الاحتلال الإسرائيلي... اقتلاع الإنسان بإتلاف المزروعات   
الخميس 1425/3/3 هـ - الموافق 22/4/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

مزارعان فلسطينيان من قرية بورين في الضفة الغربية في حالة ذهول بعد أن أحرقت قوات الاحتلال مزرعة الزيتون التي يملكانها (رويترز-أرشيف)

أحمد فياض ـ غزة

تستمر قوات الاحتلال الإسرائيلي على وتيرة إنهاك الإنسان الفلسطيني، وتجسد حالة المزارع الفلسطيني عبد الباري الأسطل ذلك الإنهاك الممنهج.

يعبر عبد الباري بحرقة شديدة وهو يضرب كفا بكف عما يعتمل داخله من ألم جراء إتلاف مزرعته البالغة مساحتها 17 دونما في بلدة القرارة بخانيونس جنوبي قطاع غزة.

هذه حالة واحدة من مئات الآلاف حيث تتفنن قوات الاحتلال في التنكيل بالمزارعين عن طريق إتلاف الأشجار والمزروعات المثمرة وغيرها في حقد أعمى على كل ما هو فلسطيني، حيث سلبت هذه السياسية رزق هؤلاء المزارعين الذين يستذكرون أن تلك المزارع والغرس عاش عليها وحولها أجدادهم وأن هناك روابط نفسية معها.

فقد جرفت آليات الاحتلال العسكرية آلاف الدونمات المزروعة، واجتثت عشرات الآلاف من الأشجار، ليس أقلها أشجار الزيتون التي تفوق في عمرها زمن الاحتلال، الذي اقتلع نحو 355 ألفا منها منذ بدء الانتفاضة حتى مطلع الشهر الجاري.

وإذا كان الاقتصاد الفلسطيني قد تكبد خلال الانتفاضة خسائر مباشرة وغير مباشرة فاقت 17 مليار دولار أميركي في مختلف قطاعاته جراء الاستهداف الإسرائيلي لمؤسساته وبنيته التحتية، فإن القطاع الزراعي يبقى الأكثر تضرراً.

وتقدر خسائره بأكثر من مليار و36 مليون دولار، منها ما يزيد على 252 مليون ونصف مليون دولار خسائر مباشرة، تمثل في اقتلاع نحو 100 ألف شجرة زيتون ونخيل وحمضيات ولوزيات، بمساحة تقديرية تزيد على 37 ألف دونم، من مجمل الأراضي المجرفة التي فاقت مساحتها 62.590 دونما منذ بدء الانتفاضة إلى الآن.

وتشير معطيات وزارة الزراعة عن حصر الخسائر في القطاع الزراعي منذ بدء الانتفاضة وحتى مطلع الشهر الجاري، إلى أن جرافات الاحتلال دمرت أكثر من 17 ألف دونم كانت مزروعة بحوالي 355 ألف شجرة زيتون الأمر الذي كبد هذا النوع الزراعي المهم في فلسطين خسائر تزيد على 16 مليون دولار. في حين جرف ما مساحته 8500 دونم كانت مزروعة بحوالي 342 ألف شجرة حمضيات.

انخفاض الإنتاج
وقد أدى هذا الوضع إلى ركود في الإنتاج وأوضح مدير عام وزارة الزراعة في غزة محمود أبو سمرة أن تدمير قطاعي الزيتون والحمضيات على وجه التحديد -اللذين يعتبران عمودا فقريا للاقتصاد الفلسطيني- شكل خسارة كبيرة للاقتصاد القومي برمته.

مما أدى إلى انخفاض إنتاج الزيتون للأعوام الثلاثة الماضية بشكل كبير، في حين اقتصر تصدير الحمضيات الفلسطينية -التي كانت تغزو أسواق العالم- على الأردن وإسرائيل فقط بسبب التجريف الإسرائيلي الواسع لها.

وحمل أبو سمرة إسرائيل المسؤولية الكاملة عما أسماه "قتل الأرض الفلسطينية" من خلال تدمير المزروعات ومعداتها ودفنها داخل التربة، بالإضافة إلى وضع أرزاق آلاف المزارعين وأسرهم في مهب الريح.

وبلغ عدد المزارعين المتضررين جراء التجريف الإسرائيلي لأراضيهم ومعداتها وتدمير مزارعهم الداجنة 10 آلاف و500 مزارع في الضفة الغربية وقطاع غزة، في حين استشهد 28 مزارعا وأصيب 85 آخرون أثناء فلاحتهم لأراضيهم.

ودعا أبو سمرة الاتحادات الزراعية العربية ومؤسسات حماية الطبيعة والبيئة العالمية إلى الوقوف في وجه الهجمة الإسرائيلية التي تستهدف قتل الأرض والمزارع الفلسطيني، وناشد وسائل الإعلام العربية إفراد مساحة لتغطية الخسائر التي لحقت بقطاع الزراعة الفلسطيني الأكثر تضررا بين القطاعات الاقتصادية الأخرى.

وبينما يأمل المزارعون الفلسطينيون أن يشكل الانسحاب الإسرائيلي المرتقب من قطاع غزة بداية لانتعاش قطاع الزراعة ورواج منتجاتهم، من خلال إعادة إصلاح أراضيهم المدمرة واسترجاع ما استولت المستوطنات الإسرائيلية عليه، فإن مراقبين اقتصاديين يرون أن الاقتصاد الفلسطيني الذي شارف على الانهيار مع حدة التصعيد الإسرائيلي الموجه لمؤسساته، يحتاج إلى خمس سنوات على الأقل لإعادة عجلته إلى السكة.

______________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة