هل انتهى عصر الطعام الرخيص؟   
الثلاثاء 29/8/1431 هـ - الموافق 10/8/2010 م (آخر تحديث) الساعة 15:02 (مكة المكرمة)، 12:02 (غرينتش)

الإنتاج الصيني من القمح وفير (رويترز-أرشيف)

يبدو أن المخاوف من حدوث صدمة غذائية وشيكة طفت إلى السطح مرة أخرى مع ارتفاع أسعار القمح بنسبة 20% في بداية الأسبوع الجاري بعد فشل موسم حصاد القمح في روسيا.

على أن الأمور لا تبدو بهذا السوء، على الأقل في نظر صحيفة ذي ديلي تلغراف البريطانية التي رجحت أن تكون هذه القفزة المفاجئة في الأسعار مؤقتة.

لكن الصحيفة أقرت في الوقت نفسه بأن المشهد على المدى الطويل يبدو مختلفا تمام الاختلاف، ذلك أن هناك أشياء جوهرية تشي بأن أسعار المواد الغذائية على المدى الطويل لا محالة سترتفع، وأن المناطق التي تشهد نموا في تعداد السكان هي تلك التي تعاني ندرة في الأراضي الصالحة للزراعة.

وقد تسبب فشل موسم حصاد القمح الروسي في زيادة مفاجئة مؤقتة في أسعار هذه الغلة، لكن هذا الارتفاع لن يدوم طويلا لوجود فائض في إنتاج المحصول في كل من الصين والولايات المتحدة.

وتوقع لوك تشاندلر من مجموعة رابو بانك للخدمات المالية العالمية أن ينخفض المخزون الاحتياطي العالمي من القمح من 193 مليون طن متري في 2009-2010 إلى 178.8 مليون طن متري في 2010-2011.

ويعزى هذا الانخفاض البسيط نسبيا في مخزونات القمح العالمية إلى الفائض المقدر بنحو 6.9 ملايين طن متري الذي يتوفر من الصين ومن الإنتاج الأعلى من المتوقع في الولايات المتحدة.

وتبدو إمدادات القمح الحالية كافية لسد النقص في المحصول الروسي. وثمة سبب آخر لا يجعل الأسعار تستقر طويلا عند معدلاتها المرتفعة، وهو أن بإمكان الفلاحين أن يزرعوا محاصيل مختلفة بالتناوب وبسهولة.

وإذا بقيت أسعار القمح عند حدودها المرتفعة فإن ذلك سيُضطر الفلاحين لزراعة محاصيل مربحة أكثر وسيزيد معها بالتالي العرض مما سيؤدي إلى انخفاض أسعارها.

وتعزو الصحيفة هذا الارتفاع السريع في أسعار القمح إلى أن المناطق الأسرع نموا في العالم من حيث عدد السكان هي نفسها التي بدأت تخرج من نطاق الفقر.

وتعد آسيا والشرق الأوسط من المناطق التي ستشهد أكبر زيادة في تعداد السكان في العالم في العقدين القادمين.

على أن الأمور في الشرق الأوسط هي السوأى، فقد كشفت دراسات أعدتها منظمة الأغذية والزراعة العالمية أن المنطقة تستورد ما يربو على 50% من احتياجاتها من السعرات الحرارية في العام.

ومن المتوقع أن ترتفع هذه النسبة ارتفاعا كبيرا مع زيادة عدد السكان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة