في مصر.. قتلى بالآلاف منذ الثورة ولا إدانات   
الجمعة 1436/7/6 هـ - الموافق 24/4/2015 م (آخر تحديث) الساعة 15:32 (مكة المكرمة)، 12:32 (غرينتش)

رمضان عبد الله-القاهرة

بعد أكثر من أربعة أعوام على ثورة يناير/ كانون الثاني 2011 في مصر، ورغم سقوط آلاف القتلى والمصابين، فإنه لم تتم إدانة قتلة المتظاهرين في الفعاليات الثورية حتى الآن.

ومع تعدد المناسبات التي شهدت قتل متظاهرين بدءا من جمعة الغضب، وموقعة الجمل، وأحداث مجلس الوزراء ومحمد محمود وماسبيرو، ومجزرتي فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة، وغيرها، إلا أنه لم تتم إدانة أحد بالقيام باستهداف المتظاهرين وقتلهم.

ويرجع أهالي بعض الضحايا وناشطون عدم إدانة القتلة إلى تستر المسؤولين عليهم، والمساومة على حقوق الضحايا، بالإضافة إلى ما سموه هزلية المحاكمات، بينما يفسر قانونيون وحقوقيون ذلك بأن القضايا قُدمت بلا أدلة، أو أنه قد تم إتلاف الأدلة التي تؤكد تورط قتلة المتظاهرين.

والد الضحية إبراهيم سمير: هناك خيانة للشهداء وتستر على عناصر الشرطة الذين قتلوا المتظاهرين (الجزيرة)

تجاهل وتواطؤ
ووفق عضو تنسيقية 30 يونيو محمد فاضل فإن "عناصر وزارة الداخلية هم الذين استخدموا القتل لقمع المتظاهرين، وكانت حيثيات براءة القتلة بمثابة فضيحة كبرى".

وتابع للجزيرة نت "الأنظمة المتعاقبة تواطأت وتجاهلت حقوق الشهداء إما بحفظ القضايا أو الحيلولة دون الوصول للقتلة الحقيقيين والادعاء بوجود طرف ثالث وهمي، وأحيانا كانت تصدر أحكام ومع ذلك يطلق سراح المتهمين أو يوقف تنفيذ الحكم، وبعد فض اعتصامي رابعة والنهضة انتهى تقرير تقصي الحقائق إلى لا شيء، وبالتالي لم يقدم القتلة للمحاكمة".

أما والد الضحية إبراهيم سمير، الذي سقط في جمعة الغضب 28 يناير/كانون الثاني 2011 بميدان المطرية شرق القاهرة، فقال إن "براءة القتلة يقف وراءها أمن الدولة والمخابرات وإسرائيل وأميركا".

وأضاف للجزيرة نت "توجد خيانة للشهداء وتستر من كل الرؤساء الذين حكموا مصر على عناصر الشرطة الذين قتلوا المتظاهرين".

وتعجب سمير من الحكم على الرئيس المعزول محمد مرسي و12 آخرين بالسجن عشرين عاما قبل أيام بدعوى التحريض على العنف واستعراض القوة خلال الأحداث التي قام فيها متظاهرون بمحاصرة قصر الاتحادية الرئاسي، بينما تمت تبرئة قتلة متظاهري 25 يناير وفض اعتصامي رابعة والنهضة على الرغم من وجود صور ومقاطع مصورة تفضح عمليات القتل.

طلبة: الحل في قيام النيابة بعمل التحريات بعيدا عن ضباط الداخلية (الجزيرة)

غياب الأدلة
ويرجع قانونيون براءة القتلة إلى ضعف الأدلة أو عدم وجودها أصلا، فالقاضي يحكم بما أمامه من أوراق.

ويؤكد أمين لجنة الحريات بنقابة المحامين أشرف طلبة أن "القضايا قدمت بلا أدلة اتهام، والحل هو أن تقوم النيابة بنفسها بعمل التحريات بعيدا عن ضباط الداخلية الذين يتقاعسون عن القيام بالتحريات اللازمة، حتى لا يضيع حق الشهداء".

ويشير -في حديثه للجزيرة نت- إلى "ضرورة تعديل قانون العقوبات وقانون الإجراءات الجنائية المعمول بهما منذ عام 1923".

من جهته، يؤكد مدير مركز هشام مبارك للقانون -للجزيرة نت- أن "النائب العام لم يقم بتحريك دعاوى لقتل المتظاهرين في فض اعتصامي رابعة والنهضة، رغم أنه صاحب الحق لتحريك الدعاوى طبقا للمادة الثانية من قانون الإجراءات الجنائية".

وأضاف أسامة خليل أن "محاكمة مرسي بتهمة قتل ثلاثة ضحايا فقط في أحداث الاتحادية من إجمالي 11 وتجاهل القتلى الثمانية الآخرين الذين كانوا من مؤيدي مرسي، يرجع إلى طبيعة إحالة القضية من جهة الشرطة والنيابة، ما يثير الشكوك في التعامل مع القضيتين سواء قتل المتظاهرين في 25 يناير المتهم فيها الرئيس المخلوع حسني مبارك، وقضية الاتحادية المتهم فيها مرسي".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة