الحلاج.. مسرحية جزائرية عن الاستبداد   
الأحد 1432/10/21 هـ - الموافق 18/9/2011 م (آخر تحديث) الساعة 17:33 (مكة المكرمة)، 14:33 (غرينتش)

مشهد من مسرحية "حلاج الخير-حلاج الفقراء" (الجزيرة نت)

عبد الرزاق بوكبة-الجزائر

عرضت دائرة المسرح الجزائرية التابعة لتظاهرة "تلمسان عاصمة الثقافة الإسلامية 2011"، وبتنفيذ من مسرح باتنة الجهوي، عملا مسرحيا حمل عنوان "حلاج الخير-حلاج الفقراء" استلهم حياة المتصوف الحسين بن منصور المعروف بالحلاج، الذي طوّر النظرة المبسطة للتصوّف فربطه بالسعي إلى محاربة الظلم والطغيان، وليس مسلكا فرديا بين المتصوف وخالقه.

ودارت وقائع المسرحية -التي كتب نصها المسرحي العراقي الراحل قاسم محمد- في فضاء خاو إلا من كراس قليلة، تعبيرا عن الخواء الذي يحجر على حرية الفكر والتأويل، وهو ما ظهر جليا من خلال التركيز على المحاكمة التي انتهت بقرار صلبه بأمر من الخليفة العباسي المقتدر بالله عام 309هجري ( 922م) بسبب فلسفته، التي قال عنها قاضي بغداد يومها محمد بن داوود إنها تتعارض مع العقيدة الإسلامية السنية.
 
حيدر بن حسين مخرج مسرحية "حلاج الخير-حلاج الفقراء" (الجزيرة نت)
ظل الحرية
وقال مخرج المسرحية حيدر بن حسين إنه لم يستحضر الحلاج إلا كظل، ذلك أن كل واحد فينا هو الحلاج من حيث مصادرة الفكر والخيارات على مدار التاريخ العربي، وهذا ما يبرر دهشة المشاهد الذي يأتي إلى العرض، معتقدا أن يجد طقوسا وشخوصا بروح قرون خلت، فإذا به يقف على ملامح من الوقت الحالي، "إنه الصراع المفتوح على الأزمنة والأمكنة العربية كلها من أجل الحرية التي تعدّ أبرز قيمة يدافع عنها العرض".

وأضاف ابن حسين -صاحب لقب أحسن مخرج في المهرجان الجزائري للمسرح المحترف- في تصريحه للجزيرة نت "إن الممثلين -ما عدا ظل الحلاج-جامدون طيلة العرض، ثم يتحركون فجائيا في شكل ضوارٍ لافتراسه، كناية عن أن الحركة في تاريخنا لا تكون إلا من أجل إجهاض الحريات".

مصطفى صفراني مجسد دور الحلاج في المسرحية (الجزيرة نت)
التاريخ والخيال
وعن هامش الخيال والتاريخ في عمله، قال إن قاسم محمد كاتب النص تعمّد أن تكون بعض الشخصيات التي حاكمت الحلاج ذات حضور نجده فعلا في المصادر التاريخية، مثل الخليفة العباسي المقتدر بالله، ووزيره حامد بن عباس كناية عن جمودها، عكس الحلاج الذي حضر كطيف عابر للعصور بالرؤية الحرة.

وقد انعكس هذا بالضرورة على القاموس المستعمل الذي قام على الصراع بين كلام أرضي ينطلق من نظرة أحادية للأشياء، وآخر سماوي تتكرّس فيه رحمة الاختلاف، ورفض حيدر بن حسين أي إسقاط لمسرحيته على الثورات العربية الحالية، لأنه لا يؤمن بتوريط الفن في معالجة مشكلات المجتمع بالطريقة المباشرة المعتمدة من الأنظمة المؤدلجة، التي قامت ضدها هذه الثورات نفسها.

وذهب الفنان مصطفى صفراني -مجسد دور ظل الحلاج- عكس مخرجه، فقال إنه آن لروح الحلاج أن تعود إلى عالم عربي اجتمع عليه تعسّفا السّياسة والاقتصاد فخنقاه.

وقال صفراني -في تصريحه للجزيرة نت- إن المحاكمات التي صادرت الحريات في الحقب الأولى من التاريخ العربي مسّت حرية الأفراد والمذاهب، أما اليوم فهي تطال الشعوب كلها، وآن لهذه الأخيرة أن تستلهم قيمة الحرية من مثل هذه الشخصيات في تاريخها الحضاري.

واعتبر الصفراني نفسه محظوظا باختياره لهذا الدور الذي يضاف إلى جملة الأدوار التي جسدها من قبل لمخرجين جزائريين محترفين، وكتاب عالميين مثل شكسبير وبرامسن ودورين مات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة