عالم: المشروع الإصلاحي بالسعودية حتمي   
الأحد 1432/12/4 هـ - الموافق 30/10/2011 م (آخر تحديث) الساعة 21:34 (مكة المكرمة)، 18:34 (غرينتش)

المحامي باسم عالم يرى أن هناك معلومات مخفية حول قضية الإصلاحيين (الجزيرة نت)

الجزيرة نت -خاص

قال محامي الإصلاحيين السعوديين الستة عشر باسم عالم إن مستقبل "المشروع الإصلاحي أمر حتمي وسوف يفرض نفسه من خلال المعطيات المحلية والإقليمية" مؤكدا أن قضية موكليه سياسية ذات طابع إصلاحي في حين تصر الرواية الرسمية على أنها "جنائية ذات طابع إرهابي".

وذكر عالم في حواره مع الجزيرة نت أن زيارة أحد المسؤولين الأميركيين لمنزل أحد موكليه في جدة جاءت من باب تقصي الحقائق لإطلاع رؤسائهم من خلال تقاريرهم الدبلوماسية.

 وهذا نص الحوار: 

ما هي آخر مستجدات الوضع القانوني الحالي لموكليك أمام القضاء السعودي وإلى أين وصلت؟

من المفارقات أن تسير الأمور القضائية دون آجال محدودة يتم الإعلان عنها، وانتهت آخر جلسة من جلسات القضية في شهر رمضان الماضي، حيث تمت الإجابة عن شهادة الشهود ونقض هذه الشهادات التي جاءت ليست فقط معيبة وقاصرة قانونيا بل دالة على تخبط واضح في أداء الادعاء، كما كانت دالة على خروقات حقيقية أقر بها بعض الشهود الذين تمت الاستعانة بهم كالتجسس المرئي والمسموع على المتهمين أثناء زيارات أهلهم وذويهم لهم.

واليوم نجد أنفسنا في انتظار استدعاء المحكمة للمتهمين لاستئناف الجلسات أو النطق بالحكم، فقد راجع المتهمون وذووهم المسؤولين في القضية مرارًا دون إجابة شاملة حول مصيرهم أو مصير القضية، والإجابة الوحيدة التي يحصلون عليها هي مطالبتهم بانتظار استدعاء القاضي لهم.

الادعاء السعودي اتهم موكليك بقضايا "إرهابية" منها تكوين خلايا مسلحة في الداخل، وجمع تبرعات بطرق غير مشروعة وإرسالها إلى بعض المجموعات المسلحة في العراق، في حين تصر أنت على أن القضية سياسية بالدرجة الأولى تتعلق بالمطالب الإصلاحية الداخلية، فماذا تقول في ذلك؟

بلغت الاتهامات الموجهة إلى موكلي أكثر من سبعين تهمة جميعها تهم ذات طابع جنائي إرهابي وليس سياسيا، والطريف في الأمر أن كثيرا من الإعلاميين يسألون عن طبيعة هذه التهم بالمقارنة بما يقوله المتهمون من أنهم سجناء رأي وسجناء سياسيون.

ولتقصير المسألة ألفت النظر إلى أن عالمنا العربي لا توجد فيه قوانين خاصة لمفهوم الرأي والسياسة موجبة للمحاكمة السياسية، حيث رأت السلطات أن توجه تهم جنائية لجميع السجناء السياسيين بدل من الاعتراف بأنهم سجناء رأي.

ولماذا اتجه الادعاء العام للتهم الجنائية بدلاً من السياسية؟

لأن ذلك أدعى للمحاسبة وتأليب الرأي العام عليهم.

وهل تعتقد أنه نجح في ذلك؟

بالرغم من سهولة إلصاق التهم الجنائية بالمتهم السياسي فإن الادعاء فشل فشلاً ذريعًا في إثباتها بل جاءت الوقائع والملابسات المقدمة متناقضة لا ترتقي إلى مستوى الشبهة عوضًا عن أن تكون قرينة أو دليلاً يعتد به.

وقد وجدنا في صياغة بعض التهم أنه لا يوجد عليها نص قانوني واضح مثل قوله نزع يد الطاعة واعتبار الاجتماع من أجل صياغة مبادرة إصلاحية دليلاً على ذلك، ومثل تأليب الرأي العام ضد ولاة الأمر واعتبار صياغة خطاب بمطالب إصلاحية موجهة للملك دليلاً على ذلك، وهلم جرا فالأمر مضحك مبكٍ.

ولكن يكفيني هنا أن أقرر بوضوح أن الإخوة المتهمين هم إصلاحيون من الطراز الأول وسلميون بامتياز ويعتبرون من أشد مناوئي الفكر "الإرهابي" والتكفيري بل إن بغيتهم الإصلاحية كان من بين أهدافها توسيع المشاركة السياسية وإطلاق الحريات العامة لتحجيم الفكر التكفيري وآلة الإرهاب العشوائية.

ألم تحاول خلال فترة سجن موكليك مقابلة قيادات سياسية أو أمنية في الدولة لشرح مسار القضية أمامهم؟

بلى، حاولت مرارًا وتكرارًا وقدمت عدة طلبات لمقابلة المعنيين من المسؤولين وشرح ملابسات القضية وطبيعة التهم إلا أن محاولاتي ونداءاتي لم تجد أذنا صاغية علمًا بأن المعنيين بالأمر سيفاجَؤون بفداحة التجاوزات والتلفيق الذي أحدثته الجهات الأمنية المباشرة للموضوع.

إجابتك تشير إلى وجود إخفاء متعمد لكثير من معلومات القضية عن القيادة السياسية والأمنية العليا؟

في بعض الأحيان تأخذ الكذبة وضع كرة الثلج المتدحرجة فلا يلبث من يكذب أن يغطي ويؤطر كذبه بأكاذيب أخرى حتى يصبح تراجعه عنها مستحيلا، لأن في ذلك فقدانه لمصداقيته ونحره لمستقبله الوظيفي أو السياسي أو لكليهما، فيزين ويرسم لرؤسائه صورة مختلفة عن الواقع تجعلهم أكثر خوفًا من جهة وأكثر اعتمادًا عليه من جهة أخرى فلا أستبعد أبدًا أن يتقرب أحدهم إلى مسؤول بادعائه ادعاءً مبالغا فيه ثم يضطر إلى إثبات هذا الادعاء باختلاق ادعاءات أخرى وتلفقيها وهذا شيء ليس بالأمر الغريب في الأمن السياسي في عالمنا العربي والإسلامي.

ظلت قضية الإصلاحيين بعيدة عن أعين "الإعلام السعودي" لأكثر من أربع سنوات تقريبًا ثم ما لبثت أن شهدت تصعيدًا إعلاميا من الصحافة المحلية، في أي سياق تضع ذلك؟

 التصعيد الإعلامي الذي ذكرته كان منسقا ولا أدل على ذلك من توقيت تصعيده وشمول ذلك جميع الصحف المحلية والتابعة في آن ومن ثم إيقاف الحملة بنفس الشكل في توقيت واحد في جميع الصحف المحلية والتابعة وهذا استنتاج منطقي بأن ما حدث كان تنسيقًا من جهة آمرة وإلا فكيف يمكن أن يجمع جميع صحفيي الصحافة المحلية على توقيت واحد ووجهة نظر واحدة في المبتدأ والمنتهى.

هل يفهم من الإجابة أن هذه الحملة الإعلامية المنظمة ضد موكليك، كانت الدافع وراء نشرك "مذكرات مرافعاتك على موقع التواصل الاجتماعي "الفيسبوك"، والمواقع الإلكترونية؟

فيما يتعلق بنشر مذكرات الدفاع والحديث عن وقائع الجلسات فهو أمر مسموح به شرعًا وقانونًا ونص عليها في نظام المحاماة بشكل لا لبس فيه وما تم تقديمه من مذكرات يعد أيضا من قبيل الملكية الفكرية العائدة لي، ومن حقي التصرف فيها. ومع ذلك لم أقم بنشرها ولم أحاول في أي وقت من الأوقات استخدام الإعلام للضغط علمًا بأن الإعلام المحلي لا يجرؤ أساسًا على التطرق لهذه المواضيع دون توجيه أو إذن مسبق.

وحادثة نشر مذكرات الدفاع لم تأت إلا بعد أن قررت بعض الجهات القيام بحملة إعلامية واسعة ضد المتهمين على وجه العموم وضدي شخصيًّا من خلال هذه الصحف المحلية.

وروجت الحملة لأكاذيب وأباطيل وفتح الباب الإعلامي على مصراعيه للإدانة المسبقة، وتجرأ أحد الإعلاميين المخلصين بسؤالي حول ما يقال في الصحف فأجبته واستدللت على ذلك بتسليمه نسخة كاملة من المذكرات علمًا بأن ذوي المتهمين كانوا يلحون عليّ لنشر هذه المذكرات وتوزيعها وكنت أمنعهم احترامًا لرغبات المسؤولين.

 ولكن الأمر تفلت من يدي أثناء الحملة الإعلامية الجائرة فنشر ذوو المتهمين ما كان تحت أيديهم من مذكرات وليس هذا القول تخليا عن مسؤولية النشر ولكن كما ذكرت أن هذا النشر كان حقا وأن عدم النشر كان استثناء وإمعانا من شخصي في عدم استفزاز أي جهة في الأساس.

أما أن يجد المرء نفسه مهاجما من قبل آلة إعلامية ضخمة مسيسة فكان لا بد من أن أرمي بكل ما في جعبتي وهو النزر القليل ولكن هو ما بارك الله فيه وجعل من الحملة الإعلامية الموجهة بابا دخلنا فيه من جهة ثم فشلت هذه الحملة فشلاً ذريعا وجاء رد فعل المجتمع عكسيا معبرا عن استياء بالغ من هذه الحملة المنظمة مما دعا مهندسيها لإيقافها فجأة كما بدأت فجأة وبشكل أوركسترالي واضح.

هناك معلومات تشير إلى تطور إيجابي في سريان القضية ظهر مؤخرًا خاصة أنها تأتي بعد زيارة مسؤول أميركي من الممثلية الدبلوماسية العاملة في السعودية قبل شهر لعائلة موكلك الناشط سعود مختار الهاشمي، أولاً من هي هذه الشخصية؟

الذي عرفته من عائلة أخي الدكتور سعود أن من قام بهذه الزيارة هو القنصل الأميركي ومساعده للشؤون السياسية.

وهل يمكن أن نعد الأمر بمثابة توجيه أميركي للرياض بإغلاق هذا الملف؟

إن الأمر أدنى من ذلك بكثير فهو لا يعدو في نظرنا كونه زيارة لتقصي الحقائق لإطلاع رؤسائهم من خلال تقاريرهم الدبلوماسية ومن ثم يتم الاتصال بين الجهات المعنية في الدولتين بحسب ما تميله المصالح وما تتيحه الفرص من مناورات سياسية تبعًا للحظة والمكان والمعطيات الإقليمية في وقتها.

هل يوجد ما يمكن تسميته صفقة بين الحكومة السعودية والمعتقلين السياسيين في هذه القضية؟

الصفقة تقتضي تطابق الآراء والتقاء النوايا وتكافؤ الأطراف وعليه فليست هناك صفقة، وإن كان ثمة أمر مستقبلي فلن يعدو أن يكون خيارًا وعرضًا يعرضه القوي ماديًّا على الضعيف ماديا لإغلاق الملف لأسباب منها استنفاد مآرب القضية أو رفع الحرج وهذا أمر في علم الغيب.

هل تتفق مع من يقول إن الهدف من القضية هو ترهيب أي محاولات إصلاحية قادمة؟ وفي رأيك إلى أين يمضي المشروع الإصلاحي في السعودية؟

 من باب التخمين أقول نعم، ولكن الأمر أكبر من ذلك حيث إن جزءًا من القضية هو إدخالها في نفق جعل من الصعب على المسؤولين المباشرين للأمر التراجع عنه ففقدت السيطرة واضطر الجميع لتركها تسير في إطارها.

أما مستقبل المشروع الإصلاحي فهو أمر حتمي لا مناص منه وسوف يفرض نفسه من خلال المعطيات المحلية والإقليمية والمتأمل للوضع يدرك أن طبيعة التركيبة الاجتماعية تتغير سريعًا لتصبح القوى الفاعلة في المجتمع هي قوى شابة متعلمة واعية مطلعة على العالم الغربي مدركة لما لها من حقوق وما عليها من واجبات وهذا من شأنه أن يدفع عجلة التاريخ نحو التطوير والإصلاح.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة