فالسوم يلمح لانتهاء مهمته مبعوثا أمميا للصحراء الغربية   
الخميس 1429/8/27 هـ - الموافق 28/8/2008 م (آخر تحديث) الساعة 20:34 (مكة المكرمة)، 17:34 (غرينتش)
بييتر فان فالسوم تقلد مهمة الوساطة في نزاع الصحراء عام 2005 (الأوروبية-أرشيف)
 
وصف الدبلوماسي الهولندي بيتر فان فالسوم -الذي كان مكلفا بالوساطة في نزاع الصحراء الغربية- نفسه في مقال نشرته صحيفة "إلباييس" الإسبانية بأنه مبعوث أممي سابق إلى الصحراء الغربية, في إشارة ضمنية إلى عدم تجديد منظمة الأمم المتحدة تفويضه.
 
وتكتمت المنظمة الدولية على عدم تجديد التفويض الذي انتهى رسميا قبل أسبوع, لكن فالسوم قرر استباق الأمر فقال إنه يكتب لأنه يريد الاستفادة من الفترة القصيرة التي تفصل بين مرحلة كان عليه فيها التحفظ في آرائه الشخصية, وأخرى تتقدم بسرعة لن يهتم فيها أحد بهذه الآراء "لأنني لم أعد المبعوث الشخصي" للأمين العام للأمم المتحدة. 
 
وكان فالسوم قد قال في مجلس الأمن في أبريل/نيسان الماضي إن خيار الاستقلال ليس واقعيا, وهو ما انتقده المسؤولون الصحراويون, وكرر رأيه في لقاء مع إلباييس هذا الشهر, أكد فيه مع ذلك أن الشرعية الدولية مع البوليساريو والواقع السياسي مع المغرب, لكن مجلس الأمن لا يريد فرض حل.
 
عقبتان رئيسيتان
وقال فالسوم اليوم إن تحاليله الشخصية كانت ستكون مختلفة لو كان المجلس مستعدا لفرض حل, وحدد العقبتين الرئيسيتين في مسيرة السلام في رفض المغرب عام 2004 استفتاء يتضمن خيار الاستقلال, وفي تمسك مجلس الأمن بحل توافقي.
 
وأضاف أنه من الواقعي تماما أن يُتوقع, في ظل وضع يسيطر فيه المغرب على أغلب الإقليم, ووجود مجلس أمن غير راغب في الضغط عليه, أن يكون ما يُتَوصل إليه أقل من إقليم مستقل.
 
هذه النتيجة –يقول- انتقدها من شعروا بأن من غير الأخلاقي أن يُتَوقع من البوليساريو قبول واقع سياسي فقط لأن المغرب ومجلس الأمن لم يحترما الشرعية ممثلة في قرار للجمعية العامة حول تصفية الاستعمار وحق تقرير المصير, ورأي استشاري لمحكمة العدل حول غياب روابط بين المغرب والصحراء تعود إلى ما قبل المرحلة الاستعمارية.
 

"
فالسوم أبدى أمله في أن تقبل البوليساريو حلا أقل من الاستقلال يجلب لها دعما دوليا واسعا للضمانات التي ستطالب بها، بما يمنع أي تراجع مغربي عن الترتيبات الدستورية أو تآكل الحريات المدنية

"

أمل كاذب
لكن هذا الانتقاد -كما قال فالسوم- يجب أيضا أن يُوازَن بمخاطر إعطاء البوليساريو أملا كاذبا بتشجيعها على تجاهل حقيقة أن مجلس الأمن قال بوضوح منذ 1975 إنه لا يمكنه قبول حل غير توافقي.
 
هذا الأمل الكاذب هو تحديدا ما استمرت أطراف في تشجيع البوليساريو على التمسك به, حسب فالسوم الذي تحدث عن شعور متزايد بأن الحركة, بإصرارها على استقلال كامل, عمقت المأزق دون قصد, وأبدى أمله في أن تقبل حلا أقل من الاستقلال يجلب لها دعما دوليا واسعا للضمانات التي ستطالب بها, بما يمنع أي  تراجع للمغرب عن الترتيبات الدستورية أو التآكل التدريجي للحريات المدنية.
 
وعقد المغرب والبوليساريو أربع جولات مفاوضات في مانهاسات الأميركية منذ 2007, واتفقا على جولة خامسة الشهر القادم, لم يحددا تاريخها بعد, ولم تثمر كل الجولات أي تقدم إذ أصر المغرب على ألا يناقش إلا حكما ذاتيا موسعا, وتمسكت البوليساريو باستفتاء يكون الاستقلال أحد خياراته.
 
وكان فالسوم قد قال, أمام انتقادات البوليساريو, إنه سيضع منصبه بين يدي الأمين العام الأممي ليبت فيه, لكن فقط إذا طلب المسؤولون الصحراويون ذلك رسميا لا عن طريق الصحافة, وهو ما فعله رئيس الحركة محمد عبد العزيز منذ 20 يوما في رسالة إلى الأمين العام الأمم المتحد بان كي مون قال فيها إن المبعوث الأممي فقد أهلية التوسط في النزاع. 
 
وبدأت البوليساريو عام 1975 صراعا مسلحا ضد المغرب بدعم جزائري, قبل أن يلتزم الطرفان بوقف إطلاق نار في 1991, لم تتبعه تسوية سياسية للنزاع في الإقليم.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة