هل اختلف ساسة روسيا حول الأسد؟   
الاثنين 1434/3/17 هـ - الموافق 28/1/2013 م (آخر تحديث) الساعة 17:33 (مكة المكرمة)، 14:33 (غرينتش)
مدفيدف توقع منذ بداية الأزمة في سوريا نهاية حزينة لبشار الأسد (الفرنسية-أرشيف)

مصطفى رزق

ظل الموقف الروسي المساند لنظام بشار الأسد في سوريا ثابتا منذ بدء الاحتجاجات التي تطالب بإسقاط الرئيس السوري في مارس/ آذار 2011، لكن بين الحين والآخر يخرج مسؤول روسي رفيع ليتحدث عن أخطاء ارتكبها الأسد، أو أن بقاءه في السلطة بات غير وارد، خاصة مع امتداد الثورة على حكمه لما يقترب من عامين.

رئيس الوزراء الروسي دميتري مدفيدف خرج مؤخرا بتصريحات أكد فيها أن فرص احتفاظ الأسد بالسلطة تتضاءل يوميا، منتقدا تأخره في تطبيق الإصلاحات السياسية. هذه التصريحات وضعت علامات استفهام وتعجب على الموقف الروسي الصارم الذي يرفض تنحي الأسد أو خروجه من السلطة بأي شكل كما تطالب المعارضة.

تصريحات مدفيدف ليست الوحيدة التي خرجت عن سياق الموقف الروسي، فقد سبقها تصريحات لميخائيل بوغدانوف نائب وزير الخارجية في ديسمبر/ كانون الأول الماضي قال فيها إن النظام السوري يفقد سيطرته أكثر فأكثر على مناطق البلاد، ولم يستبعد احتمال انتصار المعارضة، وهو ما يطرح تساؤلات عما إذا كان هناك خلاف في الرأي تجاه الموقف من الأزمة السورية؟ أم أن الأمر لا يعدو كونه تبادلا للأدوار والتمهيد ربما لما تراه موسكو من انهيار حتمي لنظام الأسد.

شحادة: الموقف الروسي ثابت ومدفيدف
لا يعبر عن الرأي الرسمي (الجزيرة-أرشيف)

سياسة ثابتة
لا يرى المحلل السياسي شريف شحادة أي تغير في الموقف الروسي تجاه نظام الأسد، مؤكدا أن تصريحات مدفيدف لا يمكن الاستناد إليها في هذا الطرح، خاصة وأنه أكد خلالها أيضا أن موسكو ترى أن التغيير في سوريا لابد أن يكون داخليا ومن خلال الشعب السوري وحده.

وأضاف شحادة للجزيرة نت أن الموقف الروسي تجاه الأزمة في سوريا ثابت، والسياسة الخارجية الروسية يتحدث عنها رئيس الدولة فلاديمير بوتين ووزير خارجيته  سيرغي لافروف، وكلاهما شدد في أكثر من مناسبة على ثبات الموقف الروسي القائم على ضرورة أن يكون الحل سياسيا وعبر الحوار بين كل أطياف الشعب السوري ورفض أي تدخل عسكري.

وحول المصالح الروسية مع النظام الحالي في سوريا، قال شحادة إن مراعاة أي دولة لمصالحها ودفاعها عن حلفائها أمر لا يعيبها، وهو أمر طبيعي في سياسات الدول خاصة الدول الكبرى كروسيا. واستبعد حدوث أي تدخل عسكري في سوريا لأن الولايات المتحدة والدول الأوروبية يدركون جيدا أن اندلاع الحرب في سوريا سيؤدي إلى "انفلات عقال المنطقة برمتها" لكنه أكد أنه في حال حدوث هذا التدخل فإن روسيا أيضا ستتدخل للدفاع عن حلفائها في سوريا.

تيار واقعي
أما السفير السوري السابق في السويد بسام العمادي، والذي انشق عن نظام الأسد، فيعتبر أن تصريحات مدفيدف يمكن فهمها في سياق تصريحات سابقة له توقع فيها "نهاية حزينة" لبشار الأسد.

وقال العمادي للجزيرة نت إن مدفيدف وبوغدانوف تمثل التيار الواقعي في السياسة الخارجية الروسية تجاه موسكو، في مقابل تيار آخر أكثر تشددا يمثله بوتين ولافروف، وهو تيار يتحدث عما يريد أن يحدث لا عن الواقع، وفق رأيه.

بوتين ولافروف يمثلان التيار المتشدد بالسياسة الخارجية الروسية (رويترز-أرشيف)

ويرى أن تصريحات من شخصية سياسية بوزن مدفيدف وهو رئيس روسيا السابق، تعكس رؤية روسية لبوادر انهيار النظام في سوريا، متوقعا أن يكون ذلك بمثابة إحداث نوع من التوازن في الموقف حتى لا يكون بعيدا كثيرا عن الحقيقة عندما يتهاوى نظام الأسد.

ويفسر السفير السوري السابق الموقف الروسي تجاه سوريا، بأنه يأتي انتظارا لصفقة ما قد تأتي من الغرب، ولا تريد موسكو أن تتخلى عن الأسد دون ثمن لذلك، خاصة أن لروسيا مصالح اقتصادية وإستراتيجية كبيرة جدا في سوريا، إضافة إلى أن روسيا تخشى أن يمتد تأثير ثورات الربيع العربي إلى دول الاتحاد السوفياتي المنهار أو إلى روسيا نفسها التي يشبه نظامها الحاكم نظم الحكم الدكتاتورية في الشرق الأوسط.

واعتبر أن هذا الثمن قد يكون التوصل لاتفاق ما بشأن منظومة الدرع الصاروخي الأميركي في أوروبا، أو الموقف الغربي من الملف النووي الإيراني، لكنه العمادي يستبعد أن يقدم الغرب أي ثمن لروسيا، لأنه أيضا مستفيد من الأزمة السورية ولا يريد أن تقوم على حدود حليفته إسرائيل دولة سورية قوية، كما أن استمرار الأزمة يستنزف بشكل أو بآخر اقتصاد إيران التي تدعم أيضا نظام الأسد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة