الحراك الأردني هل بدأ يتلاشى؟   
الاثنين 28/10/1432 هـ - الموافق 26/9/2011 م (آخر تحديث) الساعة 17:19 (مكة المكرمة)، 14:19 (غرينتش)

المراقبون لاحظوا تراجع عدد المشاركين في المظاهرات المطالبة بالإصلاح في الأردن

محمد النجار-عمان

لم يمثل الأردن حالة استثنائية خارجة عن سياق ما بات يعرف بالربيع العربي، فالمظاهرات والاحتجاجات المطالبة بالإصلاح أخذت -مبكرا- مكانا لها في ساحات عمان وغيرها من المدن الأردنية.

لكن مراقبين وسياسيين مؤيدين للإصلاح لا يخفون قلقهم مما يعتبرونه انحسارا في حركة الاحتجاج، وتراجعا طرأ -في الآونة الأخيرة- على أعداد المشاركين في التحركات المطالبة بالإصلاح والتغيير.

هذا القلق السائد في صفوف المعارضين بدا ارتياحا لدى الفريق الآخر من المؤيدين للحكومة، مما دفع هؤلاء إلى الاعتقاد بانعطاف الحراك الأردني نحو التلاشي، رغم ما يكتنفه من ارتفاع في سقف المطالب حيال الملك وجهاز المخابرات.

إجماع في الأردن على قدرة الإسلاميين
على حشد الآلاف
الأسباب

ونظمت مسيرة السبت الماضي بمناسبة مرور ستة أشهر على قمع الأجهزة الأمنية الأردنية لاعتصام مفتوح في دوار جمال عبد الناصر وسط العاصمة عمان.

وكان اللافت في هذه المسيرة العدد القليل للمشاركين الذين لم يتجاوزا العشرات من حركة شباب 24 آذار، ما أطلق العنان للتحليلات والتفسيرات.

فقد عزا قادة الحراك هذا التراجع في أعداد المحتجين إلى ضعف مشاركة الإسلاميين الذين يمتلكون القدرة على حشد الآلاف بشهادة الجميع، بينما استند آخرون -في مقاربتهم- إلى حالة الانقسام السائدة في معسكر الحركات الشبابية.

انقسام حصل نتيجة الخلاف على أجندة الإصلاح الداخلي من جهة، والاختلاف في توصيف الثورة السورية، ففي ما يراها الإسلاميون "ثورة حرية"، يتهمهم اليساريون والقوميون بالضلوع في "مؤامرة" تستهدف سورية و"نهجها المقاوم".

في مقابل ذلك، يرفض الناطق باسم جماعة الإخوان المسلمين وأمين سرها جميل أبو بكر، اتهام الإسلاميين بالوقوف وراء تراجع زخم الحراك الشعبي، وأكد -للجزيرة نت- قرار الحركة بالاستمرار في دعم الشعب إلى حين تحقيق الإصلاح الحقيقي.


ويحذر القيادي الإسلامي صناع القرار في الأردن من اعتبار تراجع أعداد المتظاهرين موافقة ضمنية على "الإصلاحات الشكلية المعلنة".

مرحلة جديدة
وفي الاتجاه ذاته، يعتقد القيادي في حركة 24 آذار عمر أبو رصاع بأن الحراك الأردني يمر بما أسماها "مرحلة تركز نوعي ومخاض تؤدي -قريبا- إلى ولادة مرحلة جديدة أكثر عمقا، تتسم بالتنظيم وتقديم البرامج وإعلانها للناس بديلا عن نهج النظام المتسم بعدم الجدية في تحقيق الإصلاح".

عمر أبو رصاع  تحدث عن خصوصية الحراك الأردني الذي لم يذهب باتجاه الدعوة إلى إسقاط النظام، وشبه ما يحدث اليوم في الأردن بالحراك المصري بعد الثورة
أبو رصاع -وفي تصريح للجزيرة نت- تحدث عن خصوصية الحراك الأردني الذي لم يذهب باتجاه الدعوة إلى إسقاط النظام، وشبه ما يحدث اليوم في الأردن بالحراك المصري بعد الثورة الساعي للحفاظ على مكتسبات الثورة.

واتهم الجهات الرسمية بالعمل على إحداث شرخ في المجتمع عبر نسب التحركات الاحتجاجية المطالبة بالإصلاح للمواطنين ذوي الأصول الفلسطينية، والسعي إلى تجييش "الشرق أردنيين"، وهو ما انتبهت إليه المحافظات خصوصا في الجنوب المصنفة الأنشط في المطالبة بالإصلاح الحقيقي.

بدوره يؤكد المحلل والباحث السياسي محمد المصري أن الحكومة مستمرة في نهجها الرافض للإصلاح، ويرى أنها تتسبب -من خلال خلقها أزمات جديدة وكبرى من رحم أزمات أقل شأنا- في استمرار الحراك الأردني.

وقال المصري -للجزيرة نت- إن السلطة في الأردن تخطئ عندما تعتقد بأن الحراك تراجع خطوة للخلف، فالعكس -في رأيه- هو الذي حصل، والحراك تقدم إلى الأمام باتجاه الحوار لتشكيل شبه إجماع شعبي على أن السلطة الرسمية غير جادة في الإصلاح.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة