مخاوف على التراث العربي غير المادي   
الأربعاء 1432/6/1 هـ - الموافق 4/5/2011 م (آخر تحديث) الساعة 12:45 (مكة المكرمة)، 9:45 (غرينتش)

جانب من المشاركين  في ورشة التراث الثقافي غير المادي في مسقط (الجزيرة نت)

حذر أكاديميون عرب من ظهور مخاطر جديدة  تواجه الكثير من عناصر التراث الثقافي غير المادي للمنطقة العربية والإسلامية، وطالبوا بضرورة التوسع في عمليات جرده لصونه وتسجيل مفرداته لدى المنظمات الدولية وزيادة إدراج عناصره في برامج السياحة الداخلية بدول المنطقة.

جاء ذلك على هامش ورشة التراث الثقافي غير المادي، وكيفية إعداد قوائم الجرد الوطنية التي نظمتها وزارة التراث والثقافة العمانية، واختتمت أعمالها الثلاثاء بمسقط وشارك فيها ممثلون للعديد من دول المنطقة.

واستندت الورشة في أعمالها على تعريف اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي بأنه الممارسات والتصورات وأشكال التعبير والمعارف والمهارات وما يرتبط بها من آلات وقطع ومصنوعات وأماكن ثقافية مما تعتبره الجماعات والمجموعات والأفراد جزءا من تراثهم الثقافي.

ووفق ذلك يشمل التراث غير المادي أشكال التعبير الشفهي والعادات والتقاليد والفنون الشعبية الموسيقية، والأدب الشعبي والممارسات الاجتماعية والقصص الديني، والمواعظ، والأهازيج الشعبية والنوادر والأمثال والألغاز والطقوس والاحتفالات والحرف التقليدية وغيرها.

سالم بن راشد المهيري: غياب جيل جديد يهتم بالتراث يشكل خطرا عليه (الجزيرة نت)
مخاطر العولمة
وفي تصريح للجزيرة نت، اعتبر عضو اللجنة الوطنية العمانية للتربية والثقافة والعلوم، سالم بن راشد المهيري، أن عدم وجود جيل ثان يهتم بالفنون الشعبية، يمثل أحد مهددات هذا النوع من التراث، داعيا إلى الاهتمام بالدعم والتحفيز المالي لهذه الفئة.

وبدوره اتهم الأستاذ المساعد بجامعة الحديدة اليمنية الدكتور خالد المهدل، العولمة بأنها من أبرز المخاطر، مؤكدا أن المحصلة النهائية للعولمة هي طمس الخصوصية الثقافية لمجتمعات العالم الثالث.

وطالب المهدل برفع مستوى الوعي الرسمي والشعبي بأهمية التراث الثقافي بشقيه المادي وغير المادي، لكونه جزءا من الهوية الإسلامية والعربية لإنسان المنطقة.

وفي السياق نفسه تحدث للجزيرة نت المحاضر بكلية العلوم التطبيقية بصلالة الدكتور محمد المهري، معتبرا أن تفتح مدارك الناشئة في الوقت الحالي على الألعاب الإلكترونية أدى إلى انصرافهم عن الإلمام بموروثاتهم الشفهية والحكايات الشعبية والرياضات التقليدية وليالي السمر الشعبية.

وطالب بإيجاد متسع في المناهج الدراسية العربية لبعض عناصر التراث الثقافي غير المادي كالفنون الشعبية مع المزيد من التسليط الإعلامي عليها.

كما تحدث للجزيرة نت ممثل الأردن في اللجنة الدولية الحكومية للدول الأطراف في اتفاقية اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي، الدكتور هاني هياجنة، متهما التحول الاجتماعي الذي تعرضت له المنطقة في العشرين سنة الأخيرة بالإسهام في زوال واندثار الكثير من عناصر ذلك التراث.

وأشار إلى أن تلك العناصر ارتبطت بممارسات اجتماعية محددة قضت عليها التحولات الاجتماعية الأخيرة. وطالب بإستراتجية وطنية لصونه وإنشاء مراكز متخصصة بالمنطقة لبحث وتوثيق عناصر التراث الثقافي غير المادي.

محمد إبراهيم البيالي: دعا إلى إدراج عناصر التراث في برامج الترويج السياحي (الجزيرة نت)
البيئة الحاضنة
وتعزيزًا لهذا المنحى أوضح الدكتور محمد إبراهيم البيالي من وزارة الثقافة والإعلام السعودية للجزيرة نت، أنه يكاد يجزم بأن البيئة الحاضنة للتراث الثقافي غير المادي قد انقرضت كمناسبات الحصاد واحتفالات الختان التي تمارس فيها صور متنوعة من ذلك التراث.

ودعا إلى إدراج الكثير من عناصر التراث الثقافي غير المادي في برامج الترويج السياحي بالدول العربية والاستثمار المادي فيها بشكل موسع.

ومن جانبه طالب الباحث بوزارة التراث والثقافة القطرية، علي شبيب المناعي بالاستفادة من وسائل تقنية المعلومات وشبكة الإنترنت لتعزيز ديمومة وتوثيق التراث الثقافي غير المادي بالمنطقة.

وتمكن الإشارة إلى بعض نماذج ومفردات التراث الثقافي غير المادي بالمنطقة كفن "الرزحة" العمانية، وفن "العيالة" المشترك بين سلطنة عمان والإمارات، وفن "الأهالا" الإماراتي، والموشحات والسرد الحكواتي الشامي، والدبكة اللبنانية.

كما تشمل أدب الغوص و"الخراريف" وفنون صيد الصقور بمنطقة الخليج العربي، وفن عرائس خيال الظل والأرجواز بمصر، وفن "دق الدلوكة" بالأفراح السودانية و"الدان" وفنون الطبخ العدني اليمني وغير ذلك.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة