هجوم بيشاور يدفع باكستان نحو أفغانستان   
الخميس 1436/2/26 هـ - الموافق 18/12/2014 م (آخر تحديث) الساعة 15:17 (مكة المكرمة)، 12:17 (غرينتش)

هيثم ناصر-إسلام آباد

أعقب الهجوم الدامي الذي نفذته حركة طالبان باكستان في مدينة بيشاور اجتماع للأحزاب الباكستانية هناك وزيارة خاطفة لقائد الجيش الباكستاني رحيل شريف إلى العاصمة الأفغانية كابل أمس الأربعاء تزامن مع قصف نفذته طائرات الجيش الباكستاني على معاقل المسلحين في منطقة خيبر القبلية أسفر عن مقتل نحو ستين مسلحا.

ويرى مراقبون أن هذه الأحداث المتسارعة ليست سوى "رأس جبل الجليد"، لتداعيات هجوم بيشاور الذي وصف بأنه "الأبشع" في باكستان منذ سنوات وتعددت التفسيرات بشأنه.

ويؤكد الصحفي المتخصص في شؤون الجماعات المسلحة والشؤون الأفغانية طاهر خان أن زيارة قائد الجيش الباكستاني إلى كابل أمس الأربعاء "دليل على أن الجانب الباكستاني يرى أن مفاتيح حركة طالبان الباكستانية أصبحت في العاصمة الأفغانية"، وأن "إنكار الحكومة الأفغانية وجود مسلحي طالبان الباكستانية وأميرها فضل الله على الأراضي الأفغانية ليس مقنعا لإسلام آباد".

خان: هناك أزمة ثقة بين كابل وإسلام آباد تعرقل التعاون ضد الجماعات المسلحة (الجزيرة)

تعقيدات
وأضاف خان أن المسألة "معقدة، فباكستان لم تكن تسيطر على المناطق القبلية وحركة المسلحين فيها لعقود، وذلك ينطبق أيضا على الجانب الأفغاني الآن، فالحكومة الأفغانية لا تسيطر على جميع المناطق الحدودية مع باكستان".

وأشار إلى أن الحكومة الأفغانية "تطالب باكستان بالتعاون في عدد من الملفات، من أبرزها التوسط لإطلاق الحوار بين الحكومة الجديدة في كابل وحركة طالبان الأفغانية مقابل تعاون هذه الحكومة مع باكستان لمحاربة الجماعات المسلحة المعادية للأخيرة".

واعتبر خان أن السبب الرئيسي في عدم تأسيس تعاون حقيقي بين إسلام آباد وكابل في محاربة الجماعات المسلحة هو "أزمة الثقة بين الجانبين اللذين يتبادلان الاتهامات حول مختلف المواضيع السياسية والأمنية التي تؤثر على بلديهما لأكثر من عقد من الزمن، ولا يوجد تنسيق أمني حقيقي بين الجانبين أو اتفاقيات ثنائية لتسليم المطلوبين أو ملاحقتهم، ولذلك من الصعب أن يعول أي جانب على تعاون الآخر".

وأشار إلى أن باكستان ترغب في حث الرئيس الأفغاني الجديد أشرف غني على الوفاء بوعوده التي قطعها خلال زيارته إسلام آباد قبل شهرين والمتعلقة بـ"سياسة جديدة، وتعاون مشترك ضد التهديدات الأمنية"، كما أن باكستان التي استجابت لمطالبات أميركية بإطلاق العملية العسكرية في شمال وزيرستان تأمل بأن تزيد واشنطن تعاونها في محاربة الجماعات المسلحة المعادية لباكستان والتي تتخذ من الأراضي الأفغانية ملاذا لها.

 محسود يتوقع مزيدا من الهجمات (الجزيرة)

انتقام
ويتوقع الباحث في مركز دراسات المناطق القبلية منصور محسود أن تنفذ حركة طالبان باكستان مزيدا من الهجمات خلال الفترة القادمة، "وقد تستهدف مدنيين في المدن الكبرى بالبنجاب والسند والعاصمة الفدرالية إسلام آباد".

ويرجع محسود ذلك إلى "اليأس" الذي وصل إليه قادة طالبان باكستان بسبب فشلهم في مهاجمة عدد من النقاط العسكرية في المناطق القبلية خلال الشهور الأخيرة من جهة، ورغبتهم في الانتقام من الجيش والحكومة بعد الضربات الموجعة التي وجهها الجيش للحركة خلال العملية العسكرية التي انطلقت في يونيو/حزيران الماضي من جهة أخرى.

وقال "إن بعض مجموعات طالبان لم تكن تهاجم الحكومة والجيش الباكستاني حتى وقت قريب، ولكن بعد انطلاق العملية العسكرية في شمال وزيرستان أدرك جميع قادة طالبان أن الجيش لن يستثن أيا من قادة الحركة أو مجموعاتها، لذا أصبح هدف من تبقى من هذه الحركة الانتقام من الجيش، وهذا ما يفسر استهداف مدرسة أغلبية طلابها من أبناء المنتسبين للجيش".

ويرى محسود أن طالبان تعلم أن مثل هذا الهجوم "سيجر على الحركة ويلات وردا قاسيا من الجيش، ولكن لم يعد لديها الكثير من الخيارات سوى محاولة يائسة لتوجيه ضربات موجعة للجيش داخل المناطق المدنية بحيث يضطر الجيش إلى زيادة حماية المدن وتخفيف الضغط على معاقل المسلحين ولو لفترة مؤقتة". 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة