قوات الاحتلال تقتحم منازل الفلسطينيين في رفح   
الأحد 1422/10/29 هـ - الموافق 13/1/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

فلسطينيون يجمعون ممتلكاتهم من منزلهم المدمر في مخيم رفح
ـــــــــــــــــــــــ
قوات الاحتلال تغلق منطقة المواصي في رفح وتقتحم عشرات المنازل للفلسطينيين
ـــــــــــــــــــــــ

معلق في صحفية هآرتس يصف هدم المنازل في رفح بأنه تدمير مجاني ومعيب
ـــــــــــــــــــــــ

واصل الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاته العسكرية في رفح جنوبي قطاع غزة واقتحم عددا من منازل الفلسطينيين، في هذه الأثناء أثارت سياسة قوات الاحتلال بتدمير بيوت اللاجئين في مخيم رفح وتشريد مئات الأسر انتقادا لدى بعض الأوساط السياسية في إسرائيل.

جندي إسرائيلي خلف رشاشه على ظهر ناقلة جنود أثناء القيام بأعمال الدورية (أرشيف)
وقال شهود عيان فلسطينيون إن قوة كبيرة من جيش الاحتلال دهمت منطقة المواصي بعد أن أغلقت حاجز تل السلطان الذي يشكل المدخل الوحيد لهذه المنطقة الواقعة غربي مدينة رفح.

وقد اقتحم الجنود الإسرائيليون عددا من المنازل ونفذوا عمليات تفتيش واعتداء على أصحاب هذه المنازل، ولم يعلق الجيش الإسرائيلي على العملية.

وفي وقت سابق أفادت مصادر أمنية وشهود بأن الدبابات الإسرائيلية التي كانت تقطع الطريق الرئيسية المؤدية إلى مدينة رفح انسحبت اليوم. وسحب الاحتلال الإسرائيلي دباباته من موقعين كانت تمركزت فيهما قرب مستوطنة موراغ ومعبر صوفا الخاص بنقل مواد الإسمنت في رفح.

وذكر مصدر أمني فلسطيني أن الجانب الإسرائيلي في لجنة الارتباط أبلغ الفلسطينيين أنه سيعيد دباباته إلى المناطق التي انسحب منها مساء اليوم في رفح إذا اقتضى الأمر.

وخلفت قوات الاحتلال دمارا شاملا إثر تمركزها عند مدخل رفح بعد أن نفذت الخميس الماضي عملية توغل في المدينة ودمرت 75 منزلا مما أدى إلى تشريد 500 شخص على الأقل ردا على مقتل أربعة جنود إسرائيليين بينهم ضابط في هجوم نفذه ناشطان في المخيم استشهدا في العملية التي أعلنت حماس مسؤوليتها عنها.

فلسطينيتان تبكيان بعد تدمير منزلهما في رفح
خلاف إسرائيلي

وأدانت الأوساط السياسية التصعيد الإسرائيلي بهدم منازل الفلسطينيين في مخيم رفح، فقد انتقد وزير العلوم والثقافة العمالي ملتان فيلناي الإجراء الإسرائيلي وقال "إنه كان لابد من التصرف بشكل مختلف وتقديم منازل متنقلة لأصحاب المنازل التي دمرت". وأعرب فيلناي عن قلقه إزاء ما سماه بتشويه صورة الجيش الإسرائيلي أمام الرأي العام العالمي وفي إسرائيل بعد هدم هذا العدد من المنازل الذي اعتبر الأكبر في يوم واحد منذ اندلاع الانتفاضة في سبتمبر/أيلول 2000.

وطالب وزير الخارجية شمعون بيريز من جهته بتقديم شرح واضح لهذه العملية، وقال في تصريح للإذاعة الإسرائيلية إنه "لا يمكن أن نكون غير مبالين" بمصير المدنيين الفلسطينيين.

أما صحيفة هآرتس الإسرائيلية فقد نددت بشدة بعملية الهدم ووصفتها بأنها "وحشية وعشوائية"، ووصف المعلق زئيف شيف ما جرى من جرف وهدم في رفح بأنه "عمل تدمير مجاني ومعيب"، وقال "إنه عمل وحشي لا يبرره أي منطق عسكري أو سياسي". وكان زعيم حزب ميريتس اليساري المعارض يوسي ساريد ندد بالعملية التي أدانتها أيضا منظمات إنسانية عدة.

تنديد دولي
وأثارت العمليات العسكرية التي نفذتها إسرائيل في الأراضي الفلسطينية مؤخرا ردود فعل متباينة على الصعيد العربي والدولي، فقد أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى الممارسات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين وقال إن أعمالا كالتجريف وهدم المنازل وتشريد الأسر والاعتداء على المدنيين لا يمكن أن توصف بأنها دفاع عن النفس.

كما أدان الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان العملية، وقال فريد إيكهارت الناطق الرسمي باسم أنان "إن الأمين العام يدين الإجراء الأخير الذي قام به الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة حيث دمر عشرات المنازل الفلسطينية إضافة إلى مدرج المطار. إن العقوبات الجماعية على هذا المنوال تعتبر خرقا لمواثيق جنيف".

وكان وزير الخارجية الأميركي كولن باول قد دافع عن العملية وقال فيها إن التصعيد العسكري الإسرائيلي تحرك دفاعي للرد على ما أسماه الاستفزاز الفلسطيني.

زورق الرئيس عرفات عقب قصفه في ميناء غزة
وقامت الجرافات الإسرائيلية أمس أيضا بتجريف مدرج مطار غزة وهاجمت الطائرات الإسرائيلية موقعا للشرطة البحرية الفلسطينية ودمرت سفينتي حراسة. وقالت مصادر عسكرية إسرائيلية إن سفينة حراسة كبيرة يطلق عليها الجندالا دمرت عن طريق متفجرات زرعها غواصون، وكان الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات يستخدم هذه السفينة.

ويأتي الهجوم الإسرائيلي رغم اعتقال السلطة الفلسطينية ثلاثة مسؤولين اتهمتهم إسرائيل بالضلوع في محاولة تهريب الأسلحة إلى الأراضي الفلسطينية على متن سفينة احتجزتها في البحر الأحمر، وهي اعتقالات شككت فيها إسرائيل رغم الترحيب الأميركي.

وقالت حماس من جانبها إنها سترد على جريمة هدم المنازل في رفح رغم تأكيد أحد قادتها السياسيين التزام الحركة بوقف عمليات المقاومة المسلحة داخل إسرائيل. وقالت في بيان لها إن "هذا العمل الإرهابي الفظيع لن يمر دون عقاب"، وأكدت حق الشعب الفلسطيني في الدفاع عن نفسه ضد الاحتلال.


سري نسيبة

عسكرة النزاع خطأ, ونحن لسنا بحاجة للسلاح، إن الدولة الفلسطينية يجب أن تكون منزوعة السلاح, ليس لأن إسرائيل تطالب بذلك ولكن لمصلحتنا الخاصة
دولة منزوعة السلاح

في هذه الأثناء دعا مسؤول فلسطيني إلى قيام دولة فلسطينية منزوعة السلاح، وقال مسؤول ملف القدس في منظمة التحرير الفلسطينية سري نسيبة في مقابلة مع مجلة دير شبيغل الألمانية تصدر يوم غد الاثنين إن "عسكرة النزاع خطأ, ونحن لسنا بحاجة للسلاح، إن الدولة الفلسطينية يجب أن تكون منزوعة السلاح, ليس لأن إسرائيل تطالب بذلك ولكن من أجل مصلحتنا الخاصة".

وأعرب نسيبة عن اعتقاده بأن حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون "التي نتحمل نحن الفلسطينيين جزءا من المسؤولية عن انتخابها, غير مهتمة بإجراء مفاوضات". وأضاف "لكن بصرف النظر عن ذلك من واجبنا أن نثير لدى إسرائيل استعدادا للحوار، ولذلك نحتاج إلى مواقف محددة بوضوح تكون قابلة للتفاوض ومقبولة". وجدد دعوته أيضا لصرف النظر عن مطلب عودة أكثر من ثلاثة ملايين لاجئ فلسطيني "وإلا فإن المفاوضات ستكون مجرد مضيعة للوقت".

وتباين الموقف الإسرائيلي من دعوة نسيبة، فقد أشاد وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز بها وقال للإذاعة الإسرائيلية "إنه تصريح شجاع صادر عن شخص برهن في السابق أنه يتمتع بفكر مستقل"، واعتبره ترجمة لوجهة نظر المحيطين بالرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي يعتقد أنه لا بد من وضع حد للمقاومة المسلحة واستئناف محادثات السلام.

غير أن وزيرين يمينيين عبرا عن تشككهما إزاء هذه التصريحات، فقد اتهم وزير الأمن الداخلي عوزي لاندو ووزير البيئة تساحي هانغبي الفلسطينيين باستخدام "لغة مزدوجة"، وقال إن دور نسيبة "يقضي بإعطاء الصورة المعتدلة للإستراتيجية الفلسطينية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة