بوتين أمنقذ لروسيا أم قيصر جديد؟   
الاثنين 1428/9/12 هـ - الموافق 24/9/2007 م (آخر تحديث) الساعة 0:37 (مكة المكرمة)، 21:37 (غرينتش)

بوتين ألمح إلى احتمال ترشحه للرئاسة عام 2012 (الفرنسية)

                                                  
عدي جوني

تنتهي الولاية الدستورية الثانية -الأخيرة- للرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الثامن من مارس/أذار المقبل موعد إجراء الانتخابات الرئاسية الجديدة، في الوقت الذي يختلف مؤيدوه ومعارضوه في رؤيته منقذا للبلاد أم قيصرا جديدا لها؟

 

ومع هذا الموعد تطوي روسيا صفحة من تاريخها الحديث لا سيما فيما يتصل بشكل وثيق بتداعيات انهيار الاتحاد السوفياتي سياسيا واقتصاديا وعسكريا، والسياسات التي اتبعها بوتين أثناء فترة حكمه لمعالجة تلك التداعيات.

 

فعلى الرغم من التباينات وتناقض الأراء في الشارع الروسي بشأن بوتين، تتفق نسبة من أبناء جلدته على القول إنه أخرج روسيا من عنق الزجاجة.

 

وفي هذا السياق يرى المراقبون الروس أن روسيا باتت "في حال أفضل داخليا وخارجيا في عهد بوتين مقارنة مع ما كان عليه الحال في عهد الرئيس السابق بوريس يلتسين".

 

الوضع الداخلي

يرى مدير المركز الروسي للدراسات الإستراتيجية والدولية في موسكو فيتالي نعومكن أن بوتين نجح في فرملة الانهيار الحاصل في الدولة الذي كاد يطيح حتى بوجود الاتحاد الروسي بسبب حالة غياب القانون وضعف سيطرة الحكم التي سادت البلاد عقب انهيار الاتحاد السوفياتي، وعهد الرئيس بوريس يلتسين.

 

وشدد نعومكن -في حديث للجزيرة نت- على أن بوتين أعاد وبشكل واضح حكم مركزية الدولة مع الأخذ بعين الاعتبار الحساسيات القومية والعرقية والدينية لبعض المناطق الروسية التي منح بعضها صلاحيات واسعة لكن دون الانفصال عن المركز.

 

وفي الوقت الذي تتهم المعارضة -وتحديدا الشيوعية منها- بوتين باتباع سياسة متفردة متسلطة تعتمد على مبدأ الحكم الفردي واحتكار السلطة، يستبعد نعومكن عودة روسيا إلى العهد الشيوعي، كما يحاول البعض من معارضي بوتين الترويج لذلك.

 

إذ يرى الباحث الروسي أن روسيا قطعت في عهد بوتين شوطا كبيرا في تحقيق الديمقراطية السياسية القائمة على تعدد الأحزاب وحرية الإعلام والتعبير وحرية الفرد داخل إطار القانون.

 

استئناف طلعات القاذفات الإستراتيجية دليل على تعافي الاقتصاد الروسي (الفرنسية-أرشيف)
لكن الديمقراطية الروسية -بحسب نعومكن- قد تتميز بحالة من الاختلاف عن نظيرتها الغربية وعلى نحو قد لا يروق لبعض القوى الغربية قبوله.

 

ويرى نعومكن أن هذا الاختلاف لا يعود إلى "خطأ في الفهم السياسي الروسي لمبدأ الديمقراطية بقدر ما هو انعكاس للثقافة الروسية ذات الخصائص المختلفة" عن نظيرتها في الغرب الأوروبي.

 

على الساحة الدولية

خارجيا يعتقد نعومكن بأن بوتين أعاد لروسيا القدرة على الدفاع عن مصالحها الإستراتجية على الساحة الدولية بعد أكثر من عشر سنوات من الضياع التام والتجاهل الدولي.

 

وتعتبر العقيدة الأمنية الروسية الجديدة -التي تضمنت عقيدة نووية مختلفة عن سابقتها في زمن الاتحاد السوفياتي والرئيس يلتسين- دليلا إضافيا على المتغيرات التي حرفت -مع وصول بوتين إلى سدة الرئاسة عام 2000- البوصلة المضطربة للسياسة الروسية في العالم إلى اتجاهات غير مسبوقة.

 

ويترافق هذا التغير مع تطور نوعي لافت على ميزان القوة العسكرية اتضحت معالمه مع قرار الرئيس بوتين باستئناف طلعات القاذفات الإستراتيجية والتهديدات الروسية الصريحة لأوروبا في حال نشر الدرع الصاروخي الأميركي على العتبة الشرقية لروسيا.

 

الاقتصاد

وبهذا الخصوص يرى ليونيد سيوكانين -نائب عميد كلية الحقوق بالمدرسة العليا للاقتصاد في موسكو- أن مظاهر الصحة والعافية للاقتصاد الروسي هي التي مكنت القيادة الروسية من استعادة قوتها العسكرية الرادعة.

 

ويقول سيوكانين -في لقاء هاتفي مع الجزيرة نت- إن الإجراءات والإصلاحات الاقتصادية التي اتبعها بوتين والاستفادة من عوائد النفط ساهمت بمجملها في تحسين أداء الاقتصاد الروسي والحياة المعيشية لشريحة كبيرة من المواطنين الروس.

 

ويرجع سيوكانين الفضل إلى بوتين في وقف الحالة العدائية التي سادت بين السلطة التشريعية والرئاسية في عهد سلفه يلتسين، الأمر الذي ساهم في استقرار الوضع الاقتصادي الذي انعكس إيجابيا على سعر صرف الروبل في الأسواق العالمية وتحديدا أمام الدولار.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة