مؤتمر لمشاريع التغيير بالمنطقة العربية   
الثلاثاء 1430/11/1 هـ - الموافق 20/10/2009 م (آخر تحديث) الساعة 1:55 (مكة المكرمة)، 22:55 (غرينتش)
شارك في افتتاح المؤتمر نخبة من السياسيين والباحثين (الجزيرة نت)

محمد النجار–عمان

انطلق في العاصمة الأردنية عمان الاثنين مؤتمر "مشاريع التغيير في المنطقة العربية ومستقبلها"، حيث يبحث سياسيون وباحثون على مدى ثلاثة أيام المشاريع المتصارعة على العالم العربي، إضافة إلى المشروعين القومي والإسلامي.
 
المؤتمر الذي ينظمه مركز دراسات الشرق الأوسط بالأردن، بالتعاون مع مجلة المجتمع الكويتية يتناول -بحسب رئيسه الدكتور جواد الحمد- آفاق ومستقبل عمليات التغيير التي تهدف لها المشاريع وهي الأميركي والصهيوني والإيراني والإسلامي والقومي العربي، إضافة للمشاريع الأخرى وهي الأوروبي والتركي والصيني والهندي.
 
وقال الحمد في كلمة له بافتتاح المؤتمر إن المنطقة العربية كانت ولا تزال محطة للمصالح الإستراتيجية لدول العالم الكبرى.
 
وأضاف أن المشروعين الأميركي والصهيوني يمثلان التحدي الإستراتيجي ومصدر الخطر الرئيسي على مصالح الأمة، خاصة في ظل لجوئهما المتواصل إلى القوة والإرهاب والحصار في التعامل مع أبناء الأمة.
 
ويركز المؤتمر بشكل واضح على المشروع الإيراني الذي يرى الحمد أنه يتجه لتشكيل قوة عظمى في الخليج العربي بعد أن دخلت إيران عصر المنافسة النووية مع الكبار منذ عام 2000.
 
وحضر افتتاح المؤتمر رئيس مجلس إدارة مجلة المجتمع الكويتية، والنائب الأول لرئيس مجلس النواب الأردني، ومندوب عن أمين جامعة الدول العربية، والأمين العام لمؤتمر الأحزاب العربية.
 
غير أن إشكالية تصنيف دول عربية للمشروع الإيراني على أنه الأكثر خطرا من المشروع الصهيوني والأميركي على المنطقة دفع باحثين لنقاش هذا الأمر.
 
رؤية معكوسة
عتريسي: اعتبار أن الخطر قادم من إيران وليس إسرائيل رؤية أميركية إسرائيلية  (الجزيرة نت)
ورأى أستاذ علم الاجتماع في الجامعة اللبنانية الدكتور طلال عتريسي أن البعض في العالم العربي "لديه رؤية معكوسة للأمور".
 
وقال للجزيرة نت إن الدعوات لاعتبار أن الخطر قادم من إيران وليس من إسرائيل هي رؤية "أميركية إسرائيلية تحاول أن تصور إيران على أنها الخطر".
 
وأضاف أن إيران تحاصر بسبب مواقفها وسياستها في دعم المقاومة في العراق وفلسطين.
 
وذهب عتريسي إلى اعتبار أن السبب في هذا العداء إيران "هو محاولات تبرير ملف السلام والتصالح مع إسرائيل، والحديث عن أن خطر إسرائيل آفل ويتراجع، فيما خطر إيران يتقدم".
 
واعتبر أن أخطر ما في الأمر هو أن البعض بدأ ينظر لاعتبار أن هناك حاجة لموقف عربي وإسرائيلي موحد لمواجهة الخطر الإيراني.
 
ويشارك في المؤتمر باحثون وسياسيون من مختلف المدارس الفكرية العربية، كما يجمع نخبة من المفكرين القوميين والإسلاميين لمحاولة الخروج برؤية مشتركة لمشروع قومي عربي إسلامي.
 
غير أن الباحث في الشؤون الإسرائيلية الدكتور مسعود إغبارية القادم من فلسطين 1948 اعتبر أن رهان بعض العرب على المشروع الإسرائيلي ومحاولة التصالح والتفاهم الإستراتيجي معه "رهان على الحصان الخاسر في المنطقة".
 
تراجع المشروع الصهيوني
وقال للجزيرة نت إن "المشروع الصهيوني اليوم يعيش حالة من التراجع لم يسبق لها مثيل في تاريخه".
 
وأضاف أن الإسرائيليين يدركون أنهم ضعفاء، ولا يكونون أقوياء إلا بضعف غيرهم، مشيرا إلى أن أحد أوجه تقهقر هذا المشروع هو ارتفاع حدة الفساد وحالات نهب المال العام، إضافة إلى الصراعات الاجتماعية التي باتت مهددا رئيسيا لهذا الكيان ومستقبله.
 
وأكد أن قوة المشروع الصهيوني تكمن في ضعف الطرف العربي والإسلامي، والقدرة على توظيف المال والقوة، والحفاظ على الجاهزية العسكرية، وغيرها من مكامن القوة.
 
مصطفى علوي أكد أن المشروع العربي يجب أن تتبناه الدول أولا (الجزيرة نت)
وفي محاولة للإجابة عن تساؤل "أين المشروع العربي من كل ذلك؟"، قال رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة القاهرة الدكتور مصطفى علوي للجزيرة نت إن هذا المشروع لم تتم صياغته أصلا حتى اليوم لا على مستوى الدول أو النخب الفكرية والسياسية.
 
وأضاف أن الشرط الأساسي لعمل مشروع ناجح هو أن يكون هناك حد أدنى من التوافق عليه سياسيا واجتماعيا. ورأى أن هذا المشروع يجب أن تتبناه الدول، وأن يقوم المفكرون والسياسيون بوضع أسس له.
 
والشرط الآخر برأي الدكتور علوي هو أن يتم اختيار النخب الحاكمة وفق معايير "أكثر حرية وأكثر ديمقراطية" لأن ذلك سيوجد إرادة شعبية تسند هذا المشروع.
 
ومن المقرر أن يخرج المؤتمر بتوصيات سيودعها المنظمون لدى جامعة الدول العربية وكافة المعنيين بوجود مشروع عربي.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة