الفيصل: تنظيم القاعدة سيندم على تفجيرات الرياض   
الأربعاء 1424/3/14 هـ - الموافق 14/5/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
فرق الدفاع المدني السعودي في أحد المباني المدمرة (رويترز)

تعهدت القيادة السعودية بالعثور على مدبري انفجارات الرياض مساء الاثنين الماضي مجددة اتهامها لتنظيم القاعدة بتدبير هذه الهجمات. وقال وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل في تصريحات لإحدى شبكات التلفزة الأميركية إنه "أيا كان النجاح الذي يعتقد تنظيم القاعدة أنه حققه فإنه سيشعر بالندم لأن هذا البلد أصبح الآن موحدا ضده بكافة الأشكال".

سعود الفيصل

وأوضح الفيصل أنه كانت هناك العديد من الدلائل على أن هجوما يجري التخطيط له وأن الولايات المتحدة والسعودية شكلتا لجنة مشتركة لمحاولة منع هذا الهجوم. وأضاف "اقتربنا جدا في الحقيقة من تحقيق ذلك لكنهم للأسف تمكنوا من إيقاع الضرر".

وأكد الوزير أن صدمة السعودية من هذه التفجيرات تماثل ما واجهته الولايات المتحدة عقب هجمات 11 سبتمبر/ أيلول 2001.

وأضاف أن 15 سعوديا شاركوا في تنفيذ تفجيرات الرياض على غرار الهجمات ضد نيويورك وواشنطن وقال إنه تم العثور على جثث تسعة من المنفذين إلا أنه لم يكشف عن مصير الستة الباقين.

وقد أعلن وزير الداخلية السعودي الأمير نايف بن عبد العزيز أن التفجيرات أسفرت عن قتل 34 شخصا بينهم سبعة أميركيين وبريطاني وإيرلندي وتسعة من منفذي العملية في حين أصيب حوالي 194 شخصا .

وكان ولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز قد أدان أمس التفجيرات، وتوعد "بردع كل فكر يغذي الإرهابيين ومن يتعاطف معهم". وحذر في كلمة متلفزة "كل من يحاول أن يجد لهذه الجرائم الشنعاء تبريرا من الدين الحنيف" مؤكدا أن "كل من يفعل هذا يصبح شريكا حقيقيا للقتلة ويجب أن يواجه المصير الذي يواجهونه".

ووصف ولي العهد السعودي منفذي التفجيرات بأنهم "إرهابيون ومجرمون سفاحون تجردوا من كل القيم الإسلامية والإنسانية".

تحقيقات مكثفة
دمار شامل بمجمع سكني استهدفته التفجيرات (الفرنسية)
وقد بدأت سلطات الأمن السعودية ومسؤولون في مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي التحقيق في حوادث التفجير. وقال مسؤول أمن سعودي إن الجيش أقام نقاط تفتيش في أرجاء المملكة وبدأ تطبيق تدابير أمنية جديدة صارمة.

وأمرت وزارة الخارجية الأميركية أسر العاملين بسفارتها في المملكة والدبلوماسيين غير الأساسين في السفارة والقنصليتين الأميركيتين بجدة والظهران بمغادرة السعودية فورا. واستمر إغلاق هذه المقار الدبلوماسية لليوم الثاني على التوالي كما لم تفتح المدارس الأميركية أبوابها.

وقال دبلوماسي أميركي في الرياض إن السفارة تعد لعمليات إجلاء جوي للأميركيين العاملين في المملكة وعددهم حوالي 40 ألف شخص.

ووصف مسؤولون عسكريون وأمنيون أميركيون الهجوم بأنه كان سريعا ومتطورا على غرار عمليات القوات الخاصة. وأشار سيناريو الهجوم الذي وضعه هؤلاء إلى أن المنفذين هاجموا ثلاثة مجمعات سكنية يقيم بها أجانب قبل منتصف الليل بفترة قصيرة وفجروا سيارات ملغومة ضخمة بعد أن قتلوا جنديين سعوديين وأصابوا آخرين في فترة زمنية وجيزة.

ردود فعل
توني بلير
من جانبه وصف رئيس الوزراء البريطاني توني بلير تفجيرات الرياض بأنها عمل جبان ومشين . وقال في كلمة أمام مجلس العموم إن تلك الهجمات لن تؤدي إلا إلى زيادة التصميم الدولي "لتعقب الإرهابيين والقضاء على الإرهاب".

وقد أعلنت الخارجية البريطانية رسميا أن اثنين من المواطنين البريطانيين مازالوا في عداد المفقودين بعد تحديد مصير 15 منهم كانوا من ساكني مجمع الحمراء السكني بالرياض وذلك بعد أن أعلنت السفارة البريطانية أنهم سبعة. ونصحت السفارة البريطانية رعاياها بتوخي أقصى درجات الحذر إلا أنها لم تغلق أبوابها. كما قررت الخطوط الجوية البريطانية إلغاء مبيت طواقمها في السعودية من العاملين برحلات الشركة من وإلى المملكة.

وتوالت أيضا موجة الاستنكار الدولي لتفجيرات الرياض واعتبرت جماعة "الإخوان المسلمون" في مصر في بيان تلقت الجزيرة نسخة منه أنها تتعارض مع ما فيه صالح الإسلام والمسلمين وتتنافى مع الفهم الصحيح للإسلام.

لكن البيان استدرك أن السياسة الأميركية المعادية لحقوق العرب والمسلمين هي السبب في بعث روح العداء والكراهية للولايات المتحدة على حد تعبير الجماعة.

كما أعربت سوريا على لسان مساعد وزير الخارجية عيسى درويش عن تضامنها مع السعودية ودانت بشدة تفجيرات الرياض ووصفتها بأنها عمل "إرهابي آثم".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة