ذي أوبزرفر: غذاء الغزيين من القمامة وأحلامهم تبخرت   
الاثنين 24/12/1429 هـ - الموافق 22/12/2008 م (آخر تحديث) الساعة 1:09 (مكة المكرمة)، 22:09 (غرينتش)

الأنفاق بين غزة ومصر تعتبر الشريان الحيوي للسكان وهي ما يحدد طبيعة حياة الغزيين(الفرنسية-أرشيف)

تتبعت صحيفة ذي أوبزرفر البريطانية المصاعب التي يواجهها سكان غزة من خلال ما تحدثت به أميرة أحمد (25 عاما) التي رأت أن جميع أحلامها قد تبددت بسبب الحصار، ونقلت الصحيفة تحذيرا أمميا من عواقب الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع منذ يوليو/تموز الماضي.

وقالت أميرة التي أنجبت طفلتها ليان قبل ستة أشهر إنها لم تتصور في يوم من الأيام أن يعيش أطفالها في مثل هذا الوضع الذي يعز فيه الحليب ويهددهم الفقر.

فكل شيء تحتاجه -تتابع أميرة- يصعب العثور عليه، وقد تمكث أياما وساعات طوال بلا كهرباء، حتى الحصول على غاز الطبخ يعد تحديا كبيرا لسكان غزة.

وأشارت إلى أن الأنفاق بين غزة ومصر تعتبر الشريان الحيوي للسكان وهي ما يحدد طبيعة حياتهم، غير أن ما يتم تهريبه عبرها يكون غالي الثمن.

ومن المشاكل التي تواجه مواطنيها أيضا الخبز واللحم بسبب ارتفاع أسعار تلك السلع خاصة أن زوج أميرة الذي يعمل مصورا وفني صوت لا يتلقى رواتبه منذ ثلاثة أشهر لأنه يعمل في شركة فلسطينية.

وتقول أميرة "عندما تسير في شوارع غزة، يتراءى لك أن السعادة تبدو على وجوههم ولكن إذا ما حدقت في عيونهم لا تجد إلا الخوف".

51.8% من سكان غزة تحت خط الفقر(الفرنسية-أرشيف)
البحث في القمامة
وفي مقام آخر نقلت ذي أوبزرفر عن مراقبين دوليين قولهم إن الفلسطينيين المعدمين في قطاع غزة وجدوا أنفسهم مضطرين للتنقيب عن الطعام في النفايات وسط تحذيرات من أن الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع قد يجره إلى دمار لا يمكن إصلاحه.

وأكدت أرقام صدرت عن وكالة غوث اللاجئين الأسبوع الماضي أن الحصار الاقتصادي المفروض على غزة منذ يوليو/تموز الماضي كان له تأثير مدمر على السكان المحليين.

فأعداد كبيرة من الفلسطينيين باتوا عاجزين عن تحمل أسعار المواد الغذائية والسلع التي يتم تهريبها عبر الأنفاق من مصر إلى القطاع، خاصة مع إعلان الأمم المتحدة عن تعليق مساعداتها بسبب الحصار.

وتشير الأرقام إلى أن 51.8% من سكان غزة البالغ عددهم مليون ونصف -في أعلى نسبة لم يسبق لها مثيل- تحت خط الفقر.

كرس غانيس مسؤول الوكالة الأممية قال "الأمور تزداد سوءا، وهي المرة الأولى التي نرى فيها الناس يبحثون في القمامة عما يأكلونه".

ومضى يقول "لأن غزة تعمل في إطار اقتصاد الأنفاق وفي ظل قلة ما يدخل عبر الحدود مع إسرائيل، فإن الأزمة تضرب أكثر الناس فقرا".

وأعرب غانيس عن قلقه من تدهور البنى التحتية في غزة بما فيها نظام الصرف الصحي والمياه التي لم تخضع للتصليح منذ الحظر الإسرائيلي لشحن المعدات اللازمة، محذرا من تفشي الأمراض المعدية داخل وخارج القطاع.

وعلق على الوضع برمته قائلا إنه أزمة اختيار سياسي ذات عواقب إنسانية وخيمة.

وجاء الكشف عن هذه الأرقام مع تحذير مندوب الرباعية توني بلير في مقابلة مع صحيفة إسرائيلية أمس يحذر فيها من أن سياسة الحصار الاقتصادي لم تنل من حركة المقاومة الإسلامية (حماس) كحزب، بل زادتها قوة، ولم تصب سوى الشعب.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة