النائب العام المصري.. جدل التعيين والاستقالة   
الأربعاء 6/2/1434 هـ - الموافق 19/12/2012 م (آخر تحديث) الساعة 3:08 (مكة المكرمة)، 0:08 (غرينتش)
طلعت إبراهيم يؤدي اليمين الدستورية إبان تعيينه نائبا عاما قبل أقل من شهر (الجزيرة)

أنس زكي-القاهرة

كما كان تعيينه قبل أقل من شهر مثار جدل كبير في مصر، فإن الاستقالة التي تقدم بها النائب العام طلعت إبراهيم من منصبه أثارت جدلا آخر، خاصة أنها جاءت تحت ضغط المئات من أعضاء النيابة العامة الذين تظاهروا أمام مكتبه وطالبوه بالاستقالة.

وكما أن إقالة النائب العام السابق عبد المجيد محمود كانت -إلى جانب أمور أخرى- سببا في تزايد حدة الأزمة السياسية في مصر، فإن استقالة النائب العام الجديد لا يبدو أنها ستهدئ وتيرة هذا الصراع الذي ينطلق أساسا من السياسة ويتداخل فيه القضاء.

ومن جهتها، حملت جماعة الإخوان المسلمين -التي ينتمي لها الرئيس المصري محمد مرسي- بشدة على اعتصام بعض أعضاء النيابة أمام مكتب النائب العام، واعتبرت أنها هددت ما يجب توفره للقضاء من استقلال وكرامة وحصانة، مطالبة المجلس الأعلى للقضاء بأن يرفض هذه الاستقالة، خاصة أنها مقدمة تحت التهديد، وبأن يحقق في قيام أعضاء النيابة بحصار مقر النائب العام.

واستغرب بيان للجماعة مطالبة بعض أعضاء نادي القضاة بعودة النائب العام السابق الذي وصفته بأنه مرفوض شعبيا، مؤكدة أن النادي يضع نفسه بذلك في صف أعداء الثورة وأعداء الشعب.

مظاهرة سابقة أمام مكتب النائب العام السابق تطالب بعزله (الجزيرة)

خطوة إيجابية
في المقابل، اعتبرت شخصيات معارضة أن استقالة النائب العام خطوة إيجابية، على أساس أن المعارضة لم تكن راضية عن طريقة تعيينه اعتمادا على إعلان دستوري أصدره الرئيس ونقمت عليه المعارضة، ومعها جناح من القضاء يقوده مجلس إدارة نادي القضاة برئاسة أحمد الزند.

لكن جناحا آخر من القضاء تقوده "حركة قضاة من أجل مصر" عبر عن غضبه إزاء استقالة النائب العام، حيث التقى وفد من الحركة بالنائب العام وحاول إثناءه عن الاستقالة، لكنه أشار إلى أنه متمسك بها حيث لا يمكنه العمل في جو مليء بالمشاحنات والتجاوزات.

وبدا من ردود الأفعال المتباينة أن الاستقالة لن تدفع باتجاه تهدئة الأزمة المشتعلة في مصر منذ أسابيع، خصوصا وأن النائب العام حدد الأحد المقبل موعدا لاستقالته أي بعد انتهاء المرحلة الثانية من الاستفتاء على الدستور، علما بأنه سيبقى في منصبه حتى يتم البت في استقالته من جانب مجلس القضاء الأعلى.

بدوي: يجب محاكمة من حاصروا مكتب النائب العام تأديبيا (الجزيرة)

استقالة باطلة
وبينما نأت الرئاسة المصرية بنفسها عن الحدث وقال المتحدث باسمها ياسر علي إن استقالة النائب العام أمرٌ يخص القضاء ومجلسه الأعلى، قال الفقيه الدستوري ثروت بدوي للجزيرة نت إن على مجلس القضاء الأعلى أن يرفض الاستقالة ولا يعتد بها لأنها صدرت تحت ضغط من أعضاء بالنيابة العامة وصل الأمر بهم إلى التهجم على رئيسهم ومحاولة اقتحام مكتبه بالقوة، بل إن بعضهم كان يحمل أسلحة نارية، حسب قوله.

وأضاف بدوي أن مجلس القضاء الأعلى عليه كذلك أن يحيل من حاصروا مكتب النائب العام إلى المحاكمة التأديبية، دون تأثر بأي ظروف أو صراعات سياسية، لأن ما قاموا به ينطوي على إساءة للقضاء وللوطن بأسره.

في المقابل، اعتبر الناشط الحقوقي ناصر أمين أن استقالة النائب العام تستهدف إنقاذ المرحلة الثانية من الاستفتاء، وأوضح للجزيرة نت أن توقيت الاستقالة بيوم الأحد المقبل يعني توجيه رسالة لأعضاء النيابة العامة بأنه لن يستقيل إلا إذا شاركوا في الإشراف على الاستفتاء لتعويض أعداد كبيرة من القضاة رفضت هذا الإشراف.

أما الباحث السياسي والبرلماني أشرف العطار فقال للجزيرة نت إن الأمر في حقيقته ليس خلافا قانونيا أو قضائيا، وإنما هو أحد تجليات الصراع السياسي المشتعل في مصر بين السلطة الجديدة التي تكتسي بالصبغة الإسلامية والمعارضة التي تقودها قوى ليبرالية ويسارية ربما تستكثر وصول الإسلاميين إلى الحكم، حسب قوله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة