السرد والصحراء في ملتقى بالجزائر   
السبت 5/2/1435 هـ - الموافق 7/12/2013 م (آخر تحديث) الساعة 15:59 (مكة المكرمة)، 12:59 (غرينتش)
الروائي عبد القادر ضيف الله يوقع روايته عن الصحراء في الملتقى (الجزيرة)

عبد الرزاق بوكبة-الجزائر
 
في أعماق الصحراء على الحدود الجزائرية المالية انتظم بولاية أدرار ملتقى جعل من السرد والصحراء موضوعا له، واستقطب الملتقى نخبة من كتّاب الرواية في الجزائر قاربت الهواجس المتعلقة بالموضوع من الناحيتين المعرفية والإبداعية.
 
واختارت الجهة المنظمة الدكتور السعيد بوطاجين ليكون التجربة الإبداعية المحتفى بها في هذه الدورة لما له من رصيد أدبي في القصة والرواية والنقد والترجمة، وقد تزامن هذا التكريم مع صدور ترجمته لرواية "رقان حبيبتي" لفيكتور مالو سيلفا التي تعدّ أول رواية تفرد أحداثها لمأساة التجارب النووية الفرنسية في الصحراء الجزائرية.
 
ويعد بوطاجين من الأصوات المجددة في القصة الجزائرية من خلال مجاميعه التي لفتت الانتباه إلى تميزها على مستوى اللغة والبناء والهاجس منذ نهاية السبعينيات من القرن الماضي مثل "ما حدث لي غدا" و"وفاة الرجل الميت" وغيرها.
 
غلاف الترجمة العربية لرواية "رقان حبيبتي" لفيكتور مالو سيلفا (الجزيرة)
نصوص قليلة
وقال القاص عبد الحميد إيزة إن بوطاجين ليس مؤسسا لكنه مجدد، استطاع أن ينتقل بالقصة الجزائرية من الهواجس الواقعية التي فرضتها مرحلة التوجهات الاشتراكية إلى الهواجس الوجودية التي فرضتها التحولات المختلفة في الحياة الجزائرية.
 
وأضاف صاحب "هستيريا" في حديث للجزيرة نت أن القصة تحولت في الجزائر على يد بوطاجين من نص للتعبئة إلى نص للتأمل.

وسألت الجزيرة نت الكاتب والباحث محمد بن زيان عن السبب الذي جعل الصحراء الجزائرية لا تدخل المتون السردية بالكثافة التي توازي شساعتها وحضورها في المخيال الشعبي، فقال إن النصوص التي استوعبت روح المكان في الأدب الجزائري قليلة جدا.

أما ما يخص الصحراء تحديدا فإن هناك من تعاطى معها بطريقة لم تستكنه روحها أو على طريقة السياح الذين يختزلونها في مشاهد خارجية لا تعبر عن الجوهر المقترن بالوحي والإلهام وبالهبات التي لا تحصى.

وأضاف بن زيان أن تعاطي الكاتب الجزائري مع الصحراء لم يختلف كثيرا عن التعاطي الحكومي الرسمي الذي لا يرى فيها سوى مورد للريع البترولي.

ويقول الروائي لحبيب السايح -الذي كتب أكثر من رواية عن الصحراء وفيها رغم أنه من أبناء الشمال- إن الصحراء التي دخل إليها هروبا من نار الإرهاب في تسعينيات القرن الماضي غيرت مجرى علاقته بالكتابة وحررت حواسه، حيث دخل جنة الأصوات والكلمات والألوان والأنوار وصمت الأمكنة الناطق بظل الإنسان.

وأكد صاحب رواية "تلك المحبة" أنه اكتشف كونها لا تشبه غيرها مما كان يحيط به في الشمال، قائلا إنها الإضافة القصوى التي اختزلت له فضاء شاسعا من العلامات التاريخية والأنتروبولوجية والعرقية والمعمارية والثقافية والفلكلورية والروحية ذات البعد الصوفي، وهو المعطى الذي فرض عليه لغة جديدة تمتح من روح المخطوطة والسِيَر والسرود الشفهية ذات العلاقة بالأسطوري والخرافي.

الروائي لحبيب السايح:  الصحراء اختزلت فضاء شاسعا من العلامات التاريخية (الجزيرة)

مساءلة التاريخ
وقال عبد القادر ضيف الله -الذي تزامن الملتقى مع صدور روايته الأولى عن الصحراء- إنه حاول مساءلة التاريخ بكل عقده ومسكوتاته، ومنها معارك عبد الكريم المغيلي مع يهود الصحراء، واستلهم من الفقارة (نظام السقي في الصحراء الجزائرية) والريح والصمت والعرق والرمل، والرجل الأزرق الذي يحلم بفردوسه.

وأضاف صاحب رواية "تنزروفت" في حديثه للجزيرة نت "لقد تطلبت التجربة مني أن أقرأ ما كتبه غيري عن الصحراء مثل إبراهيم الكوني ولحبيب السايح، وما ورد عنها في كتب التاريخ والرحلات، لقد كنت في كل مرة أبحث عن حل لمشكلتي في رواية أخرى".

من جهته قال الكاتب حاج أحمد الصدّيق الذي خرج من رحم الصحراء برواية "مملكة الزيوان"، إن دافعه إلى كتابة هذه الرواية هو رغبته في أن يذكر مدينته الصحراوية بطينها الذي فقدته بفعل التمدن، وأن يقدم للأجيال الجديدة المفصولة سلبيا عن ماضيها طقوسا وصورا لا يعني انخراطهم في المدنية التخلي عنها.

وختم أستاذ الأدب في الجامعة الأفريقية بمدينة أدرار حديثه للجزيرة نت "أعتبر أن الصحراء التي يجب أن ننبش عنها هي صحراء الستينيات والسبعينيات من القرن العشرين حيث كانت عنوانا للفطرة والطهارة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة