من يحسم سباق رئاسة اليمن القبيلة أم برنامج المرشح؟   
الاثنين 24/8/1427 هـ - الموافق 18/9/2006 م (آخر تحديث) الساعة 21:28 (مكة المكرمة)، 18:28 (غرينتش)
بالطبع ليس الحزبيون أو قادتهم هم من سيحسم نتائج الانتخابات رغم شعورهم بأنهم من يقود المجتمع، فالمعطيات باليمن الذي لم تتأصل قاعدته بعد كمجتمع مدني تختفي فيه الجذور والامتدادات القبلية، تشير إلى أن حسم النتيجة للرئاسة ستكون بيد البطاقة الانتخابية القبلية في معانيها الثلاثة حاشد وبكيل ومذحج وهي مكون قبائل اليمن.
 
والقبلية في اليمن يصعب تحييدها في أي موقف شعبي أو حزبي أوسياسي.
 
وبهذا التوصيف تكون القبيلة هي المرجح الذي حدد ويحدد مصائر اليمن كما حدث بحروب الأئمة والإمامة والثورة والملكية والاستعمار وحرب الاستقلال وحربي ما كان يسمى شطري اليمن وأزمة 13 يناير/كانون الثاني 1986 وحرب الوحدة والانفصال 1994.
 
ففي كل تلك المنعطفات الخطيرة كانت القبلية من يقضي في الأمر بما يرغب فيه هذا الطرف أو ذاك.
 
وفي الانتخابات الرئاسية الحالية التي حشد كل مرشح منتهى ما أمكنه الوصول إليه حتى أن CNN وصفت المهرجانات الانتخابية وخاصة مهرجانات مرشح المؤتمر علي عبد الله صالح  بـ"المزدحمة إلى حد الخطر" شكلت القبائل الغالبية الكبرى إذا ما قورنت بالقبائل المدنية من مدرسين وموظفين وغيرهم.
 
وحتى في تعز المدينة وليس المحافظة التي تسعى بكل قواها للانقطاع عن القبلية، استنجد الجميع حتى معارضو استمرارية الخط القبلي بالقبائل بالمدينة التي تحب أن يراها الغير بالعيون التحديثية والمدنية.
 
ولم تخرج عدن التي نست القبلية منذ زمن عن هذا المسار، فقد تذكر ساكنوها فجأة أن لهم امتدادات قبلية حتى وإن تجاوزت الحدود، مما يضع الحزبية والالتزام الحزبي بدعم مرشحي أحزابهم مسألة فيها الكثير من النظر إذا ما حضرت الأصول القبلية.
 
عودة للجذور
وإذا ما تتبعنا مسار المرشحين الخمسة فإن بن شملان والمجيدي ونعمان والعزب هم جميعا عقائديون حزبيون، في حين يبقى على عبد الله صالح حزبيا بالضرورة الديمقراطية وأكثر التزما بالغالبية الأخلاقية للقبيلة لقرب عهده بها وبعد منافسيه عنها.
 
ولكن منافسي صالح الأربعة جميعا عادوا إلى القبلية بعد أن دشنت المهرجانات الانتخابية، فقطعوا آلاف الكيلومترات وجابوا البلاد وسطها وأطرافها النائية منها بحثا عن أصوات القبائل، كما أن مهرجاناتهم انطلقت من مناطق أكثر التزاما بالقبلية فمنهم من بدأ من المهرة والرئيس صالح من صعدة حيث خاض حربا ضروسا مع أتباع الحوثي.
 
وحال أربعة من الخمسة المرشحين للرئاسة يسترشدون بمخاطبة المرشح صالح للقبائل "لن أخاطبكم وأقول لكم يا أبناء اليمن، لكن أقول لكم يا أبناء حاشد وبكيل، يا أبناء مذحج، يا أبناء حمير، يا أبناء كهلان، يا أبناء حضرموت، إنني قرأت الجغرافية قراءة صحيحة وأعرف قبائل اليمن وشرائحها الاجتماعية مرحبا بكم جميعاً".
 
لقد همشت القبلية بهذه الانتخابات دور الحشد الحزبي، وركب الحزبيون رغم خصومتهم للقبلية من أجل السلطة عربة القبيلة ولبسوا عباءتها، فيما لم يخاصمها صالح على مدى 28 عاما.
________
الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة