أوروبا بحاجة لهيئات ديون مستقلة   
الاثنين 1431/6/4 هـ - الموافق 17/5/2010 م (آخر تحديث) الساعة 15:29 (مكة المكرمة)، 12:29 (غرينتش)

كاتب المقال: الدرس المستفاد من أزمة اليونان أن أوروبا لا تستطيع كبح نفسها (الفرنسية)

دعا مدير معهد كايل للاقتصاد الدولي دينيس سنوور الدول الأوروبية إلى تشكيل هيئات ديون مستقلة لدرء خطر تكرار الأزمة في اليونان التي يقول إنها درس للكشف عن عدم الثقة بالدول الأوروبية في كبح نفسها.

وجاء ذلك في مقاله بصحيفة وول ستريت جورنال حيث طرح مثالا لما ذهب إليه من خلال وضع خيارين لمنع وقوع المأساة التي قد تنجم عن شراء الناس للعقار رغم عجزهم عن دفع ثمنه، أولهما عدم السماح لهم بشرائه إذا لم يتوفر لديهم المال أو الضمان الكافي.

وثانيهما، توفير التأمين بتمويل دافعي الضرائب لتسديد ثمن العقارات عند عجز المشتري.

الكاتب هنا أيد الخيار الأول لأن الثاني ربما يفرج عن الفقير لفترة محدودة، ولكنه يفاقم المشكلة على المدى الطويل لدى تراكم الديون حسب رأيه.

واتخذ سنوور من هذا المثال منطلقا لتوجيه انتقاد لحزمة الإنقاذ الأوروبية البالغة 750 مليار دولار لمساعدة اليونان في أزمتها، قائلا إن تلك الحزمة ربما ساهمت في منع امتدادها إلى دول أوروبية مثل البرتغال وأيرلندا وإسبانيا، حيث تضاءلت تكاليف الفائدة لديونهم الوطنية.

كما أن البنك المركزي اتخذ خطوة غير مسبوقة في الموافقة على شراء الديون الحكومية والخاصة في المنطقة الأوروبية.

"
ينصب دور هيئة الديون على تطبيق "القاعدة المالية" التي تشكلها الحكومة بعد تحديد المرحلة الاقتصادية في دائرة الأعمال، عبر تقييم موقع الاقتصاد بالنسبة للتوجه العام على المدى الطويل
"
غير أن تلك الخطوات جميعها من وجهة نظر الكاتب- ربما خففت آلام تفاقم الديون الوطنية، غير أن النشاط قصير المدى للأسواق الذي جاء نتيجة حزمة الإنقاذ يظهر أن كل ذلك لم يكن كافيا.

وقال إن إيجاد شبكة أمن مالية ضخمة يوفر من خلالها دافعو الضرائب القروض والضمانات على القروض للدول المتعثرة، ربما يخفف من أعراض أزمة الديون السيادية، ولكنه لا يتعاطى مع المشكلة نفسها.

فالنهج السليم -حسب رأيه- يتمثل في إيجاد هيئة مستقلة شبيهة بالبنك المركزي تحد من قدرة الحكومات على السماح لتفاقم الديون بالخروج عن نطاق السيطرة، وتتحكم بالديون الوطنية.

أما عن عمل تلك المؤسسة، فأشار الكاتب إلى ضرورة قيام الحكومة بصياغة "قاعدة مالية" تحدد مستوى الدين العام كنسبة للناتج القومي الإجمالي التي تسعى الحكومة بلوغها على المدى الطويل.

وتشير القاعدة المالية إلى مدى السرعة في الاقتراب من نسبة الدين، وكذلك تحديد مدى سعي الحكومة لحفز الاقتصاد في أوقات الركود، والحفاظ على نسبة الدين القومي تحت السيطرة.

وهنا يأتي دور هيئة الديون في تطبيق "القاعدة المالية" بعد تحديد المرحلة الاقتصادية في دائرة الأعمال، عبر تقييم موقع الاقتصاد بالنسبة للتوجه العام على المدى الطويل.

ورغم أن الدورات الاقتصادية يصعب تقديرها وأن الهيئة لن تكون معصومة عن ارتكاب الأخطاء، فإن أخطاءها ستكون مستقلة عن تأثير الحكومة التي تميل عادة إلى السماح بارتفاع نسبة الديون عندما تواجه ضغوطا داخلية.

فقبل أن تقبل الدول الأوروبية أموال حزم الإنقاذ يتعين عليها إنشاء هيئة ديون تملك القول الفصل في العجوزات والفوائض الحكومية.

وهذا الإجراء من وجهة نظر الكاتب سيمنح الحكومات نوعا من الحرية في إدارة الاقتصاد، وهو ما تفتقر إليه أثينا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة