العالم يتعاطف مع الفلسطينيين   
الثلاثاء 1423/2/11 هـ - الموافق 23/4/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


واشنطن-محمد دلبح
تابعت الصحف الأميركية في افتتاحياتها وتعليقاتها التعرض لنتائج وتفرعات العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وغزة وما تبع ذلك من آثار تظهر في مناطق أخرى من العالم منها أوروبا ونظرتها إلى اليهود والصهيونية، وتوقعات ما يمكن أن يحدث في المنطقة العربية كلها، والحديث عن فرض عودة مفتشين من الأمم المتحدة إلى العراق.

حملة أوروبية

المواقف السياسية الأوروبية أحادية الجانب عندما يتعلق الأمر بالشرق الأوسط

نيويورك تايمز

ذكرت صحيفة نيويورك تايمز في افتتاحيتها أن التعبير عن مشاعر التعاطف مع الفلسطينيين أو انتقاد الحملة العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية هما أمران طبيعيان. وقالت الصحيفة: إن ما يزعج المرء هو تعبيرات الكره وأحداث أخرى كإلقاء القنابل على المدارس ومراكز التجمعات اليهودية في فرنسا أو أن يجري ضرب اليهود الأرثوذكس في شوارع بلجيكا وبرلين وتدمير كنيس قديم في تونس.

وأضافت الصحيفة: إن إسرائيل درجت في الماضي على اعتبار أن انتقاد حكومتها يأتي مدفوعا بمشاعر معاداة السامية, ويبدو أيضا أن ظلال التاريخ الأوروبي الأسود تعود إلى الظهور عندما نرى صحيفة ليبرالية إيطالية مثل "لا ستامبا" تنشر رسما للمسيح الطفل في بيت لحم يقول "لقد جاؤوا لقتلي مرة أخرى"، أو عندما يلقي راهب لوثري في كوبنهاغن خطابا في كاتدرائيتها يقارن شارون بالملك هيرود الذي أمر بقتل كل طفل ذكر دون الثانية من العمر.

وزعمت الصحيفة أن المواقف السياسية الأوروبية هي أحادية الجانب عندما يتعلق الأمر بالشرق الأوسط. وقالت: إن لجنة جائزة نوبل النرويجية طالبت بسحب الجائزة من وزير خارجية إسرائيل شمعون بيريز ولم تطالب بسحبها من ياسر عرفات، وقد وافق البرلمان الأوروبي على حث الحكومات الأوروبية على فرض عقوبات تجارية على إسرائيل ولم يقم بطلب فرض الشيء نفسه على السلطة الفلسطينية.

وهاجمت الصحيفة في معرض تبنيها للموقف الإسرائيلي مؤتمر دوربن في جنوب إفريقيا الذي عقد في الصيف الماضي عندما دعا إلى مساواة الصهيونية بالعنصرية، وهو الأمر الذي اعتبرته الصحيفة هجوما على ما أسمته "شرعية دولة إسرائيل".

توقعات قاتمة
أما صحيفة لوس أنجلوس تايمز فقد تناولت في افتتاحيتها توقعات ما قد يحدث في المنطقة حيث قالت إنها توقعات قاتمة وذلك منذ العودة إلى الصدام بين الفلسطينيين والإسرائيليين قبل عشرين شهرا. وأَضافت بأن شارون تحدى الرئيس الأميركي جورج بوش الذي طلب سحب القوات الإسرائيلية من الأراضي الفلسطينية في الحال، وقد أنقص ذلك من مصداقية بوش وأغضب الدول العربية التي قالت بأن الولايات المتحدة لم تضغط على شارون بما فيه الكفاية، ويرى كثيرون أن رفض شارون الاستماع لبوش يعني أنه لا يريد حلا سياسيا وأن بوش قد أعطاه الضوء الأخضر.

كما أشارت الصحيفة إلى القلق الذي يسود حكومتي الأردن ومصر من أن تؤدي المشاعر المؤيدة للفلسطينيين إلى إسقاط نظاميهما، وهما بحاجة إلى الضغط على عرفات لوقف الهجمات "الانتحارية"، وعلى السعودية أن تعلن ذلك أيضا هي الأخرى, وقد تكون مبادرة الأمير عبد الله بن عبد العزيز نقطة بداية لمؤتمر سلام.


حكومة بوش تعلمت درسا وعته الحكومات الأميركية السابقة وهو أنه لا يمكن تجاهل الشرق الأوسط

لوس أنجلوس تايمز

وقالت الصحيفة "إن إعلان إسرائيل أنها ستبقى مستعدة لحصار وإعادة احتلال الأراضي الفلسطينية هو عقبة في طريق عملية السلام", واعتبرت الصحيفة أن استمرار التدخل الأميركي ضروري، ولكن الدبلوماسية لا تعمل بسهولة ويسر في أجواء كهذه.

واختتمت الصحيفة افتتاحيتها بالقول: إن حكومة بوش تعلمت درسا وعته الحكومات الأميركية السابقة وهو أنه لا يمكن تجاهل الشرق الأوسط.

نظام التفتيش
تناولت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور في افتتاحيتها العودة إلى نظام التفتيش عن الأسلحة في العراق، وقالت إن وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد يشك في قدرة فريق مفتشين جديد يتم إرساله إلى العراق في أن يتوصل إلى نتائج ومعلومات أكثر من التي توصلت إليها فرق تفتيش سابقة حيث تحيط السرية والغموض ببرامج التسليح العراقي.

وأكدت الصحيفة أن هذه الشكوك يجب أن لا تحرف السياسة الأميركية عن أهدافها، داعية الولايات المتحدة إلى وجوب أن تؤيد نظام التفتيش الذي يجري وضعه عملا بقرارات يعمل مجلس الأمن الدولي على إصدارها.

وقالت الصحيفة إن العودة إلى التفتيش بأحكام تتطلب سماح العراق بفتح جميع مواقعه هي الخطوة المنطقية التالية في التعامل مع نظام بغداد المثير للمشاكل، وأنه إذا تعثرت أعمال التفتيش مرة أخرى فستكون الحكومة الأميركية واقفة على أرض أكثر صلابة لبناء التحالف مرة أخرى والقيام بخطوات أكثر شدة ضد العراق.

وترى الصحيفة أن الحرب التي تشنها إسرائيل على الفلسطينيين قد تعقد الأمور، وقد يستخدم الرئيس العراقي صدام حسين مواقفه ضد إسرائيل وهو يعلم أنه ما من أحد من جيرانه العرب سيقف إلى جانب الولايات المتحدة ضده، وقد يستنتج من ذلك أنه قد يستطيع تجنب نظام التفتيش.

واختتمت الصحيفة افتتاحيتها بدعوة واشنطن إلى وجوب أن تضع ترددها جانبا وكذلك خططها الحربية وأن تعمل مع حلفائها على فرض نظام تفتيش جديد صارم يخدم مصالح الولايات المتحدة والعالم.

وفي تعليق لها على الاتجار بالمخدرات في أفغانستان قالت الصحيفة نفسها: لن يكون الانتصار الأميركي دائما في أفغانستان قبل أن تتعامل الولايات المتحدة مع مشكلة الاتجار بالمخدرات في ذلك البلد. إن تجار المخدرات والسلاح حليفان طبيعيان، وإن وجودهما في أفغانستان وفي دول وسط آسيا يحد من قدرات تلك الدول الضعيفة ويقدم للمجموعات الإسلامية المتشددة وسائل تمويل ذاتي. وقد عاد تجار المخدرات إلى العمل الآن في أفغانستان بعد أن كانت حكومة طالبان قد منعت زراعة المخدرات هناك.

وتؤكد الصحيفة أن الهجمات الجوية الأميركية لم تضرب أبدا مواقع إنتاج الهيروين أو مواقع مخازن المخدرات، وما زالت الولايات المتحدة تفتقر إلى إستراتيجية للتعامل مع عودة أفغانستان إلى الاتجار بالمخدرات.

إن تجارة المخدرات في أفغانستان تعتمد على وتتغذى من فقر شعوب وسط آسيا، ودون العمل الجاد فإن المشاكل التي تعاني منها تلك الدول الهشة ستزداد في الوقت الذي يخطط فيه الغرب لاستغلال احتياطي النفط والغاز في تلك المنطقة، وقد يتعرض ذلك كله للخطر من جراء عدم الاستقرار هناك.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة