الناصرة تحتفل بمئوية أبو سلمى   
الثلاثاء 1431/12/3 هـ - الموافق 9/11/2010 م (آخر تحديث) الساعة 14:24 (مكة المكرمة)، 11:24 (غرينتش)

 (من اليمين) المحامي حنا نقارة وأبو سلمى ومحمود درويش بموسكو عام 1969

وديع عواودة-حيفا

تحيي الفعاليات الثقافية داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 الذكرى المائة لميلاد الشاعر الفلسطيني الراحل عبد الكريم الكرمي (أبو سلمى) الملقب بزيتونة فلسطين.

وأقيمت في الناصرة ندوة أدبية بمشاركة عدد من الأدباء والشعراء في إطار سلسلة برامج أدبية ستقدم بهذه المناسبة للجمهور الواسع ومدارس المدينة، تستعرض فيها سيرة الشاعر ونتاجاته الأدبية.

وفي أمسية الناصرة أمس الاثنين نوه الشاعر مفلح الطبعوني بسيرة الكرمي وحسه المجتمعي والسياسي إلى جانب حسه الشعري المرهف، وقال إنه عكس حالة الواقع الفلسطيني واستشعر النكبة الفلسطينية قبل سنوات من وقوعها.

وأضاف الطبعوني: أبو سلمى تنبه إلى محاولات محو الهوية الفلسطينية، كما استشعر نسيج خيوط المؤامرة على وطنه في فترة الانتداب البريطاني.

من جانبه استذكر الباحث الدكتور أديب بولس نتاج الشاعر المحتفى به بعد مرحلة النكبة، و"نضج" شعره في دمشق، مشيراً إلى أن مضامين شعره كانت ترتكز على "التمسك بالذاكرة الفلسطينية والدمج بين الأرض والوطن الحبيب".

"
محمد خليل: أبو سلمى وإبراهيم طوقان وعبد الرحيم محمود شكلوا ثلاثية شعرية استحقت العديد من الدراسات، وقبيل رحيل الشاعر طوقان لقب (أبو سلمى) بشاعر فلسطين الأول إضافة إلى لقبه زيتونة فلسطين
"

استشرف المستقبل
ولفت بولس إلى أن كل من يقرأ أعمال الكرمي يلاحظ تأثر صوره الشعرية بالإنسان والشعب والأرض الفلسطينية، ورأى أن الشاعر "استشرف المقاومة عبر شعره، كما أنه أول من كتب عن المنفى وملابساته، وخير من عكس معاناة الإنسان الفلسطيني خارج وطنه".

أما الدكتور محمد خليل فقال عنه والشاعرين إبراهيم طوقان وعبد الرحيم محمود إنهم  شكلوا ثلاثية شعرية استحقت العديد من الدراسات، وقبيل رحيل طوقان لقب أبو سلمى بشاعر فلسطين الأول إضافة إلى لقبه "زيتونة فلسطين".

وأما الشاعر سيمون عيلوطي -وهو ابن الناصرة الذي ما زال يقدم محاضرات في مدارس المدينة بالتعاون مع مؤسسة "توفيق زياد " عن الكرمي- فيستذكر أن الأخير صوّّر معاناة شعبه بريشته المبدعة موضحا أنه سُمِّيَ "أبو سلمى" لإبداعه في القصيدة الغزلية، كما سُمِّيَ بزيتونة فلسطين لتمكنِّه من القصيدة  الوطنية.

ثم توقَّّّّّّّّّّف عيلوطي عند أبرز المحطات في حياة هذا الكرمي التي قضى نصفها على أرض الوطن ونصفها الآخر لاجئا في دمشق، وتطرَّّّّق إلى الفترة التي عاشها في مدينة حيفا والتي اعتبرها من أهم الفترات في حياته.

 جانب من جمهور أمسية في الناصرة خاصة بالشاعر الكرمي
لهب القصيد
وأشار عيلوطي للجزيرة نت إلى أنه نتيجة لثقافته اليسارية التقدمية، وجد أبو سلمى نفسه بشكل تلقائي ناشطا في عصبة التحرر الوطني التي مارست العمل السياسي والثقافي والاجتماعي.

وقال إن الكثير من مفردات ذلك الشاعر في قصائده  مثل "الثورة الحمراء" أو "العمال العرب" التي تُدلل على يساريته لم تعجب البعض، فراحوا يستبدلونها في صحفهم ونشراتهم فصارت "الثورة الحمراء الثورة الخضراء، والعمال العرب الأحرار العرب".

وتابع أنه لم يتوقف ذلك عند هذا الحد، فقد منعت قصيدته "لهب القصيد" من النشر في الوطن العربي، فكان أن وزعت كمنشور بعشرات آلاف النسخ، وحفظها عدد كبير من الجمهور عن ظهر قلب.

واستذكر إبداعات الشاعر في فترة الثورة الفلسطينية الكبرى عام 1936 التي انعكست أيضا عند شعراء تلك الحقبة خاصة الشاعرين إبراهيم طوقان وعبد الرحيم محمود، فأسسوا معا لأدب المقاومة.

وكان أبو سلمى قد غادر عام 1948 حيفا إلى عكا ومن ثم تحرك من هناك متوجها إلى دمشق وعاش فيها حتى وافته المنية.

يُشار إلى أن  الكرمي ولد عام 1910 في طولكرم بالضفة الغربية وأقام عدة سنوات في حيفا وعكا، وتوفي عام 1980 بعد تجوال بين المنافي بعد مغادرته الوطن إلى دمشق جراء النكبة عام 1948.

ووضع الراحل مؤلفات شعرية ومسرحية وثقافية منها المشرد وأغنيات بلادي والثورة وأغاني الأطفال وكفاح عرب فلسطين وأحمد شاكر الكرمي. وصدرت أعماله الكاملة في بيروت عام 1978.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة