الدستور الفلسطيني ضحية التكييف السياسي للفرقاء   
الثلاثاء 1428/6/3 هـ - الموافق 19/6/2007 م (آخر تحديث) الساعة 1:47 (مكة المكرمة)، 22:47 (غرينتش)

خريشة ينفي وجود حكومة طوارئ بالقانون بل حكومة تسيير أعمال (رويترز)


عوض الرجوب-الخليل

أثار قرار الرئيس الفلسطيني محمود عباس إقالة حكومة الوحدة الوطنية وإعلان حالة الطوارئ وتشكيل حكومة إنفاذ حالة الطوارئ، ردود أفعال متباينة في الأوساط القانونية والحقوقية.

ففي حين اعتبرها البعض دستورية وقانونية استنادا للمصلحة العليا للشعب الفلسطيني، رأى آخرون أنها غير قانونية، ولكل طرف أدلته على موقفه، الأمر الذي دفع كثيرين للتساؤل فيما إذا كان الدستور يعاني الخلل والثغرات القانونية أم يعاني التكييف السياسي وفق مصالح الفرقاء والأحزاب الفلسطينية.

يؤكد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه أن الإجراءات التي اتخذها الرئيس محمود عباس ردا على ما قامت به حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في غزة تتعارض مع أحكام القانون الأساسي وتشكل مساسا خطيرا به.

"
أستاذ القانون الدولي في كلية الحقوق بجامعة القدس الدكتور محمد فهد الشلالدة دافع عن قرارات الرئيس الفلسطيني، موضحا أن إعلان حالة الطوارئ أمر قانوني بنصوص الدستور حيث استخدم الرئيس صلاحياته لإنقاذ الشعب الفلسطيني
"
وأشار إلى أنه من حق الرئيس فرض حالة الطوارئ وحل الحكومة، لكن القانون الأساسي يحدد بأن تبقى الحكومة المقالة كحكومة تسيير أعمال إلى حين تشكيل الحكومة الجديدة التي يجب أن تنال الثقة من المجلس التشريعي.

وأوضح المركز أنه لم يرد في القانون الأساسي أي صلاحية للرئيس، حتى في حالة الطوارئ، بتعليق العمل بمواد القانون الأساسي فيما يخص صلاحية المجلس التشريعي في منح الثقة للحكومة.

وأكد أنه لا يجوز حل المجلس التشريعي أو تعطيله خلال فترة الطوارئ، مشددا على أن هذا القانون يسمو على كل القوانين وتستمد منه كافة الصلاحيات بما فيها صلاحيات الرئيس ورئيس الوزراء، ولا يجوز أن يتم المساس به أو تعطيله في كل الظروف والأحوال.

لكن أستاذ القانون الدولي في كلية الحقوق بجامعة القدس الدكتور محمد فهد الشلالدة دافع عن قرارات الرئيس الفلسطيني، موضحا أن إعلان حالة الطوارئ أمر قانوني بنصوص الدستور حيث استخدم الرئيس صلاحياته لإنقاذ الشعب الفلسطيني.

النص والأعراف
وأضاف أن عباس استند في قراراته إلى النص الدستوري أولا، وإلى الأعراف السائدة في القانون الدستوري في العالم ثانيا، مشيرا إلى أن من حقه في حالة وجود ضرورة قصوى -كأن يتهدد الوطن بالتمرد والعصيان وغيره- أن يستخدم صلاحياته الدستورية لإنقاذ الوطن.

واعتبر أستاذ القانون تشكيل حكومة إنفاذ حالة الطوارئ أيضا من الناحية القانونية دستوريا وما ينتج عنها من قرارات يعتبر قانونيا ويرتب آثارا قانونية "لأن الحكومة السابقة أعلنت تمردها وعصيانها وانقلبت على السلطة الشرعية".

وأضاف أن الحكومة المقالة لم تلجأ للمحكمة الدستورية لإبطال مراسيم الرئيس، معتبرا كل ما يصدر عنها من قرارات إدارية وسياسية غير قانونية وباطلة بطلانا مطلقا، لأنها تعتبر بحكم المنتهية قانونيا منذ إقالتها.

وفيما يتعلق بتجميد عباس بنودا في الدستور، قال إن ذلك أيضا من الأمور السيادية التي يمتلكها الرئيس بصفته رئيسا للسلطة في حالة الطوارئ، حيث يستطيع أن يجمد بعض النصوص للمصلحة الوطنية العليا للشعب الفلسطيني.

حسن خريشة: لا وجود بالقانون لما يسمى حكومة طوارئ (رويترز)
التطبيق والتكييف
بعيدا عن مواقف المؤيدين والمعارضين للمراسيم الرئاسية، يؤكد الدكتور حسن خريشة النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي أن الخلل يكمن في تطبيق القانون وتكييفه لصالح السياسة والجهات الحزبية.

وشدد على أن نصوص القانون فيما يتعلق بحالة الطوارئ واضحة في الفصل السابع وهي أنه من حق الرئيس أن يقيل الحكومة متى شاء دون إبداء الأسباب، وبإمكانه أيضا أن يعلن حالة الطوارئ لهدف محدد ومدة محددة بثلاثين يوما يعود بعدها للمجلس التشريعي لتمديدها ثلاثين يوما أخرى فقط.

وأضاف خريشة أنه لا يوجد في القانون ما يشير لحكومة طوارئ، بل يشير بوضوح إلى وجوب أن تعرض حكومة تسيير الأعمال على المجلس التشريعي لنيل الثقة منه ثم تؤدي القسم.

واعتبر تعطيل العمل ببعض فقرات الدستور التي فيها نص واضح على ضرورة أن تعود الحكومة للمجلس التشريعي بأنه أمر غير دستوري، مضيفا أن بعض المحيطين بالرئيس أقنعوه بقانونية ما قام به.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة