مذكرات مدير المخابرات الأردني الأسبق تنبش أحداث أيلول   
الثلاثاء 15/11/1427 هـ - الموافق 5/12/2006 م (آخر تحديث) الساعة 13:56 (مكة المكرمة)، 10:56 (غرينتش)
مدير المخابرات الأردني الأسبق نذير رشيد في حواره الأخير مع بعض المثقفين (الجزيرة نت)
عمان-محمد النجار
صدرت في بيروت عن دار الساقي مذكرات مدير المخابرات الأسبق في الأردن نذير رشيد والتي أعاد فيها  فتح ملف واحدة من أهم الأحداث التي شهدها تاريخ الأردن المعاصر، وهي التي تعرف بأحداث أيلول الأسود عام 1970.
 
وتكمن المفارقة أن مذكرات رشيد التي حملت عنوان "مذكراتي حساب السرايا وحساب القرايا" ممنوعة حتى اليوم من دخول الأردن، رغم مرور أشهر على طباعتها في بيروت لكن هذا المنع لم يمنع تداول نسخا منها بين مختلف شرائح المهتمين.
 
تتحدث المذكرات عن حقبة من تاريخ الأردن عايشها رشيد، لكن أكثر ما لفت الأنظار إليها هي الفترة التي قاد فيها رشيد جهاز المخابرات الأردني وما رافق ذلك من صدام بين الجيش الأردني والفدائيين الفلسطينيين عام 1970، إضافة إلى روايته التي أنكر فيها أي دور للفدائيين في معركة الكرامة عام 1968.
 
وقد دافع رشيد عن روايته في أكثر من محفل وصالون ثقافي وسياسي مؤخرا، ولفت في آخر مناسبة استضافته خلالها صحيفة الغد اليومية للحوار مع كتاب ومهتمين إلى ما ورد في مذكراته من أن معركة الكرامة كانت بين جيشين هما الأردني والإسرائيلي، وأنه لم يكن هناك أي دور للفدائيين الفلسطينيين وسلاحهم الكلاشينكوف في المعركة.
 
هذا التناقض في الروايات حول حقبة هامة في العلاقة الأردنية الفلسطينية المتداخلة فتح التساؤلات عن استمرار الخصوم من الجهتين في رواية الأحداث كل حسبما يرى، دون وجود أي جهة علمية تؤرخ للأحداث بتجرد بعيد عن تأثيرات مصالح الطرفين.
 
الكاتب محمد أبو رمان والذي شارك في الندوة الأخيرة مع رشيد اعتبر أن وجود النظام في الأردن بنفس القوة والزخم منذ تأسيس المملكة يمنع وجود تأريخ للدولة يحاكم المراحل التاريخية المختلفة.
 
وأضاف أبو رمان أن نقطة الخلاف الرئيسية هي أن الدولة الأردنية لم تفرج عن وثائق تلك الحقبة مما يمكن الباحثين من تقديم المرحلة بتجردها، معتبرا أن روايات رشيد ومن قبله صلاح خلف "أبو إياد" في كتابه "فلسطيني بلا هوية" جميعها روايات خصوم تمثل وجهات نظر كاتبيها.
 
أسباب منع المذكرات في الأردن لا يبدو أنها تتصل بتناولهه للعلاقة الحساسة بين الأردنيين والفلسطينيين، بل تعود كما أكدت بعض المصادر إلى تناولها دور الأمير الحسن -ولي العهد السابق في الأردن- في الأحداث من خلال قول رشيد في مذكراته إن الأمير الحسن هو من أشرف على عمليات الجيش ضد الفدائيين.
 
ويبدو أن الجدل حول الرواية الممنوعة رسميا والمتداولة فعليا لن يتوقف في ضوء تأكيدات بأن قضايا عدة سيرفعها عدد ممن وردت أسماؤهم فيها أمام المحاكم في عمان وبيروت حيث مقر دار الساقي التي نشرتها.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة