تصعيد المواجهة مع المعارضة بإيران   
الأحد 1430/12/26 هـ - الموافق 13/12/2009 م (آخر تحديث) الساعة 12:39 (مكة المكرمة)، 9:39 (غرينتش)

أنصار موسوي في مظاهرة أمام جامعة طهران (الفرنسية-أرشيف)

قالت المعارضة الإيرانية إن الحكومة تقوم بالإعداد لإجراءات انتقامية ضد التيار الإصلاحي بما فيها اعتقال المرشح الرئاسي الخاسر مير حسين موسوي وذلك بعد اتهام أنصار المعارضة بحرق صورة للإمام الخميني والعمل على إلغاء الأركان الأساسية للنظام الإسلامي في البلاد.

فقد طلبت المعارضة في بيان نشر الأحد على موقع زعيم التيار الإصلاحي ورئيس الوزراء الأسبق موسوي أنصارها بتوخي الحذر ومتابعة التطورات المحتملة في ظل ترتيبات حكومية للقيام بإجراءات "غير تقليدية" للقضاء على الحركة الإصلاحية المناهضة للرئيس محمود أحمدي نجاد.

وفي نفس السياق، نسبت وكالة رويترز للأنباء إلى بيانات نشرها أنصار المعارضة على الإنترنت حذرت من احتمال إقدام السلطات على اعتقال قادة التيار الإصلاحي وعلى رأسهم موسوي نفسه وذلك في رد انتقامي على قيام أنصار المعارضة بحرق صورة للزعيم الراحل الإمام الخميني الذي قاد الثورة الإسلامية ضد نظام الشاه.

صورة الخميني
واتهم موقع موسوي على الإنترنت السلطات والأجهزة الأمنية بفبركة قصة إحراق الصورة لإيجاد ذريعة للقيام بإجراءات عقابية ضد المعارضة وقيادتها وأنصارها، مشيرا إلى أن الأجهزة الأمنية هي من قامت بحرق الصورة وألصقتها بالمعارضة.

ونقلت صحيفة جمهوري إسلامي الإيرانية عن موسوي تنديده بحرق صورة الخميني مؤكدا بأن لن يسمح بمثل هذه التصرفات.

طلبة الحوزات العلمية في قم يرفعون صور الخميني وخامنئي (رويترز) 
من جهة أخرى، اتهم التيار المحافظ المعارضة الإصلاحية السبت بالعمل على إلغاء الجمهورية الإسلامية بما في ذلك منصب مرشد الثورة (الولي الفقيه) وإهانة مؤسس الجمهورية الإسلامية.

ونقل عن أحمد خاتمي -أحد رموز التيار المحافظ- قوله في كلمة ألقاها في مدينة قم -المركز الرئيسي لرجال الدين حيث يقع ضريح الخميني- إن المعارضة تخطط للعمل على "أن لا يبقى من الجمهورية الإسلامية إلا القليل".

أركان النظام
وبينما اتهم محسن مجتهد شبستاري -أحد كبار رجال الدين في مدينة تبريز- المعارضة بالسعي للتخلص من القائد الأعلى، في إشارة إلى مرشد الجمهورية على خامنئي، توعد المدعي العام لطهران عباس جعفري دولت عبادي بعدم "استعمال الرأفة مع الذين أهانوا الإمام الخميني".

كما قام طلاب المدارس الدينية -أو ما يعرف باسم الحوزات العملية- بتنظيم مؤتمرات حاشدة في قم وطهران وأماكن أخرى احتجاجا على ما وصفوه بالإهانة التي وجهت للإمام الخميني ونظام ولاية الفقيه الذي تقوم على أساسه مؤسسات الحكم في إيران.

ونقل مدير مكتب الجزيرة في طهران محمد البحراني عن مصادر مطلعة أن قوى وشخصيات معتدلة دخلت على الخط لتبريد الأزمة بين الطرفين، وسط شكوك من وجود طرف ثالث يهدف إلى دفع الجانبين إلى معركة كسر عظم.

وكان التلفزيون الإيراني الرسمي قد بث مشهدا لمن قال إنهم أنصار للمعارضة وهم يمزقون ويدوسون على صورة للخميني أثناء مظاهرات مناهضة للحكومة في السابع من ديسمبر/كانون الأول الجاري أثناء مشاركتهم باحتفالات يوم الطالب.

وسبقت هذه التطورات انتقادات وجهها الأربعاء الماضي وزير المخابرات الإيراني حيدر مصلحي إلى رئيس مجلس الخبراء ورئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام علي أكبر هاشمي رفسنجاني عندما اتهمه بالوقوف إلى جانب المعارضة وترديد شعاراتها ضد الزعامة الإسلامية في البلاد.
 
وقال مصلحي إن رفسنجاني أكد مؤخرا ثبات موقفه حيال الأحداث التي تلت الانتخابات الرئاسية الأخيرة -التي شككت المعارضة بنزاهتها- واتهمه بتكرار التصريحات التي يقولها قادة أعمال الشغب في إشارة إلى موسوي ورئيس البرلمان السابق مهدي كروبي.
 
وتحدث مصلحي عن وجود وثائق تؤكد تورط من يظنون أنفسهم في الجانب الآمن -في إشارة إلى رفسنجاني- بالاضطرابات التي حدثت بعد الانتخابات، مشددا على أن السلطات المختصة ستعلن أسماء المتورطين في المستقبل القريب.

يذكر أن السلطات الإيرانية لا تتهاون بمسألة المس بالمرشد الأعلى أو إهانة الرموز الدينية في البلاد، حيث عادة ما يتم تقديم المتورطين بهذه الاتهامات إلى محكمة الثورة التي تصل عقوباتها إلى الحكم بالإعدام.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة