الانتخابات الرئاسية.. محطة فارقة في مسيرة الفلسطينيين   
الثلاثاء 1425/12/1 هـ - الموافق 11/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 9:46 (مكة المكرمة)، 6:46 (غرينتش)

الشعب الفلسطيني يعلق آمالا على الانتخابات الرئاسية (الفرنسية)

 
وسط ترقب المجتمع الدولي يتوجه الفلسطينيون لأداء الاستحقاق الدستوري بالتصويت في الانتخابات الرئاسية استعدادا لترتيب الجبهة الداخلية للبيت الفلسطيني بعد وفاة الرئيس ياسر عرفات.
 
محطة فارقة في مسيرة الشعب الفلسطيني يجمع المراقبون على أنها ربما تتضمن مرحلة جديدة للدخول في نقطة تحول سياسية ستحدد فيما بعد ملامح الصراع مع إسرائيل.
 
ويفيد ارتفاع أعداد الناخبين المسجلين في اللوائح الانتخابية حرص الفلسطينيين على ممارسة العملية الديمقراطية, وما يعلقونه عليها من آمال رغم غياب الدولة وضعف مؤسسات السلطة ووجود الاحتلال على الأراضي الفلسطينية.
 
وقد وصل عدد المسجلين نحو 1.3 مليون ناخب في الضفة الغربية وقطاع غزة من بين 1.8 مليون يحق لهم التصويت. كما تحظى الانتخابات باهتمام دولي، حيث تتم بحضور 450 مراقبا دوليا من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وجهات دولية أخرى.
 
ويتنافس على خلافة الرئيس الراحل عرفات سبعة مرشحين بينهم أربعة مستقلين جميعهم من سكان الضفة الغربية. ومن أبرز المرشحين مرشح حركة فتح ورئيس منظمة التحرير محمود عباس ومنافسه الأقوى مصطفى البرغوثي الناشط في حقوق الإنسان.
 
وبرزت الخلافات قبيل عقد الانتخابات في المواقف من العملية السياسية بين الفصائل الفلسطينية, فقد قاطعت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) -أبرز تلك الفصائل-الانتخابات وطلبت من أعضائها وأنصارها مقاطعتها. وأيدتها في ذلك بعض الفصائل الفلسطينية.
 
تركة عرفات
وسيكون على رئيس السلطة الفلسطينية القادم مواجهة المزيد من التحديات في الداخل قبل أن يخوض مجددا في مفاوضات السلام مع إسرائيل.
 
ورغم نجاح الفلسطينيين في إضفاء جو من الاستقرار خلال عملية انتقال السلطة بعد وفاة الرئيس عرفات, فإن التركة التي خلفها من فساد, وفقدان للأمن, وإصلاح للسلطة, والحلم بقيام دولة عاصمتها القدس, لا تبعث على التفاؤل في المدى المنظور على أقل تقدير حسب توقعات المراقبين.
 
وتتجلى المخاوف في حال فوز المرشح الأوفر حظا محمود عباس من احتمال حدوث مواجهة مع بعض الفصائل التي ترفض دعواته بإنهاء ما أسماه بعسكرة الانتفاضة، كحركة حماس وبعض ناشطي حركة فتح ممن ينظرون بشيء من الريبة إلى مثل هذه النداءات.
 
ورغم أن عباس يميل إلى محاولة احتواء الفصائل الفلسطينية بطريق الحوار, فإن نجاحه مرهون بمدى وقف غارات الآلة العسكرية الإسرائيلية على الضفة الغربية وقطاع غزة.
 
وتتباين أولويات المرشحين تجاه القضايا الداخلية مثل محاربة الفساد وسيادة القانون والأمن وغيرها من القضايا. ورغم اختلاف فرص مرشحي الرئاسة في الفوز فإن برامجهم السياسية تتفق إلى حد ما في التمسك بالثوابت الوطنية والسير على خطى عرفات.
 
ويرى الفلسطينيون في نجاح الانتخابات الرئاسية بدعم من المجتمع الدولي تغييرا إيجابيا ربما يسهم في تحسين الأوضاع الداخلية. ولكن بعضهم يشكك في أن تشكل الانتخابات في حد ذاتها طريقا للوصول إلى السلام مع الجانب الإسرائيلي, فأكثر المرشحين اعتدالا ممن يرفضون مقاومة الاعتداءات العسكرية الإسرائيلية متمسك بإقامة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس وحق اللاجئين في العودة, وهي قضايا يعتبرها شارون أمرا محسوما لا مجال للتفاوض فيه.
 
وتتركز صعوبة المرحلة القادمة حسب المراقبين ليس في مواجهة التحديات الداخلية فحسب, بل في قدرة الرئيس الفلسطيني المرتقب على التعامل مع رئيس الوزراء شارون ومدى تمسكه بالشروط التي حددها في خطابه بهيرتزيليا الشهر الماضي كأساس تنطلق منه مفاوضات السلام.
 
وتضمن خطاب شارون عدم التطرق للقضايا الرئيسية ومنها عودة اللاجئين والانسحاب إلى حدود عام 1967 واستبعاد مسألة القدس, مستندا إلى وعد من الرئيس بوش بهذا الخصوص.


_______________
الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة