حكومة وحدة تعلن في تونس اليوم   
الاثنين 1432/2/13 هـ - الموافق 17/1/2011 م (آخر تحديث) الساعة 9:42 (مكة المكرمة)، 6:42 (غرينتش)
 الوزير الأول التونسي أجرى مشاورات السبت والأحد  لتشكيل حكومة وحدة وطنية (الجزيرة)

ينتظر أن يعلن الوزير الأول التونسي محمد الغنوشي اليوم تشكيلة حكومة وحدة وطنية مؤقتة للإعداد لانتخابات مبكرة قد تجرى في غضون ستة أشهر، وتضم ممثلي الأحزاب المعترف بها وشخصيات مستقلة ونقابية وحقوقية، يأتي ذلك
مع غياب عدة أحزاب سياسية توصف بالمحظورة عن المشاورات والتشكيلة.
 
وأكد الغنوشي الأحد أن الحكومة الجديدة –التي واجهت مسبقا انتقادات من قبل بعض الشخصيات المعارضة- ستفتح صفحة جديدة, متوعدا بمحاسبة صارمة للمتورطين في الاعتداءات التي ينفذها مؤيدون للرئيس المخلوع زين العابدين بن علي, وبكشف من يقف وراءهم.
 
وكانت مشاورات قد جرت بين الغنوشي وقادة الأحزاب الثمانية المعترف بها والاتحاد العام التونسي للشغل وهيئة المحامين ومنظمات أخرى، السبت والأحد بعد يوم واحد من فرار بن علي.
 
وجوه مختلفة
محمد الغنوشي (يمين) في حديث مع مية الجريبي وأحمد نجيب الشابي من الحزب الديمقراطي التقدمي (الفرنسية) 
وستضم الحكومة لأول مرة ممثلين لثلاثة أحزاب توصف بأنها "راديكالية" وتعرضت للإقصاء والتضييق في عهد الرئيس المخلوع, وهي الحزب الديمقراطي التقدمي, والتكتل من أجل العمل والحريات, وحركة التجديد, بينما أقصيت منها أحزاب الموالاة التي كانت تدعم علنا بن علي.
 
وقال مراسل الجزيرة في تونس إنه تم الاتفاق على تمثيل كل واحد من الأحزاب الثلاثة بوزير واحد.
 
وينتظر أن يتولى مؤسس الحزب الديمقراطي التقدمي أحمد نجيب الشابي والأمين العام للتكتل مصطفى بن جعفر, والأمين العام لحركة التجديد أحمد إبراهيم ثلاث وزارات من بينها التنمية الجهوية والصحة.
 
ويتوقع أن تضم الحكومة شخصيات مستقلة بينها السفير السابق أحمد ونيس والعميد السابق للمحامين الأزهر الشابي, إضافة إلى ثلاثة خبراء أوصى بهم الاتحاد العام التونسي للشغل.
 
وفي المقابل يتوقع أن يحتفظ وزيرا الخارجية كمال مرجان والداخلية أحمد فريعة بمنصبيهما.
 
وقال مراسل الجزيرة إن المشاورات التي تجرى منذ السبت أفضت إلى اتفاق على تشكيل هيئة عليا مستقلة للإصلاح السياسي برئاسة الجامعي والقانوني عياض بن عاشور.
 
وأضاف نقلا عن شخصيات شاركت في المشاورات أن الغنوشي وعد بأن تضم الهيئة كل المكونات السياسية، بما فيها المحظورة، وعلى رأسها حركة النهضة وحزب العمال الشيوعي.
 
وأشار إلى اتفاق بين الأطراف المتشاورة على تشكيل لجنة لتقصي الحقائق في ما حصل خلال الانتفاضة الشعبية التي استمرت نحو شهر وانتهت بهروب بن علي إلى المملكة العربية السعودية.
 
الوزير الأول التونسي (يمين) في لقاء مع الأمين الأول لحركة التجديد أحمد إبراهيم (الفرنسية)
مواصلة الضغط
وقال مؤسس الحزب الديمقراطي التقدمي أحمد نجيب الشابي إن أحزاب المعارضة التي ستشارك في الحكومة الجديدة أرادت فتح أفق سياسي.

وأوضح بعد أن التقى بمعية الأمينة العامة للحزب مي الجريبي بالوزير الأول الغنوشي، أنه حصل اتفاق على إجراء انتخابات عامة حرة ونزيهة خلال ستة أشهر في إطار قانون انتخابي جديد.
 
وأكد أنه سيتم الإعلان عن إجراءات تشمل الاعتراف بكل الأحزاب والمنظمات المحظورة, فضلا عن التحرير الكامل لقطاع الإعلام.
 
وبينما دافع الشابي عن مشاركة أحزاب المعارضة الثلاثة في حكومة الوحدة باعتبارها خطوة انتقالية نحو الديمقراطية, اعتبر الناطق الرسمي باسم حزب العمال الشيوعي المحظور حمة الهمامي أن تلك الأحزاب من بقايا النظام.
 
ورأى الهمامي أن تلك الأحزاب تمارس وصاية على الشعب, وهي التهمة التي رفضها الشابي.
 
من جهتها طالبت حركة النهضة، الشعب التونسي بمواصلة الضغط على النخب السياسية والثقافية حتى تنجز مهمتها بالإطاحة بما سمته الحركة النظام الديكتاتوري الذي استمر لأكثر من نصف قرن.
 
وأكدت حركة النهضة أن التمادي بالركون إلى الدستور وما انبثق عنه وعن المجلس النيابي من قوانين "تمثل خطرا حقيقيا على ثورة الشعب" ودعت إلى تأسيس مجلس تأسيسي يمثل كل الاتجاهات السياسية ومؤسسات المجتمع الدولي لوضع دستور ديمقراطي جديد.
 
من جهته قال رئيس الهيئة التأسيسية لحزب العمل الوطني الديمقراطي عبد الرزاق الهمامي إن الحكومة التي ستعلن اليوم لا تمثل الشعب، وهي حكومة تملأ الفراغ، مشيرا أن حزبه سيبقى في صف المعارضة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة