جولة أوباما الأفريقية تعيد الجدل بشأن هويته المعقدة   
الخميس 6/10/1436 هـ - الموافق 23/7/2015 م (آخر تحديث) الساعة 12:46 (مكة المكرمة)، 9:46 (غرينتش)

قبل 28 عاما وصل باراك أوباما الشاب اليافع إلى كينيا أرض والده لأول مرة في محاولة لفك طلاسم هويته المعقدة المتكونة من أب كيني مسلم وأم أميركية بيضاء مسيحية.

كان في استقباله في المطار أخته غير الشقيقة وعمته التي قالت له "أهلا بك في وطنك". انحشر الثلاثة في سيارة فولكسفاغن صغيرة وقديمة لم تتحمل العبء الملقى عليها فسقط عادم هوائها في الطريق إلى بيت العمة.

وفي صبيحة اليوم التالي، وقبل أن تغادر العمة إلى عملها، قالت لابن أخيها ذي 26 ربيعا "لا تهم على وجهك مرة أخرى".

ويوم الخميس المقبل، وبعد نحو ثلاثة عقود، يعود أوباما إلى كينيا، ولكن هذه المرة يعود وهو رئيس الولايات المتحدة، وسيغادر المطار في موكب مهيب، وسيركب سيارة مصفحة وبعادم هواء متين.

وفي مقال بصحيفة نيويورك تايمز، قال الكاتب بيتر بيكر إن كينيا كانت خلال سنوات رئاسة أوباما من الملفات الشائكة بالنسبة له، خاصة بعد قيام جهات سياسية معارضة له بالطعن في صحة شهادة ميلاده الأميركية، والادعاء بأنه ولد في كينيا، وبالتالي فهو غير مؤهل لرئاسة البلاد.

ورغم أن أفريقيا لقبته بابنها الذي وصل إلى أعلى هرم السلطة، فإنه تجنب في السنوات الماضية زيارة كينيا خشية إثارة جلبة هو في غنى عنها.

وأكثر من ذلك، اتهمه منتقدوه خلال فترة رئاسته الأولى بأن سلفه الأبيض (جورج بوش) فعل لأفريقيا أكثر مما فعله هو الذي تعتبره القارة السمراء أحد أبنائها.

رسم لأوباما وعائلته يجسد جذوره الكينية (أسوشيتد برس)

أما اليوم فإن أوباما في فترة رئاسته الثانية، ولا يخاف من انتخابات الرئاسة كما كانت الحال في فترة رئاسته الأولى، فقد أطلق العنان لنشاطه الأفريقي، ونظم العام الفائت برنامجا تجاريا مع أفريقيا، وسيزور كينيا وإثيوبيا في رابع زيارة له لتلك المنطقة وهو رئيس للولايات المتحدة.

ويشير بيكر في تقريره إلى أن زيارة أوباما هذين البلدين الأفريقيين ستفتح عليه نار خصومه، حيث سيلتقي رئيس كينيا أوهورو كينياتا المتهم بجرائم ضد الإنسانية (أسقطت التهم أواخر العام الفائت)، وفي إثيوبيا سيلتقي أعضاء حكومة ربح حزبها الحاكم 100% من مقاعد البرلمان، في إشارة واضحة إلى سوء استخدام النظام الديمقراطي.

وفي مقال آخر بصحيفة واشنطن بوست الأميركية، قال الكاتبان جولييت إيلبرن وديفد ناكامورا إن زيارة أوباما إثيوبيا أثارت استياء مؤسسات حقوق الإنسان نظرا للسجل السيئ للنظام الإثيوبي.

ويكمل الكاتبان بالقول إن أفريقيا تحتل اليوم مكانة مختلفة على خارطة الاهتمامات الأميركية، فهي لم تعد تلك القارة التي ليس لها عمل سوى استقبال المساعدات.

وتساءل الكاتبان: إلى أي مدى تهتم الإدارة الأميركية بتطوير الحكم الرشيد في أفريقيا؟ وقالت الناشطة سارة مورغان "إن الزيارة تثبت بأن سلم الأولويات يشير إلى تفوق الأمن والتنمية على حقوق الإنسان".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة