سخط على الوطني الليبي بسبب المرتبات   
الاثنين 1433/10/17 هـ - الموافق 3/9/2012 م (آخر تحديث) الساعة 14:18 (مكة المكرمة)، 11:18 (غرينتش)
المؤتمر الوطني الليبي خلال اختيار رئيسه محمد المقريف (الجزيرة )
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
خالد المهير-طرابلس
  
أثار قرار المؤتمر الوطني العام بليبيا في جلسات سرية بوضع مزايا للأعضاء البالغ عددهم مائتي عضو، غضب الرأي العام الليبي واعتبر هؤلاء "طلاب سلطة ومال" ولا يختلفون عن أعضاء المجلس الوطني الانتقالي والمسؤولين في عهد العقيد الراحل معمر القذافي.

وكانت العضو عن حزب العدالة والبناء هدى البناني التي كشفت لوسائل الإعلام نهاية الأسبوع عن تصويت 110 أعضاء من أصل 140 عضوا حضروا الجلسة لصالح معاملتهم أسوة برئيس الوزراء.

وعلى أساس هذا القرار يصل مرتب العضو الواحد إلى 9500 دينار ليبي (الدولار يساوي 1.28 دينار) ويحصل العضو المنتخب على إقامة فاخرة وجواز سفر دبلوماسي وفرقة حراسة شخصية، إضافة إلى السيارة والهبات والعلاوات.

صورة أرشيفية لحي الأكراد الفقير في ضواحي بنغازي (الجزيرة نت)
خط الفقر
ولم يدخر الشارع جهدا في التعبير عن غضبه الشديد من القرار الذي جاء في وقت تعج فيه ليبيا بالبطالة والفقر وتدني الحياة اليومية للمواطن، إذ ما زالت شريحة واسعة من الليبيين تعيش تحت خط الفقر.

ومن التعبيرات التي راجت على مواقع التواصل، إن النشطاء بحثوا عن رئيس أشبه بالرئيس التونسي المنصف المرزوقي الذي تنازل عن مرتبه لصالح فقراء تونس، وقالوا إن مرتب عضو واحد في المؤتمر الوطني يسد رمق 47 عائلة ليبية فقيرة.

وعّبر رئيس المؤتمر الوطني الليبي محمد المقريف -في حديثه لقناة تلفزيونية محلية السبت- عن تأييده للقرار، وقال إن من حقهم الحياة المرفهة في سبيل تقديم خدمة أفضل للوطن والمواطن، مؤكدا أنه عند توفير حياة كريمة للأعضاء من شأن ذلك رفع مستوى حياة المواطن إلى أبعد حد ممكن.

وكشف ثلاثة من أعضاء الوطني -في مقابلات مع الجزيرة نت- عن إيقاف تنفيذ القرار أمس الأحد، وإحالته إلى جهة فنية لتحديد مرتباتهم، لكن العضو سليمان زوبي قال إنهم ناقشوا تفاصيل التشريفات الرئاسية في المناسبات بدون حديثهم عن المرتبات والمزايا.

وتحدث العضو حسن الأمين عن عدم فهم الأعضاء للقرار عند التصويت عليه، في حين قال العضو فوزي العقاب صراحة إنهم تراجعوا تحت ضغط الشارع.

ودخلت على خط التنديد القوى السياسية، إذ رفض حزب الجبهة الوطنية -الذي كان يتزعمه المقريف في السابق- القرار، واستغرب في بيان رسمي نجاح قرار كهذا دون أدنى اعتبار للظروف التي تمر بها ليبيا ولمشاعر أبناء الشعب الليبي الرافض لمثل هذه الممارسات.

وقال الناطق باسم حزب العدالة والبناء محمد الحريزي -في تصريح نقلته وكالة أنباء التضامن أمس- إن كتلتهم البرلمانية رفضت القرار، مشيرا إلى أن توقيت إقراره قبل النظر في حال المواطن ومرتبات الموظفين والعمال والحد الأدنى من الأجور، سيجعل أعضاء المؤتمر "ممن قدم مصالحه على مصالح المواطن".

العضو سليمان قال إنهم لم يناقشوا المرتبات والمزايا (الجزيرة نت) 

مخيب للآمال
وقال المعارض السابق علي زيو إن ليبيا لديها قضايا أخرى أهم في المرحلة الحالية من مرتبات الأعضاء، مؤكدا أنه في المستقبل ربما تناقش مثل هذه القرارات لترتيب وضع موظفي الدولة وتوفير حياة كريمة لهم، وأعرب زيو عن سعادته بإيقاف القرار، مؤكدا أنه من الأفضل دراسة رفع مرتبات جميع الليبيين وتحديد رؤية كاملة لهذه الأوضاع.

ويتفق رأي الأكاديمي محمد أبوقعيقص مع الكاتب عمر الكدي بأن رفع مرتبات الأعضاء إلى مرتبة رئيس الوزراء "مخيب للآمال" غير أن الكدي يعتقد أنه قرار تنقصه الحكمة والنضج وعدم النظر بموضوعية للمصلحة العامة، وخاصة التأثيرات النفسية للشعب، وهو يخرج من حرب مدمرة خسر فيها الغالي والنفيس، لكي تنتصر الثورة ويشاهد نوابه في البرلمان.

وقال إنه كان الأفضل لهؤلاء النواب أن يتمسكوا بالحد الأدنى من الرواتب أسوة بناخبيهم، وأن يتبرعوا بباقي مرتباتهم للجرحى وأسر الشهداء، وأن يكون الرئيس المرزوقي مثلا لهم عندما تنازل عن ثلاثين ألف دولار واكتفى بمصروف قليل.

وأكد عمر الكدي أنه من حقهم عندما تستقر البلاد أن يتقاضوا رواتب عالية، وأن تكون درجتهم الوظيفية معادلة لدرجة وزير، وأرسل في ختام حديثه تهنئة إلى الثمانين عضوا الذين رفضوا القرار.

وقالت الناشطة في حزب الجبهة الوطنية ريما بونخيلة إنه من المفترض الأولوية للمواطن الليبي والنظر في مشاكله وتغليب المصلحة العامة على الشخصية،وتقول إنها مع صرف مرتبات لأعضاء المؤتمر ولكن ليست بهذا الشكل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة