مهرجان موسيقي يثير جدلا بالمغرب   
الاثنين 1431/5/6 هـ - الموافق 19/4/2010 م (آخر تحديث) الساعة 12:18 (مكة المكرمة)، 9:18 (غرينتش)

الدورات السابقة للمهرجان تعرضت أيضا للانتقاد (الفرنسية-أرشيف)

الجزيرة نت-الرباط

تستعد العاصمة المغربية الرباط للنسخة التاسعة من مهرجان "موازين-إيقاعات العالم"، الذي يستضيف هذه السنة أسماء معروفة في ميدان الموسيقى العربية والعالمية.

وأثار اقتراب موعد المهرجان -الذي يترأسه مدير الكتابة الخاصة بالعاهل المغربي محمد السادس- جدلا في المغرب، أعاد للواجهة انتقادات سابقة لهذا المهرجان بعضها تناول الجوانب الأخلاقية والآخر يتعلق باتهامات بتبذير المال العام.

وسيعرف المهرجان هذه السنة مشاركة أزيد من خمسين بلدا، وسيفتتح الدورة مغني الجاز الأميركي "أل جارو"، والفنانة العربية ماجدة الرومي بالإضافة إلى أسماء أخرى، في حين يشارك في الحفل الختامي النجم البريطاني ستينغ الذي سيؤدي أغانيه على أنغام الأوركسترا السيمفونية الملكية.

مصطفى الطالب دعا لضبط بعض التجاوزات اللاأخلاقية والتحرشات الجنسية (الجزيرة نت) 
ازدواجية المعايير
واستنكر عضو المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية الإسلامي المعارض مدير صحيفة "التجديد" المقربة من الحزب، مصطفى الخلفي، دعوة منظمي المهرجان المغني الإنجليزي "إلتون جون" المعروف بشذوذه الجنسي، والذي قال إنه سبق أن أساء للمسيح عليه السلام، واتهمه بالشذوذ.

واعتبر الخلفي في تصريح للجزيرة نت أن الأمر لو كان يتعلق بشخص أساء لليهود لتحرك العالم، واستغرب ما سماه "ازدواجية" في التعامل مع الموضوع.

وأكد أن الانتقادات الموجهة للمهرجان، نابعة من بعض المضامين والقضايا التي يطرحها بعض الأشخاص، مشيرا إلى حادث وقع قبل سنتين، حيث تعرى أحد أعضاء فرقة موسيقية إسبانية أمام جمهور المهرجان.

وطالب الخلفي الجميع بتقبل الانتقادات ووجهات النظر المختلفة، مؤكدا أن موقف حزب العدالة والتنمية من المهرجان "ينسجم مع المرجعية العامة للدولة التي تقوم على الإسلام وحماية الأخلاق العامة".

ومن جهته اعتبر الناقد الفني مصطفى الطالب في حديث مع الجزيرة نت أن مهرجان موازين أصبح "حدثا فنيا دوليا بارزا بفضل التطور الحاصل على مستوى التنظيم والتصور"، وقال إن المهرجان يستقطب فنانين "ذوي قيمة فنية متميزة".

وأضاف أن المهرجان يعد "فضاء فنيا للتلاقح الموسيقي والفني بين العديد من الدول، خاصة بين المغرب ودول أفريقية وغربية وآسيوية". وانتقد دعوة المنظمين للمغني الإسباني الشهير "خوليو إكليسياس" بسبب تطوعه بشكل ذاتي لإحياء حفل فني بإسرائيل في سبتمبر/أيلول 2009.

وشدد الطالب على ضرورة الحرص على ضبط بعض التجاوزات اللاأخلاقية والتحرشات الجنسية، وتفادي ما يقع من كوارث إنسانية خلال الازدحام، منتقدا في الوقت ذاته توقيت المهرجان الذي يوافق أوقات الاستعداد لاختبارات نهاية السنة الدراسية.

تكلفة كبيرة
أما نائب المنسق الوطني للهيئة الوطنية لحماية المال العام محمد مسكاوي، فقد طالب في تصريح للجزيرة نت بمراقبة المؤسسات المساهمة في تمويل المهرجانات، والتي قال إنها تجني أرباحها من أموال الشعب.

وأضاف أن الأموال التي تقدمها تلك المؤسسات لمهرجان موازين مثلا تقتطع من الضرائب التي تؤديها إلى الدولة في شكل إعفاءات، ومن ثم فهي من المال العام، مشيرا إلى أن ميزانية المهرجان في السنة الماضية تجاوزت 22 مليون درهم (أكثر من مليونين و600 ألف دولار).

وانتقد الجمعيات المشرفة على "موازين"، واتهمها بأنها لا تلتزم بالشفافية في عقد الصفقات من أجل تدبير المهرجان، كما هو الحال بالنسبة لشركات الحراسة، والتسويق الإعلامي.

وأكد مسكاوي على ضرورة خضوع مالية مهرجان موازين وباقي المهرجانات للفحص والتدقيق، على اعتبار أن هذه المهرجانات تكلف الملايين.

وبحسب تقارير إعلامية، فقد راوحت أجور الفنانين العرب الذين حضروا مهرجان موازين العام الماضي بين خمسين وسبعين ألف دولار للفنان، وتشير تقارير إلى أن هذا المبلغ قد يتضاعف عندما يتعلق الأمر بالفنانين الغربيين المعروفين.

الدورة السابقة للمهرجان شهدت وقوع 11 قتيلا بسبب الازدحام (الفرنسية-أرشيف)
إثارة المشاكل

وردا على الانتقادات الموجهة للمهرجان بخصوص دعوة "إلتون جون" قال المدير الفني لمهرجان موازين عزيز الداكي في تصريح للجزيرة نت إن المسار الفني والعطاء وجودة الأعمال هي أساس اختيار الفنانين المشاركين في المهرجان، بمن فيهم هذا المغني البريطاني، الذي اعتبره من أهم رواد الأغنية الغربية.

وأكد الداكي أن ما يهم المنظمين هو أداء الفنان واحترامه للجمهور أثناء العرض، وليس حياته الشخصية التي لا يتم الالتفات إليها، حسب قوله.

واستنكر في نفس الوقت الاتهامات المتعلقة بتبذير المال العام، وأكد أن مصدر ميزانية المهرجان هم الممولون والشركاء بشكل كبير، إضافة إلى المبيعات بشكل أقل.

واعتبر أن المؤسسات الممولة تنتمي للقطاع الخاص في معظمها، وهو ما ينفي عن مساهمتها صفة المال العام، واستغرب طرح هذا النقاش، متهما من يسوق له بأنه يسعى "لإشعال النار ويثير المشاكل".

وكانت الدورة السابقة قد شهدت نهاية مأساوية عندما لقي 11 شخصا مصرعه بسبب التدافع، في إحدى السهرات الختامية للمهرجان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة