أحكام التعويضات تفجر قضايا التعذيب في ليبيا   
الأربعاء 1430/4/19 هـ - الموافق 15/4/2009 م (آخر تحديث) الساعة 0:11 (مكة المكرمة)، 21:11 (غرينتش)
من مظاهرة سابقة لأهالي بعض الموقوفين أمام محكمة شمال بنغازي (الجزيرة نت-أرشيف)

خالد المهير-طرابلس
 
فجرت أحكام التعويضات في المحاكم الليبية مجددا قضايا التعذيب التي تتنافى مع نصوص الوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان وقانون تعزيز الحرية لعام 1991، في وقت دعا بعض السجناء السياسيين السابقين لإقامة حوار وطني يضع حدا لهذه المشكلة.

وفي حديث للجزيرة نت كشف مرعي الترهوني رئيس القلم الجزئي بمحكمة شمال بنغازي -الأكثر تداولا لقضايا التعويضات- عن وجود 1606 دعوى قضائية تتداولها المحكمة منذ عام 2007 إلى أبريل/نيسان الحالي، بتت المحكمة في 501 قضية فقط.

وقال رئيس المحكمة المستشار سعد عقيلة للجزيرة نت إن الأحكام القضائية الصادرة تمثل عنوان الحقيقة وإن "من حكم له بحكم نهائي في ثبوت قيام المسؤولية المدنية على الجهة العامة المرفوع ضدها الدعوى، فإن ذلك يعني حقيقة قيام هذه المسؤولية وبالتالي وجوب التعويض"، مشيرا إلى أن هناك جوانب قانونية تتعلق بالاختصاص حسمت المحكمة العليا أمرها عبر اختصاص المحاكم الجزئية.

الأحكام والتعويضات
ووفقا للأرقام الرسمية المستمدة من محكمة شمال بنغازي الكلية، بلغ عدد الأحكام الصادرة ما بين أبريل/نيسان 2008 وأبريل/نيسان الحالي 329 حكما تتراوح قيمة التعويضات فيها بين 500 ألف إلى مليون دينار ليبي، في حين وصل التعويض المقدر في قضية أقدم سجين سياسي في ليبيا ضابط الجيش الليبي أحمد الزبير (1970- 2001) إلى ثلاثة ملايين دينار.

سعد نصر دعا لحوار وطني جامع (الجزيرة نت)
من جهته وصف الناشط الحقوقي علي بن سعود -الذي أكد أن قيمة التعويضات لا تتناسب مع حجم المعاناة- الانتهاكات بـ"الصارخة"، مشيرا إلى أن ليبيا تملك نصا قانونيا هو الوثيقة الخضراء لحقوق الإنسان، لكن الواقع –بحسب رأيه- يتنافى تماما مع هذه الوثيقة.

وتحدث المعتقل السياسي سابقا عبد الله أمنينة للجزيرة نت عما وصفها بـ"انتهاكات جسيمة"، مؤكدا أن قرار المحكمة تعويضه مليون دينار لا يساوي حجم التعذيب داخل السجن.

يذكر أن أمنينة كان واحدا من المتهمين في قضية أحداث مايو/أيار 1984 وقضت المحكمة ببراءته لكن بقي في السجن من عام 1985 إلى 2001، مما دعاه للقول بأنه تعرض لظلم ثان بحرمانه من التمتع بالحرية بعد ثبوت براءته.

حوار وطني
وفي حديث للجزيرة نت قال المعتقل السياسي سابقا أحمد برنية إنه اعترف بالانتماء لتنظيم محظور تحت وطأة التعذيب فيما يعرف بقضية مايو/أيار 1984، متأسفا لوجود شخصيات نافذة في الدولة الليبية مارست التعذيب لا تزال تتولى الأمور في البلاد.

من جانبه قال السجين السياسي السابق سعد نصر للجزيرة نت إن برامج المحاكم والانتهاكات لا تنتهي في المحاكم، بل تنتهي عبر حوار وطني يضم جميع الوطنيين بالداخل والخارج بحيث لا يختزل مرحلة تاريخية دون إعادة قراءتها قراءة موضوعية تعالج إرث انتهاكات الماضي برؤية الحاضر واستشراف المستقبل.

ووفقا لرؤيته الخاصة، يرى نصر أن هناك شرطين للخروج من الأزمة، أولا وضع كل القضايا أمام السلطة القضائية لمحاسبة المسؤولين على انتهاكات الماضي ومنع تكرارها في المستقبل، وثانيا عبر تشكيل لجنة وطنية للتسوية على مستوى البلاد يتم اختيار أعضائها من النخب الوطنية النزيهة التي لم يكن لها دور في تلك التجاوزات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة