انفجار ذكرى استقلال الجزائر يؤدي لمصرع 35 وجرح 80   
الجمعة 25/4/1423 هـ - الموافق 5/7/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
المارة يعاينون الدمار الذي خلفه الانفجار بسوق مدينة لربعه أمس

ـــــــــــــــــــــــ
مقتل شخص آخر وجرح طفل في انفجارين منفصلين أحدهما وقع شرق الجزائر والآخر على شاطئ البحر الأبيض المتوسط ـــــــــــــــــــــــ
الحادث جاء بعد ثلاثة أيام من إعلان رئيس أركان الجيش الجزائري الفريق محمد العماري أن الحكومة انتصرت في حربها ضد "المتشددين الإسلاميين"
ـــــــــــــــــــــــ

قالت مصادر أمنية جزائرية إن حصيلة الانفجار الذي وقع أمس الجمعة عند مدخل سوق مزدحمة بمدينة لربعه الواقعة على بعد 25 كلم جنوبي العاصمة الجزائر بلغ 35 قتيلا و80 جريحا. كما لقي شخص آخر مصرعه وجرح طفل في انفجارين منفصلين أحدهما وقع في شرق البلاد والآخر على شاطئ البحر الأبيض المتوسط.

وذكر عبد العالي رزاقي من معهد الإعلام والاتصال بالجزائر في اتصال مع الجزيرة أن الانفجار الدموي وغيره من سلسلة الحوادث الدموية التي تشهدها الجزائر تصب لمصلحة وجهات نظر معينة بدأت تتبلور في البلاد خاصة وأن الحادث الأخير تزامن مع العيد الأربعين للاستقلال وإعلان موعد الانتخابات المحلية القادمة.

ويعتبر الانفجار الأكثر دموية وتسبب بسقوط أكبر عدد من القتلى منذ مطلع العام الجاري. وقال سكان من مدينة لربعه إن أخطر هجوم وقع في هذه المنطقة قبل انفجار اليوم كان في أغسطس/ آب العام الماضي عندما قتل مسلحون 23 قرويا.

ولم تعلن أي جهة مسئوليتها عن الهجوم، لكن مصادر أمنية قالت إنه يشبه هجمات مماثلة عديدة وقعت في السنوات التسع الماضية وحملت الحكومة الجماعات المسلحة المسؤولية عنها، وينشط في منطقة الهجوم الجماعة الإسلامية المسلحة التي ترفض سياسة الوئام المدني التي أطلقها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة.

وأوضح مصدر رسمي أن قنبلة قوية المفعول كانت مخبأة في أكياس قمامة عند مدخل سوق المدينة الأسبوعي انفجرت صباح أمس، وقال شهود عيان إن انفجار القنبلة أحدث حفرة عمقها متران وقطرها أربعة أمتار ومزقت جثث بعض الضحايا إربا. وأشار الشهود إلى أن هناك نيجيريين بين القتلى.

جزائريون يقفون بالقرب من موقع الانفجار
حزن وحداد
وقد طغت مظاهر الحداد على احتفالات الذكرى الأربعين لاستقلال الجزائر عن فرنسا عام 1962 والذي صادف يوم أمس، وجاء الانفجار رغم تشديد قوات الأمن من الإجراءات تحسبا لوقوع مثل هذه العمليات بعد سلسلة من الهجمات والاغتيالات نسبت إلى الجماعات المسلحة أسفرت عن مقتل نحو 40 شخصا منذ ثلاثة أسابيع.

وتقع مدينة لربعه داخل ما يسميه الجزائريون (مثلت الموت) الذي يقع بين الجزائر العاصمة وبلدة البليدة على بعد 50 كلم إلى الجنوب منها وهي مقر حامية عسكرية. وقتل مئات المدنيين في مذابح وانفجارات في تلك المنطقة قبل تدخل الجيش فيها لتعقب الجماعات المسلحة وطردهم إلى الجبال.

وجاء الانفجار بعد ثلاثة أيام من إعلان رئيس أركان الجيش الجزائري الفريق محمد العماري أن الحكومة انتصرت في حربها ضد "المتشددين الإسلاميين".

وقد خيم الحزن على احتفالات ذكرى الاستقلال وبدت الاحتفالات بهذه المناسبة الوطنية متواضعة وبسيطة. وقد توجه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إلى (مقام الشهيد) النصب التذكاري الضخم المقام على مرتفعات العاصمة الجزائرية قبالة البحر حيث وضع إكليلا من الزهور تكريما للشهداء.

عبد العزيز بوتفليقة
وتشكل هذه الخطوة التقليدية التي يشارك فيها كبار مسؤولي الدولة والجيش سنويا ذروة الاحتفالات بهذه الذكرى.
ولم ينظم أي استعراض اليوم في العاصمة والذي يصادف يوم العطلة الأسبوعية حيث بدت المدينة هادئة في حين اتجه العديد من العائلات منذ الصباح إلى الشواطئ.

وقد وضعت أكاليل من الزهور على النصب التذكارية في مختلف مدن البلاد إحياء لهذه الذكرى. ونظم خلال الأيام القليلة الماضية عدد من الحفلات الغنائية لا سيما في العاصمة شارك فيها مغنون جزائريون مقيمون في فرنسا قدموا خصيصا لهذه المناسبة.

وبث التلفزيون والإذاعة عدة برامج خصصت لحرب التحرير في حين عرضت إحدى قاعات السينما في الهواء الطلق في العاصمة الجزائرية عدة أفلام حول "أبطال الثورة".

وقلد الرئيس بوتفليقة أمس خلال حفل نظم في وزارة الدفاع في العاصمة الأوسمة لعدد من كبار ضباط الجيش الجزائري كما كرم "مجاهدي" جيش التحرير الوطني والعسكر الذين يواجهون الجماعات المسلحة منذ عشر سنوات. وشدد الرئيس بهذه المناسبة على أن الخامس من يوليو/ تموز "كان بمثابة ولادة ثانية وثمرة عمل متواصل لأجيال كاملة من المناضلين والمجاهدين".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة