يتعرضون لها أثناء تأدية عملهم، وخاصة إذا كانوا موضوعيين وحياديين في تناولهم الأخبار والتحليلات السياسية لمختلف القضايا على الساحة العربية والدولية.

ومن خلال إشارات المرور يطرح كاتب العمل المسرحي ومخرجه كاشف سميح المعوقات والخطوط الحمر التي تضعها الأنظمة العربية لتطويق ومحاصرة العمل الصحفي ومنع الصحفيين من إيصال الحقيقة للجمهور.

فهناك إشارات حمر تحذر من دخول المناطق المحظورة، وأخرى زرق إرشادية تبين المسموح تناوله في الصحافة، وثالثة "ممنوع المرور"، ورابعة " طريق غير نافذ".

وبحسب سميح فإن الهدف من استخدام إشارات المرور هو توضيح العراقيل والموانع التي تعرقل العمل الصحفي ومنعه من تأدية دوره في تثقيف الناس سياسيا واقتصاديا، ووضعهم في صورة تطورات الأحداث بموضوعية وحيادية، وتشكيل وجهة نظر خاصة ربما تكون بعيدة عمّا تقوله الأنظمة السياسية أو أجهزتها الرسمية.

وقال سميح للجزيرة نت إنه استقى فحوى المسرحية من مؤتمرات وندوات صحفية ووقائع ملموسة، وصاغه بأسلوب كوميدي يكون مفهوما وواضحا لجمهوره غير المتخصص الذي دعاه المؤلف لمداومة حضور العروض المسرحية.

وبتهكم كبير يدين العرض المسرحي الاتهامات الملفقة والجاهزة ضد الصحفيين المعارضين للأنظمة: "له أجندة خارجية"، "جهات تضخ الأكاذيب في رأسه". كما يدين الإغراءات التي تقدمها السلطة لشراء الصحفيين وتغيير مواقفهم كتقديم بيت أو راتب محترم أو سيارة حديثة أو عروس جميلة.

كما يقدم العرض المسرحي "مدفون حيا" نموذجا مشرقا للصحفي الثابت على موقفه "لن أكون عبد غيري" و"لن أصمت" و"الحياد أبشع أشكال الانقياد"، في تلميح مباشر لبعض الصحفيين الذين يغيرون مواقفهم كما يغيرون ملابسهم.

السينوغرافيا جاءت بسيطة لا تتجاوز سلما وحبل مشنقة وكرسيا وإضاءة حمراء (الجزيرة)

إسقاطات
وخلال معظم المشاهد يخضع الصحفي للتهديد والوعيد ويتناوب على استجوابه المحقق والمستشار جراء مقال لم يرق للسلطة كعملية تبادل أدوار، وهذا ما يجري في الدوائر الأمنية عندما يستعصي على المحقق الحصول على معلومات. وحتى المحامي الذي انتدب للدفاع عنه كان أخرس، وفي هذا إدانة قوية لما يجري في أروقة القضاء أو المحاكم في عدد من العواصم العربية.

ورغم بساطة الطرح المسرحي ومباشرته لكنه مشحون بكمٍّ هائل من الإسقاطات السياسية والاجتماعية والرياضية والفنية أيضا، فهناك تلميحات كوميدية ساخرة للمنتخب الوطني وبرنامج "أراب أيدول" ومقولة الفنانة الإماراتية أحلام "أبغي وجبة كنتاكي" ومطرب السلطان الذي يتولى مهمة الترفيه والتسلية لإرضائه.

ومن المشاهد التي لاقت إعجابا وتصفيقا من جمهور العرض المشهد الذي حوى ما يشبه المبارزة الفلسفية بين الصحفي الذي قال "الحقيقة تحتاج وسيلة قوية لتحيا.. الخبز لا يُصنع دون حقيقة"، والمحقق الذي أجاب "راسك يابس وكلامك غريب"، ويرد الصحفي بجملة حبلى بالإسقاطات "أغرب الغرباء من صار غريبا في وطنه".

أما "السينوغرافيا" (تصميم المشهد) فجاءت بسيطة جدا لا تتجاوز سلما وحبل مشنقة وكرسيا حديديا وإضاءة حمراء، في إشارة للأجواء المرعبة في غرف التحقيق، وهذا يتناسب وإمكانات فرقة أحفاد المسرح المتواضعة.

وشارك في تقديم المسرحية الفنانون علاء عسيلة ومحمود أبو العرايس ومعتز العسال وأسامة الغبابشة وحسن أسعد وعبد الله الغبابشة ورامي ياسين، والموهبة الغنائية الشابة خليل هندي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة