ماكريستال يحذر من الهزيمة بأفغانستان   
الثلاثاء 1430/9/11 هـ - الموافق 1/9/2009 م (آخر تحديث) الساعة 17:35 (مكة المكرمة)، 14:35 (غرينتش)

تقييم الوضع العسكري بأفغانستان يتزامن مع تزايد الجدل بشأن جدوى الحرب (الفرنسية-أرشيف)

حذر قائد قوات حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أفغانستان الجنرال الأميركي ستانلي ماكريستال من تعاظم قوة حركة طالبان في البلاد، وقال إن الولايات المتحدة وحلفاءها بحاجة ماسة إلى تغيير إستراتيجيتهم هناك.

وذكرت صحيفة وول ستريت الأميركية أن ماكريستال أوضح في تقرير شمل تقييمه للأوضاع العسكرية على الأرض الأفغانية أن مقاتلي طالبان باتوا يحققون انتصارات ونجاحات على الأرض، خاصة في الآونة الأخيرة.

وأضاف القائد العسكري الأميركي في تقييمه الإستراتيجي أن قوة طالبان ما انفكت تتزايد بشكل ملحوظ، وأن الطرق التي تتبعها الولايات المتحدة في الحرب غير فاعلة وبلا جدوى، وأنه لا بد من اتباع تكتيكات جديدة لمنع الحركة من توسيع بقعة المناطق التي تسيطر عليها.

وبينما قال ماكريستال إن الأوضاع الميدانية والظروف التي تمر بها القوات الأجنبية ظروف قاسية لا تحسد عليها، أضاف أنه ربما يمكن الفوز بالحرب إذا ما توحدت جهود قوات التحالف وتم التنسيق بينها بشكل أفضل.

ومضت وول ستريت إلى أن ما وصفته "بالتقرير المتجهم" إنما سيشعل الجدل الدائر أصلا في الولايات المتحدة وبريطانيا بشأن عبثية الحرب، في ظل الخسائر التي تكبدتها القوات الأجنبية على أيدي طالبان وغيرها من الفصائل الأخرى في البلاد.

القوات الأجنبية تشكو قلة التنسيق بينها (رويترز-أرشيف)
مطالبة بتعزيزات

ويطالب ماكريستال في تقريره الرئيس الأميركي باراك أوباما بالموافقة على إرسال تعزيزات إضافية تقارب 40 ألف عسكري، وفق مسؤولين عسكريين بوزارة الدفاع الأميركية.

وبينما قال المتحدث باسم قائد قوات الناتو إن الجنرال ماكريستال لم يتخذ قراره بشأن الحجم المستقبلي للقوات الأميركية في أفغانستان بعد، أشارت وول ستريت إلى أنه ليس واضحا بعدُ ما إذا كانت إدارة أوباما ستوافق على إرسال المزيد من التعزيزات العسكرية، في ظل تضاؤل التأييد والدعم الشعبي للحرب، إضافة إلى ما تلقاه الحرب من معارضة متزايدة بين أوساط الحزب الديمقراطي أو حزب أوباما نفسه.

من جانبها ذكرت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية أن تقرير ماكريستال يضع الأسس لنشر قوات جديدة في أفغانستان، مضيفة أنه يحمل تفاصيل عما سمته الوضع المتدهور الذي تشهده القوات الأجنبية في البلاد.

وأضافت أن التقرير يشكل معضلة أمام أوباما وقد يضطره إلى اتخاذه قرار محفوف بالمخاطر على المستوى السياسي، في ظل تقلص الدعم الشعبي للحرب التي استنفذت الكثير من مقدرات الولايات المتحدة على مدار ثماني سنوات.

القوات الأجنبية تكبدت خسائر كبيرة
في الآونة الأخيرة (رويترز-أرشيف)
نقص الموارد
ومضت نيويورك تايمز إلى أنه ربما لن يتم نشر التفاصيل التي احتواها التقرير على العلن لما تتصف به من حساسية وسرية بشأن الحرب الدائرة في أفغانستان، مضيفة أن أوباما سبق له إرسال قرابة 21 ألف عسكري إضافي العام الحالي إلى أتون الحرب الأفغانية، ومشككة في احتمالات إرساله المزيد إلى حرب لم يكن هو من شنها.

وقالت إن خطة ماكريستال لا تسعى إلى مطاردة مقاتلي طالبان وقتلهم بقدر ما تقتضي السعي والعمل على جعل أبناء المجتمع المدني يشعرون بالأمن، في محاولة لكسب عقول وقلوب الناس العاديين هناك، وهو ما من شأنه فرض نوع من العزلة على مقاتلي الحركة.

وبينما كشفت نتائج استطلاعات للرأي في الولايات المتحدة تضاؤل مستوى الدعم الشعبي للحرب، تعالت أصوات في الكونغرس بانتقادات متزايدة ضد الحرب الأفغانية على المستوى الشفوي.

وعلى صعيد متصل، نسبت صحيفة ذي غارديان البريطانية إلى الناطق باسم البيت الأبيض روبرت جيبس قوله إن الباب بقي مواربا أمام إمكانية إرسال أوباما مزيدا من القوات إلى أفغانستان.

وأكد جيبس أن الجهود المبذولة من أجل الحرب كانت دوما تشهد "نقصا في الموارد" المتعلقة على المستويين السياسي والعسكري وعلى مدار سنواتها الماضية، مستخدما -بحسب الصحيفة- عبارات مثل "نقص الموارد" و"نقص الدعم" لأكثر من ست مرات في إيجازه الصحفي اليومي.

وأوضحت الصحيفة أن ماكريستال رفع تقريره إلى القائد الأعلى للقوات المشتركة في الشرق الأوسط ديفد بتراوس أمس، والذي جاء فيه أن وضع القوات الأجنبية بأفغانستان خطير، موصيا بمراجعة إستراتيجية الحرب برمتها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة