المصريون بإسرائيل بين الخطرين الديموغرافي والأمني   
السبت 1428/6/29 هـ - الموافق 14/7/2007 م (آخر تحديث) الساعة 2:35 (مكة المكرمة)، 23:35 (غرينتش)

مجموعة من المصريين في إسرائيل رووا مشاكلهم في المواطنة والتنقل والنظرة إليهم (الجزيرة نت)

وديع عواودة-الناصرة

يعاني المصريون الذين يقيمون في إسرائيل الأمرين، فالسلطات الإسرائيلية ترفض منحهم جنسيتها في حين يواجهون صعوبات في بلدهم الأصلي.

فمع احتفاظ هؤلاء بجوازات سفر مصرية فقد ظلوا يشتكون منذ سنوات من تهرب سلطات القاهرة من تمديد صلاحية جوازاتهم، وعرقلة عودتهم لإسرائيل في كل مرة يزورون البلاد لأسباب "أمنية".

وكنتيجة لهذه المعاناة بعث قادة ما يعرف برابطة المصريين في إسرائيل الخميس برسالة لممثلي فلسطينيي 48 طالبوا فيها بالعمل من أجل تحسين صورتهم في العالم العربي، والتعاون معهم في مجال التعليم والعمل بعيدا عن "الشكوك الأمنية".

ووفقا لإحصائيات الرابطة فإن هناك نحو 3 إلى 4 آلاف مصري يقيمون في إسرائيل منذ توقيع اتفاقية السلام عام 1979، بعدما حازوا على المواطنة الإسرائيلية نتيجة لم شمل عقب زواج من مواطنات عربيات محليات.

وحاز معظم المصريين على إقامة دائمة بلا جنسية فيما حصل عدد قليل على الجنسية بعد عمليات لم شمل قدمت من قبل زوجاتهم، وهن عربيات مواطنات في إسرائيل.

وقال جرجس غربال العامل بأحد المصانع الإسرائيلية للجزيرة نت إنه قدّم في ديسمبر/كانون الأول الماضي طلبا لسلطات الأمن بالقاهرة من أجل الحصول على إذن سفر يمّكنه من العودة لإسرائيل بعد انتهاء زيارته لأهله في مصر.

ولفت غربال إلى أنه تعرض لمماطلة مضنية من جانب سلطات الأمن رغم تردده المستمر على المسؤولين لمدة أربعة شهور فيما بقيت زوجته وأولاده بدون معيل بالناصرة داخل أراضي 48، وتساءل "كيف يسمح بقطع صلة الرحم؟".

شكري الشاذلي في مكتبته الأهرام بالناصرة مع أحد مساعديه (الجزيرة نت)
وقال رئيس الجالية المصرية بإسرائيل شكري الشاذلي المقيم بالناصرة منذ عقدين إن الكثير من زملائه المصريين تعرضوا لمآس في كلا البلدين، لافتا لوجود حالات مأساوية يحرم فيها الزوج من العودة لزوجته وأولاده ويخسر مكان عمله وتتراكم ديونه.

معاناة مزدوجة 
وأشار الشاذلي إلى أن معاناة المصريين بإسرائيل باتت مزدوجة، بعدما بدأت الأخيرة ترفض منح المواطنة للمصريين ممن يتزوجون نساء يحملن جنسية إسرائيلية عقب سّن قانون المواطنة عام 2005 الذي يمنع لم الشمل نتيجة تنامي الخوف الإسرائيلي من"الخطر" الديموغرافي العربي.

وأضاف "فتح السلام لنا آفاقا جديدة للحياة سرعان ما أوصدت بوجوهنا وصودرت حقوقنا في التنقل بعدما وقعنا ضحية الشكوك والمخاوف الأمنية".

وأوضح شكري في تصريح للجزيرة نت أن وعود السفارة المصرية في تل أبيب بمعالجة مشكلة التأشيرات وتصاريح العودة وتجديد الجوازات "ذهبت أدراج الرياح". ورغم محاولات الجزيرة نت المتكررة لم تحصل على رد من السفارة حيال هذه القضية.

كما أعرب عن أسفه لوجود قطاع واسع من العالم العربي ممن ينظر للمصريين في إسرائيل كخونة وعملاء بسبب إقامتهم فيها، لافتا إلى أن العرب ما زالوا ينظرون بنظرة سلبية لفلسطينيي 48 نتيجة الجهل.

زواج الفلسطينيات
وقال عضو لجنة رابطة المصريين الإعلامى هشام فريد إن رفض تمديد جوازات السفر المصرية يضطر المصريين أحيانا للعودة من إسرائيل لوطنهم الأم لتجديدها.

هشام فريد إعلامي مصري يقيم بإسرائيل (الجزيرة نت)
وأشار هشام وهو إذاعي بإذاعة الشمس المحلية إلى أن طلبات زملائه فى الحصول على تصريح عودة إلى إسرائيل تقابل في القاهرة بالمماطلة والتأخير لمدة شهور، مؤكدا أن ذلك يتسبب بالكثير من المعاناة والخسائر المادية. وردا على سؤال حول سبب إقامة المصريين بإسرائيل، قال هشام السبب هو اقتصادي وصعوبة العمل في البلدان العربية.

كما أوضح أن المصريين بإسرائيل تزوجوا من عربيات فلسطينيات يجمع بينهم وبينهن الدين والعادات، وأنهم يربون أولادهم تربية عربية إسلامية في مدارس عربية. وأضاف "نشعر أننا امتداد جغرافي لمصر هنا وسفراء غير مفوضين لها".

ويعمل المصريون الذين يقيم معظمهم بمنطقة الشمال خاصة الناصرة وحيفا وعكا في الخدمات والمهن الحرة والتجارة، ويحتفظون بما يدلل على هويتهم المصرية. كما تظهر تسميات بعض المرافق والمحال التجارية التي يؤسسونها كمطعم "نفرتيتي" في عكا ومكتبة "الأهرام" في الناصرة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة