جامعيون مصريون يطالبون الغرب باحترام مقدسات الإسلام   
السبت 17/6/1429 هـ - الموافق 21/6/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:09 (مكة المكرمة)، 21:09 (غرينتش)

الوفد المصري تحدث للفرنسيين عن سماحة الإسلام مع أبناء الديانات الأخرى (الجزيرة نت)

عبد الله بن عالي -باريس


طالب أعضاء وفد يمثل جامعتي الأزهر والقاهرة أثناء زيارة لفرنسا باحترام المقدسات الإسلامية في دول الغرب، و انتقدوا بشدة ما أسموه "استعلاء" المرجعية العلمانية السائدة في تلك البلدان و احتقارها للمرجعيات الأخرى.

و قال رئيس الوفد الدكتور محمد أحمد الطيب رئيس جامعة الأزهر خلال مؤتمر صحفي أمس بباريس، إن الإسلام رسخ احترام واقع التعدد الديني والثقافي للبشرية باعتباره إرادة إلهية، وضمن حقوق اليهود والمسيحيين وغيرهم من الأقليات الدينية التي عاشت في كنف الدولة الإسلامية.

واستنكر الأكاديمي المصري محاولات الغرب فرض ترتيبه للقيم الذي يعلي من شأن المادة، ويجعلها فوق المعتقدات الروحية والدوائر الحضارية الأخرى في العالم.

حرية سلبية
ورأى الطيب أنه من المستحيل تصدير العلمانية "التي هي نتاج خاص للمجتمعات الغربية" إلى الدول الإسلامية، ووصف الحرية في الغرب بأنها سالبة، بمعنى أنها تعطى لمن ينصهر في الحضارة الغربية وترفض لغيره بل تتحول إلى عبودية له.

نادية مصطفى: إشكالية العلاقة بين الغرب والمسلمين ناجمة عن استعلاء المرجعية العلمانية (الجزيرة نت)
واعتبرت الدكتورة نادية مصطفى أستاذة العلوم الإسلامية بجامعة القاهرة، أن إشكالية العلاقة بين الدول الغربية والمسلمين ناجمة عن "الاستعلاء الدائم للمرجعية العلمانية، إزاء المرجعيات" الأخرى، مؤكدة أن أزمة الرسوم الدانماركية المسيئة للرسول عليه السلام، كانت نموذجا للغطرسة الفكرية للغرب.

وعزت نادية انتشار كراهية الإسلام في الغرب إلى اعتبارات سياسية تغلبت في أوروبا وأميركا بعد انتهاء الحرب الباردة واستخدم أصحابها وسائل الإعلام الجماهيري -لأول مرة- لنقل ذلك الخطاب العدائي الحاقد الذي كان حكرا على بعض كتب الاستشراق، إلى الناس العاديين.

من جانبه أكد الدكتور عبد المعطي بيومي الأستاذ بجامعة الأزهر، أن نسبة أحداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001 إلى مسلمين لا تبرر إلصاق العنف بالإسلام "لأن هنالك جرائم أشنع بكثير ارتكبها مسيحيون ويهود وغيرهم دون أن يصم أحد الديانات التي ينتمي إليها أولئك الأفراد بالإرهاب".

يذكر أن الوفد الجامعي التقى رئيس أساقفة باريس وحاخام فرنسا الأعظم وعميد مسجد باريس، كما أجرى نقاشا مع كبار الباحثين في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية، والتقى مسؤولين في الخارجية الفرنسية.

عبد المعطي بيومي: هجمات سبتمبر لا تبرر إلصاق العنف بالإسلام (الجزيرة نت)
وقال الدكتور الطيب للجزيرة نت إن هدف تلك الاتصالات هو "الإسهام في التعريف بالإسلام على حقيقته في مواجهة حملة الافتراء المنهجية ضده في الغرب". وكشف أن الوفد اتفق مع المسؤولين الفرنسيين على استئناف البعثات التعليمية بين الأزهر وفرنسا، كما عبر عن استعداد الجامعة للمساعدة في تكوين أئمة فرنسيين.

وأشار إلى أن الأزهر سيبدأ في أكتوبر/تشرين الأول المقبل تنظيم دورات للتعريف بالإسلام، مشيرا إلى أن تلك الدورات ستكون في البداية باللغة الإنجليزية على أن تتم لاحقا بالفرنسية والألمانية.

بيد أن نادية مصطفى رأت أن مجهودان المؤسسات الأكاديمية في مصر وغيرها من الدول الإسلامية ستظل محدودة النتائج "ما لم تندرج في إطار إستراتيجية كبرى هادفة إلى تحسين صورة الإسلام والمسلمين في العالم".

وقالت إن البلدان المعنية بنصرة الإسلام كان عليها أن تقلد أميركا والاتحاد الأوروبي ومنظمة الناتو "التي تنفق أموالا هائلة لتحسين صورتها المتردية في العالمين العربي والإسلامي".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة