مدينة العريش تنهار أمام تدفق آلاف الفلسطينيين   
الأربعاء 10/8/1426 هـ - الموافق 14/9/2005 م (آخر تحديث) الساعة 14:01 (مكة المكرمة)، 11:01 (غرينتش)

العريش استقبلت أعدادا هائلة من فلسطينيي القطاع (الجزيرة نت)


احمد فياض-العريش

لم تستطع مدينة العريش المصرية التي تبعد زهاء 55 كم عن الحدود المصرية مع قطاع غزة، الصمود أمام الآلاف المؤلفة من جموع وجماهير الفلسطينيين الذين توافدوا إليها تباعا على متن الشاحنات وسيارات الأجرة التي أقلتهم من مدينة رفح المصرية بعد أن اجتازوا الشريط الحدودي، أو ما يطلق عليه إسرائيليا في السابق محور فيلادلفيا.

الجماهير الفلسطينية التي كانت تغمرها الفرحة انطلقت مندفعة نحو قرية الشيخ زويد ومركز وشواطئ بحر مدينة العريش دون أن تتمكن القوات المصرية من منع السيول البشرية التي انطلقت مندفعة من "سجن غزة" كما اصطلح علي وصفه بعض الذين التقتهم الجزيرة نت في مدينة العريش.

ولم يغب عن صورة المشهد قادة عدد من الفصائل الفلسطينية الميدانية الذين شوهدوا وهم يسيرون وسط زحام شوارع مدينة العريش، وفي المقابل لوحظ أن الكثير من الزائرين الفلسطينيين فوجئوا بوجود رفاقهم وأقاربهم من قطاع غزة داخل المدينة الصغيرة، ما ترك انطباعا لدى الجميع بأنه لم يعد أحد في القطاع إلا وقدم إلى العريش.

وفي رفح المصرية قالت أم أحمد التي عبرت لتوها من الشريط الحدودي وبرفقتها ثلاثة من أطفالها، إنها من القاهرة ومتزوجة في مدينة غزة لم تتمكن من رؤية ذويها ولم يتمكن ذووها من رؤية أطفالها التي أنجبتهم في غزة خلال سنوات الانتفاضة الخمس الماضية.

أهل العريش لم يعرفوا النوم بسبب ازدحام مدينتهم (الجزيرة نت)

وأوضحت أم أحمد في حديث للجزيرة نت أن الاحتلال كان يحول دون سفرها إلى مصر بحجة أنها مصرية الجنسية، ولا تملك سوى تصريح زيارة، وفي حالة خروجها من قطاع غزة لن يسمح لها بالعودة إليها مرة أخرى.

وقالت أم أحمد والفرحة تغمر عينيها وبعد أن تمكنت من الركوب إلى إحدى الشاحنات بمساعدة عدد من الشباب الفلسطينيين "الحمد لله الذي أتاح لي الفرصة لمشاهدة أهلي ومكنني من أن أتنسم هواء مصر".

من جانبه قال مؤيد الجنازرة من مبعدي كنيسة المهد إلى قطاع غزة في نهاية العام 2002، إنه فرح جدا بالوصول إلى مدينة العريش المصرية برفقة أقرانه المبعدين.

وأوضح أن السرور يغمره رغم أن بلدة الخضر مسقط رأسه في مدينة بيت لحم لا تزال تئن تحت الاحتلال، مشيرا إلى أن هذه هي المرة الأولى التي يجتاز فيها حدود مدينة غزة شمال القطاع ليصل إلى عمق الأراضي المصرية.

ويقول أبو العبد صاحب أحد محال البقالة "نحن فرحون بقدوم أهل قطاع غزة إلى مدينتنا وانعتاقهم من نير الاحتلال، غير أن مدينة العريش لا يمكنها استيعاب هذه الأعداد الهائلة من الناس، وتوفير الخدمات اللازمة لهم".

وأوضح أبو العبد الذي يبلغ من العمر 55 عاماً أنه لم ير طول سني حياته هذا العدد الهائل من الناس في المدينة، مشيرا إلى أن مرافق المدينة متواضعة ولم تتمكن من تلبية احتياجات أعداد الفلسطينيين المتزايدة.

إقبال كبير على شراء السجائر والأجبان (الجزيرة نت)

من ناحيته قال سعيد غالي صاحب أحد المقاهي في المدينة إن الخبز وبعض أنواع الأجبان باتت مفقودة من السوق، مشيرا إلى أن أهالي مركز المدينة لم يخلدوا إلى النوم لعدم تعودهم على الضوضاء الناجمة عن شدة الازدحام التي تسبب بها الفلسطينيون المارة في شوارع مركز المدينة.

وأضاف غالي في حديث للجزيرة نت أن المدينة لم تحظ بحركة تجارية بهذا الشكل من قبل، موضحاً أن السجائر والأجبان هي أكثر السلع رواجا لارتفاع أسعارها في غزة.
_______________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة