أنباء عن تقدم في مفاوضات السلام بمقدونيا   
الاثنين 1422/5/9 هـ - الموافق 30/7/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

طابور من سيارات اللاجئين الألبان أثناء عودتهم إلى قرية أراتشينوفو
أحرزت محادثات سلام تجري بين الأطراف المتنازعة في مقدونيا لليوم الثالث على التوالي برعاية دول غربية بعض التقدم. وتهدف المحادثات إلى وضع نهاية للنزاع المسلح المستمر بين القوات الحكومية والمقاتلين من أصول ألبانية منذ خمسة أشهر.

ويشارك في المفاوضات التي تعقد في بلدة أوهريد المطلة على بحيرة في الجنوب الغربي لمقدونيا حزبان يمثلان الأغلبية السلافية وآخران يمثلان الأقلية الألبانية في الائتلاف الحكومي الهش، إلى جانب مشاركة مبعوثين غربيين.

وتتواصل المباحثات لمناقشة مسودة مشروع مطروح للتفاوض وسط انقسامات حادة لم تستطع معها تحقيق تقدم على صعيد التوصل إلى اتفاق يمكن أن يجنب البلاد مهاوي الانزلاق إلى أتون الحرب الأهلية. ولم يظهر بعد أي مؤشر على قرب التوصل إلى صيغة تسوية بين الحكومة وقادة المقاتلين الألبان، لكن مصدرا مقربا من أحد الأحزاب الألبانية قال إنه تم التغلب على العقبات المتعلقة باستخدام اللغة الألبانية "مما يجعلنا نأمل في أن المحادثات ستكلل بالنجاح".

ويعتبر مطلب اعتماد اللغة الألبانية لغة رسمية ثانية في البلاد أحد المطالب الرئيسية التي يسعى المقاتلون الألبان لتحقيقها، وهو المطلب الذي ترفضه الأحزاب السلافية. ووصف مبعوث الاتحاد الأوروبي فرانسوا ليوتار المحادثات بأنها شاقة جدا وعسيرة، وقال إننا نتقدم ببطء شديد مضيفا قوله "لست متأكدا من النجاح ويجب قول ذلك صراحة، ولكنه لا يحق لنا أن نتخلى عن ذلك ونترك الأمور لمنطق الحرب".

ومازالت المفاوضات متعثرة عند مسألتين: اعتماد اللغة الألبانية لغة رسمية على قدم المساواة مع اللغة المقدونية, ووضع الشرطة المحلية التي يطالب الألبان بأن تكون مستقلة عن وزارة الداخلية في المناطق ذات الأكثرية الألبانية.

ويقول مصدر مقرب من الرئاسة المقدونية إن المفاوضين الألبان وافقوا على عدم اعتماد الألبانية لغة رسمية إلا في الإدارات العامة وفي المناطق التي يتجاوز الألبان فيها نسبة 20% من عدد السكان, خصوصا في المنطقة المحاذية للحدود مع ألبانيا. وأوضح المبعوث الأوروبي أن طرفي المفاوضات اقتربا من حل مسألة اللغة الألبانية وأن المحادثات تقترب من نهايتها.

شرطي مقدوني يتفحص وثائق لاجئين ألبان

الوضع الميداني

في هذه الأثناء تقدم الادعاء العام المقدوني بمذكرة إلى المحكمة للمطالبة بإلقاء القبض على أحد عشر من قادة المقاتلين الألبان بتهم تتعلق بالإرهاب وارتكاب جرائم ضد الدولة، في تحرك وصف بأنه يعد انتهاكا لاتفاق وقف إطلاق النار الهش بين طرفي النزاع.

ويأتي هذا التحرك بعدما تعرض موكب وزير الداخلية المقدوني في الطريق الرئيسي بين سكوبيا ومدينة تيتوفو لهجوم بالقنابل اليدوية والأسلحة الخفيفة. وكانت الشرطة في جمهورية ألبانيا قد أعلنت أمس أنها أوقفت شاحنة تنقل أربعة صواريخ أرض أرض إضافة إلى أنواع مختلفة من الذخائر كانت في طريقها إلى مقدونيا، ويبدو أن الحمولة تخص المقاتلين الألبان.

ومن جانب آخر قالت المفوضية الأوروبية إنها تنوي إرسال 1.5 مليون يورو (1.3 مليون دولار) كمعونة إغاثة إنسانية لأكثر من 60 ألف لاجئ ألباني اضطروا للفرار إلى كوسوفو بسبب الحرب.

وبدأ زهاء ثلاثة آلاف مقدوني من أصل ألباني بالعودة إلى منازلهم في قرية أراتشينوفو القريبة من العاصمة سكوبيا، بعدما اضطروا لمغادرتها الشهر الماضي إثر تعرضها لقصف عنيف من القوات الحكومية على مدار ثلاثة أيام في القتال الدائر بين القوات الحكومية والمقاتلين الألبان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة