نهاية الدائرة القطبية الشمالية بدأت   
الأحد 1429/12/24 هـ - الموافق 21/12/2008 م (آخر تحديث) الساعة 1:03 (مكة المكرمة)، 22:03 (غرينتش)

الحرارة المخزنة في البحر تمنع إعادة تكون الجليد بسرعة (الفرنسية-أرشيف)

قالت صحيفة لوموند الفرنسية إن اتحاد الجيوفيزيائيين الأميركيين أفاد في مؤتمره الصيفي الأخير بظهور آثار ما يسميه العلماء "التضخيم القطبي"، أي تضاعف الحرارة التي تصل إلى القطب نتيجة انحباسها في دائرة مغلقة، وهي ظاهرة تعجل بذوبان الجليد القطبي.

وقالت الصحيفة إن العلامة البارزة على هذا التغير السريع الذي بدأ بالفعل هي تناقص مساحة الجليد التي تتضاءل كل سنة في فصل الصيف قبل أن تصل مستواها العادي في الشتاء كما أفاد تقرير الاتحاد.

ويبدو أن الجليد القطبي وصل في سبتمبر/أيلول من 2007 و2008 إلى مستوى من التدني لم يصل إليه منذ بدأ العالم يراقب مستواه، كما تقول الصحيفة.

وقد لاحظ العلماء أن درجات الحرارة الدنيا ظلت ترتفع شيئا فشيئا، عازين ذلك إلى أن غياب الجليد في المتجمد الشمالي يجعل البحر يمتص كمّا من الأشعة كانت الثلوج تعكسه من قبل، وأثناء عودة الشتاء تمنع الحرارة المخزنة في البحر تكون الثلوج بالسرعة المعتادة.

وهذا التضخيم الذي يقع لدرجة الحرارة عند القطبين متوقع حسب العلماء، إذ هم يتوقعون ارتفاع درجة حرارة الأرض عند نهاية القرن بثلاث درجات مئوية، وسبع عند القطب الشمالي، إلا أن ما توقع العلماء حدوثه على فترة زمنية طويلة وقع في فترة أقصر بكثير.

وتنتج هذه الظاهرة عن انحسار الجليد في الصيف، فهو يؤدي إلى ظهور مزيد من اليابسة، كما يؤدي إلى زيادة عدد أيام ذوبان الجليد في السنة، إذ أصبحت تدوم 35 يوما في مناطق كانت تمتد فيها 15 يوما فقط.

جليد القطب المتجمد الشمالي في تناقص (أرشيف)
المشكلة بدأت
وقد اكتشف العلماء بالمراقبة عبر الأقمار الصناعية أن نسبة ذوبان الجليد في صيف 2008 تفوق ثلاث مرات نسبته في الصيف السابق لها.

ومن النتائج التي يتوقعها العلماء نتيجة لهذه الظاهرة ضعف المنطقة المتجمدة، وزعزعة هيدرات الميثان المستقرة في قاع المحيط، وهي عبارة عن احتياطي ضخم من الكربون العضوي يصل حجمه إلى ألف مليار طن في المنطقة القطبية، وإخراجه يمكن أن يسبب كوارث مناخية.

وما يخشاه العلماء هو أن خروج هذا الاحتياطي قد بدأ بالفعل، خاصة أن بعثة أميركية روسية سويدة مشتركة من علماء المحيطات لاحظوا وجود نسبة كبيرة من الميثان في عينات من مياه سطح البحر أخذوها من مناطق مختلفة ومتباعدة من السواحل الروسية الشمالية.

ويشير هذا التقرير إلى أن المنطقة القطبية الشمالية لم تعد قادرة بما فيه الكفاية على لعب الدور الذي كانت تلعبه منذ عشرات مليارات السنين وهو حبس الكربون وتخزينه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة