دلالات تراجع الموقف المصري بشأن سد النهضة   
الأحد 1436/1/3 هـ - الموافق 26/10/2014 م (آخر تحديث) الساعة 20:17 (مكة المكرمة)، 17:17 (غرينتش)

عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

في تصريحات غير مسبوقة، نقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية الرسمية، عن مصدر مسؤول بوزارة الري، أن القاهرة تدرس إمكانية العودة إلى مبادرة حوض النيل، في خطوة فجرت تساؤلات حول أسباب تغير الموقف المصري.

وقال المصدر إن الدراسة تستجيب لدعوة من الشقيقة السودان لحل القضايا الخلافية وتعزيز أوجه التعاون المشترك، خاصة في الموارد المائية.

وقد أثار مجرد طرح فكرة العودة إلى المبادرة تساؤلات كثيرة بشأن أسباب تراجع الموقف المصري، الذي تمسك بحقوق مصر المائية، طوال فترات حكم الرئيس المخلوع حسني مبارك والمجلس العسكري والرئيس المعزول محمد مرسي.

وكانت مصر قد انسحبت من "مبادرة حوض النيل" عام 2009، ورفضت التوقيع على اتفاقية "عنتيبي"، لأنها لا تحافظ على حقوق مصر في مياه النيل.

تأثيرات سلبية يفرضها سد النهضة الإثيوبي على مصر (الجزيرة)
تقييم شامل
وتطرح أنباء إمكانية عودة مصر إلى المبادرة سؤالا مفاده "هل رضخت مصر للأمر الواقع، أم أنه لم يعد لديها أوراق ضغط على دول حوض النيل، وكيف يتنازل السيسي عن حصة مصر من المياه، وهو الذي برر انقلابه على مرسي بأنه تهاون مع بناء سد النهضة الإثيوبي؟

وحسب المصادر، شكلت مصر لجنة من كبار الخبراء وأساتذة الري من داخل وخارج الوزارة، لتقييم الموقف فنيا بصورة شاملة وتحديد الجوانب الإيجابية والسلبية للعودة إلى المبادرة ورفع نتائج توصياتها إلى القيادة السياسية.

وقال وزير الموارد المائية والري المصري حسام مغازي "بحثت موضوع العودة لمبادرة حوض النيل مع الرئيس السوداني عمر البشير، ووعدته بأن تعيد مصر التفكير مجددا في إمكانية العودة إلى المبادرة".

وأوضح أن التطورات التي تشهدها المنطقة أكدت أهمية الوجود المصري في المبادرة، لالتئام الشمل والقضاء على أسباب الفرقة والانقسام.

وشدد مغازي على أن "مصر لن تفرط في حقوقها المائية، لكنها نجحت بحنكة الرئيس السيسي، بالتوصل إلى اتفاق يرضي جميع الأطراف ويمنع تحول دول مجرى نهر النيل إلى ميدان للصراعات والحروب، وذلك عبر العودة إلى القانون الدولي".

عبد الشافي: قبول سلطة الانقلاب بمبادرة حوض النيل لا قيمة له (الجزيرة)

تنازل مصري
من جانبه أكد أستاذ العلوم السياسية عصام عبد الشافي أن الحديث عن قدرة أي نظام سياسي في مصر على مواجهة أزمة سد النهضة لا تتم بين يوم وليلة، فالقضية تعود لعشرات السنين، وتحديدا منذ اتفاقية 1959، الخاصة بمياه النيل بين مصر ودول الحوض.

وأضاف -في حديث للجزيرة نت- أنه منذ منتصف ستينيات القرن الماضي وإثيوبيا تقوم بدراسات لإنشاء سدود كبرى على نهر النيل، ومع غياب السياسة الخارجية المصرية طوال حكم مبارك وأثناء ثورة يناير، استغلت إثيوبيا الفرصة لتحقيق أهدافها، بغطاء سياسي تمثل في مبادرة حوض النيل.

وأوضح أن الحديث عن قبول سلطة الانقلاب العسكري بمبادرة حوض النيل لا قيمة له على أرض الواقع، لأن إثيوبيا نفذت حتى الآن 40% من مشروع السد، ولن يمكن إيقافها.

ولفت عبد الشافي إلى أن إثيوبيا استغلت حاجة قادة الانقلاب العسكري لرفع تعليق عضوية مصر في الاتحاد الأفريقي لتحقيق المزيد من أهدافها، والنظام لا يعنيه الأمن القومي من قريب أو بعيد، وهدفه الرئيس تكريس سلطته والمتاجرة بقضايا الوطن الكبرى، ومنها قضية المياه.

مماطلة إثيوبية
بدوره أكد المدير السابق لمركز البحوث العربية والأفريقية حلمي شعراوي أن "إثيوبيا عادت إلى المراوغة، بعد أن عادت بالرئيس السيسي إلى طاولة المفاوضات، والإثيوبيون في الأساس مصممون على بناء السد".

وأضاف أن الجانب الإثيوبي يستغل ضعف الموقف المصري، وسياسة فرض الأمر الواقع، من أجل بناء ثلاثة سدود أخرى على نهر النيل الأزرق، مما يعني أن المصريين سيموتون عطشا.

وعبّر شعراوي عن أمله بوصول مصر من خلال المفاوضات الدبلوماسية لمعالجة قضية سد النهضة مع إثيوبيا، باتباع سياسة التضييق على الجانبين الإثيوبي والسوداني والدول المشاركة في بناء السد، بالإضافة إلى سحب رأس المال العربي، لضمان سير القضية في صالح مصر.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة