"الشرطي الصغير" مشروع فلسطيني للحد من حوادث السير   
الاثنين 1429/12/18 هـ - الموافق 15/12/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:43 (مكة المكرمة)، 21:43 (غرينتش)
المشروع نفذ بإشراف ومساعدة الشرطة الفلسطينية في الضفة (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس
 
انتشروا على مفترقات الطرق وأمام مداخل المدارس وحملوا لافتات كتب عليها عبارات "قف" و"تمهل" وأخرى كتب عليها "السياقة فن وذوق وأخلاق". إنهم ليسوا رجال شرطة أو متظاهرين ضد حوادث السير أو غيرها، وإنما أطفال أخذوا على عاتقهم مهمة تنظيم السير وحملوا اسم "الشرطي الصغير".

وضمن هذا المشروع الذي أطلقته مؤسسة الإغاثة الدولية بمختلف مدن الضفة الغربية، اصطف العشرات من طلبة المدارس على الطرق الرئيسية في مدينة نابلس وأمام مدارسهم لتنظيم عملية السير.

وقال المدير الإداري لمؤسسة الإغاثة الدولية صهيب جرار إن مؤسسته أطلقت الفكرة ضمن مشروع "شباب من أجل التغيير"، وجاء ذلك بعد القيام بدراسة عن مشكلة يواجهها المجتمع واقتراح حل لها، حيث كانت فكرة الشرطي الصغير من أكثر الأفكار نجاحا وتم العمل على تطبيقها بتمويل من القنصلية الأميركية.

مدن الضفة
جرار أكد أن المشروع قلل من حوادث السير وأكسب الطلبة مهارات عدة (الجزيرة نت)
وأكد جرار أن المشروع انتشر بعدد من مدن الضفة خاصة الخليل ونابلس وجنين، بمشاركة 250 طالبا وطالبة وبالتعاون مع وزارة التربية والتعليم ومديريات الشرطة الفلسطينية، حيث تقوم الشرطة بإعطاء تدريبات عملية ونظرية في عدد من الجوانب التي تخص عملها مع التركيز على جانب المرور بشكل رئيسي.

وأشار جرار في حديثه للجزيرة نت إلى أنه وبعد انتهاء التدريب النظري خرج الطلبة إلى الشوارع مع قوات الشرطة وقاموا بتنظيم السير والمرور وفحص أوراق الترخيص والتأمين للمركبات ولاسيما في الأماكن الحرجة التي تكثر فيها حوادث السير.

ويهدف المشروع -كما أكد جرار- إلى دمج الشباب بالمجتمع الذي غالبا ما يعتبرهم "عالة عليه" إضافة إلى السعي للتقليل من نسبة الحوادث، وتحسين علاقة الشرطة بالمجتمع المحلي وإثبات أن الشرطة لها دور كبير بالمساهمة في التنمية المجتمعية.

وأكد جرار أن المشروع أثبت أن للشباب دورا كبيرا في تنمية المجتمع، والتقليل من حوادث السير ومخاطرها، "حيث أفادت الشرطة أن نسبة الحوادث في المناطق التي تم العمل بها قلت بشكل ملحوظ".

من جهته أكد مدير العلاقات العامة بشرطة نابلس الرائد أشرف مطلق أن الهدف من المشروع توعية الطلاب بقضايا المجتمع المختلفة، وعلى رأسها السلامة المرورية، من خلال خلق ثقافة احترام القانون، إضافة إلى كسر الهوة بين رجل الأمن والطفل.

برامج أخرى
الطلبة قالوا إن واجباتهم كبيرة بهذا المشروع  رغم صغر سنهم (الجزيرة نت)
وأكد مطلق للجزيرة نت أن مشروع الشرطي الصغير سيشمل برامج أخرى أهمها التوعية بشأن السلامة المرورية، وتقديم محاضرات مختلفة عن المخدرات وكيفية الاحتراس منها، ومحاضرات عن المتفجرات والتعامل معها على قاعدة "ممنوع التجربة".

ورأى مدير العلاقات العامة بشرطة نابلس أن هذا المشروع يؤكد على مسؤولية الطالب –الشرطي- تجاه زملائه، ويحفز في الطلبة روحا جديدة "حتى أن بعض الطلبة أحضر إلى مركز الشرطة أرقام سيارات مخالفة للقانون وتم معاقبة أصحابها، ما يوحي أن الطالب أصبح مسؤولا بالمجتمع".

من جهتها أكدت أسماء الشولي من قسم الصحة المدرسية في مديرية التربية بنابلس أن التربية كانت وما تزال تهتم بمواضيع التوعية المرورية ودوريات الاحتراس على الطرق وذلك منذ سنين. وأشارت إلى أن هذا المشروع يأتي استكمالا لإدراك أهمية إشراك مؤسسات المجتمع المحلي في التنمية الاجتماعية.

أما الطالبة هبة غسان (12 عاما) -التي تستيقظ باكرا للذهاب إلى مدرستها بمدينة نابلس كي تقوم بتنظيم السير- فأكدت أن الأمر بالنسبة لها أصبح سهلا الآن مع وجود إشارات المرور، حيث كانت تعاني سابقا من تحطيم الاحتلال هذه الإشارات أثناء توغله واجتياحاته المختلفة للمدينة، وأضافت "وجود الإشارات يجعلنا أكثر تنبها ووعيا ومراقبة للطريق".

وقالت هبة "صحيح أني صغيرة بالسن لكن عملي وواجبي تجاه زملائي كبير جدا وهذا ما يعطيني دافعا أكبر لتقديم المزيد، وهذا ما يشعرني بالفخر والتميز".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة