أميركا تؤكد سيطرتها الكاملة على أجواء أفغانستان   
الأربعاء 1422/7/22 هـ - الموافق 10/10/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

مقاتلة أميركية من طراز F-14D توم كات تستعد لغارة جديدة على أفغانستان
ـــــــــــــــــــــــ
الطيران الأميركي يبدأ بشن هجماته نهارا على أفغانستان بعدما ألحقت الغارات أضرارا فادحة بالدفاعات الجوية الأفغانية على مدار اليومين الماضيين
ـــــــــــــــــــــــ

تنظيم القاعدة يتعهد باستمرار الهجمات بطائرات مخطوفة على الولايات المتحدة، ويؤكد أن المعركة لن تنتهي حتى تنسحب أميركا من أراضي المسلمين
ـــــــــــــــــــــــ
عمانيون يتظاهرون داخل حرم جامعة السلطان قابوس لليوم الثاني على التوالي احتجاجا على القصف الأميركي لأفغانستان ويهتفون بشعار "فلتسقط أميركا"
ـــــــــــــــــــــــ

تجدد القصف الجوي الأميركي على أفغانستان في وقت أعلنت فيه واشنطن أنها ضمنت السيطرة على الأجواء الأفغانية. وهدد تنظيم القاعدة الذي يتزعمه أسامة بن لادن بأن الهجمات بطائرات مخطوفة على الولايات المتحدة ستستمر وأن المعركة لن تنتهي حتى تنسحب أميركا من أراضي المسلمين. في هذه الأثناء تواصلت ردود الأفعال الدولية المتباينة بين مؤيد ومعارض للهجمات الأميركية البريطانية على أفغانستان.

فقد أطلقت المضادات الجوية لحركة طالبان نيرانها بكثافة فجر اليوم ضد طائرات كانت تحلق في أجواء العاصمة الأفغانية. وقال مراسل الجزيرة في كابل إن الطيران الغربي بدأ قصفه متأخرا بعض الشيء عما كان متوقعا، مشيرا إلى أن التيار الكهربائي انقطع عن المدينة قبل موعد القصف استعدادا لليلة ثالثة من الهجمات الجوية الأميركية المتوقعة على المدينة.

الدخان يتصاعد من العاصمة كابل من جراء القصف
وذكر أن قنابل وصواريخ ألقيت على أهداف غير معروفة في غربي العاصمة، وأنه سمع دوي انفجارات في أماكن متفرقة.
وبعد هدوء لم يدم طويلا استؤنفت الغارات الجوية وتجددت عمليات القصف، في حين انطلقت المدفعيات المضادة للرد عليها بكثافة. وقد أنارت ظلام المدينة الطلقات الحمراء وانفجارات المدفعية.

وأشار المراسل إلى أن القصف ضرب أهدافا محددة -على ما يبدو- تتركز على منشآت الدفاع الجوي لقوات طالبان. ولم يكن بالإمكان على الفور تحديد ما إذا كان القصف أوقع ضحايا أو أضرارا. وأكد مسؤولون عسكريون أميركيون القصف الجوي الجديد على أفغانستان.

وفي مدينة هرات غربي أفغانستان انقطع التيار الكهربائي عن المدينة وسمع دوي انفجارات وإطلاق مضادات الدفاع الجوية في المدينة. وتعتبر هرات المعقل الرئيسي للقاعدة الجوية لطالبان التي أعلن بعض مسؤوليها أن أربع قنابل سقطت قرب مطار مدينة قندهار، وأن مقاتلي الحركة أطلقوا نيرانا مضادة للطائرات على طائرتين على الأقل حلقتا فوق المدينة.

وفي جلال آباد أعلن مسؤولون في طالبان أن المضادات الأرضية أطلقت النار على طائرات كانت تحلق فوق المدينة الواقعة شرقي أفغانستان, وقد ألحقت الغارات الأميركية مساء الاثنين خسائر كبيرة في مطار المدينة، كما دمرت مستودعا للذخيرة.

وتأتي الغارات الجديدة في أعقاب أولى هجمات نهارية منذ بدء الحملة العسكرية الأحد الماضي على أهداف عسكرية لطالبان وتنظيم القاعدة الذي يتزعمه أسامة بن لادن. وبدأت الطائرات الأميركية غارات في النهار بعد أن ألحقت أضرارا فادحة بالدفاعات الجوية الأفغانية على مدار اليومين الماضيين.

سيطرة على الأجواء
جورج بوش مع غيرهارد شرودر في البيت الأبيض
أكد الرئيس الأميركي جورج بوش أن الأميركيين ضمنوا السيطرة على الأجواء فوق أفغانستان, لكنه رفض تحديد ما إذا كان سينشر قوات على الأرض أم لا.

وقال بوش في ختام محادثات مع المستشار الألماني غيرهارد شرودر في البيت الأبيض إن "الأجواء حرة الآن لتتمكن الطائرات الأميركية من التحليق من دون إزعاج, وإن المهمات تكللت بالنجاح". وأضاف "لكني لن أكشف ما إذا كنا سننشر قوات على الأرض أم لا".

من جهته أكد المستشار شرودر "أنه لم يستبعد أبدا" إرسال "مساهمات عسكرية" ألمانية. وأضاف أن "الموضوع نوقش اليوم, لكنكم تتفهمون بسهولة أنه سيكون من المحرج التحدث علانية عن هذا النوع من المعلومات.. وليس من شأن ذلك إلا مساعدة الأعداء الذين نريد التغلب عليهم". وقال "من الواضح أنه في الوقت المناسب ستتم مناقشة التفاصيل وإننا سنتخذ قرارات جيدة".

صورة التقطت من الجو لأحد المطارات الأفغانية
التي دمرها القصف الأميركي
وكان وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد أكد أن الولايات المتحدة باتت قادرة على تنفيذ ضربات على مدار الساعة بعدما ألحقت أضرارا بالدفاعات الجوية لحركة طالبان.
وقال رمسفيلد في مؤتمر صحفي إن كل مطارات طالبان -باستثناء مطار واحد- أصيبت بأضرار في عمليات القصف على أفغانستان. ونشر الوزير الأميركي في المؤتمر الصحفي صورا لمعسكرات تدريب قال الوزير إنها دمرت في القصف الجوي. وأوضح أن الغارات الجوية أصابت 85% من أهدافها.

وتابع أن الأضرار التي ألحقتها القوات الأميركية بأفغانستان حتى الآن خلقت الظروف الضرورية للقيام بحملة مستمرة لاجتثاث شأفة من سماهم بالإرهابيين. وكانت واشنطن قد ذكرت أن هجماتها قد حققت نجاحا كبيرا، لكنها نبهت إلى أن تلك الهجمات ليست سوى بداية في حرب على ما سمته الإرهاب ربما تستمر أعواما، وأنها قد تستهدف دولا أخرى.

عبد السلام ضعيف في مؤتمره الصحفي
قصف منزل زعيم طالبان
في هذه الأثناء اعترفت وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" باستهداف منزل الزعيم الروحي لحركة طالبان الملا محمد عمر، وكانت الحركة أعلنت أن منزل الملا عمر قد تعرض للقصف، لكن الزعيم الروحي للحركة لم يصب بأي أذى.

وفي إسلام آباد أكد سفير طالبان عبد السلام ضعيف أن عشرات المدنيين قتلوا في هجمات على المدن الأفغانية، وندد في مؤتمر صحفي بالضربات ووصفها بأنها إرهاب علني، وأكد استعداد شعبه لتقديم مليوني شهيد في سبيل الدفاع عن استقلاله. وقال ضعيف إن الولايات المتحدة تستغل كلمة الإرهاب لتنصيب حكومة موالية لها في كابل تسمح لها بالسيطرة على موارد النفط والغاز في آسيا الوسطى.

وأكد سفير طالبان أن أسامة بن لادن ومساعديه على قيد الحياة في أفغانستان مشيرا إلى أن جميع قيادات طالبان بخير. وكان مسؤول في طالبان قد أعلن أن الطائرات الأميركية شنت غارات في وضح النهار اليوم على مدينة قندهار وأصابت منزل زعيم طالبان الملا محمد عمر، ولكنه لم يصب بسوء. وأوضح المتحدث باسم طالبان عبد الحي مطمئن أن القصف أسفر عن مقتل سبعة أشخاص وأن المدفعية والبطاريات المضادة للطائرات تصدت بقوة للطائرات الأميركية.

حماية المدنيين
يد أحد ضحايا القصف الأميركي على مبنى الأمم المتحدة لنزع الألغام في كابل فجر أمس
في هذه الأثناء طالبت الأمم المتحدة بحماية المدنيين الأفغان أثناء الغارات التي تقودها الولايات المتحدة. واعترفت المتحدثة باسم الأمم المتحدة في أفغانستان بمقتل أربعة مدنيين يعملون في مكتب لنزع الألغام تموله الأمم المتحدة في كابل بصاروخ.

وقالت إن هناك حاجة إلى التمييز بين المقاتلين والمدنيين الأبرياء ممن لا يحملون سلاحا. وأفادت الأنباء بأن الأشخاص الأربعة كانوا نائمين في الطابق الثالث من المبنى المؤلف من أربعة طوابق. وأصابت الصواريخ الأميركية أيضا عددا من منازل المدنيين في الأحياء الشعبية بكابل.

وفي واشنطن قال وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد إنه لا يستطيع التحقق من أن القتلى الأربعة قتلوا بسبب القصف الأميركي، وقال إن كل المنشآت التي استهدفتها الولايات المتحدة تقع خارج المدينة. وتابع بالقول إنه "ليس لدينا معلومات من الميدان تؤكد هذا وليس لدينا معلومات تتيح لنا أن نعرف ما إذا كان الانفجار نتيجة ذخيرة أطلقت من الجو أم الذخيرة التي تطلقها دفاعات طالبان".

ومن ناحية أخرى أسقطت طائرات شحن عسكرية من طراز سي 17 الليلة الماضية صناديق أغذية على آلاف اللاجئين الأفغان الذين يواجهون الجوع في مناطق نائية في أفغانستان. وقال صندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة "يونيسيف" إنه سيحاول تزويد أفغانستان بإمدادات الإغاثة العاجلة عبر إيران بعد توقف القوافل من باكستان إثر الضربات الجوية الأميركية.

تهديدات القاعدة
سليمان بوغيث يلقي بيان تنظيم القاعدة
قالت الولايات المتحدة إن الرسالة التي قرأها الناطق باسم تنظيم القاعدة سليمان بوغيث تعزز قناعاتها بوجوب استئصال ما أسمته الشبكة الإرهابية التي يقودها أسامة بن لادن. وقال مسؤول في البيت الأبيض فضل عدم ذكر اسمه "إذا كان أحد بحاجة إلى براهين أخرى على أن هذه المجموعة الإرهابية شنت هجوما على الحرية والحضارة, فكل ما عليه القيام به هو أن ينظر إلى هذه الرسالة".

وكان بوغيث قد قال إن الهجمات بطائرات مخطوفة على الولايات المتحدة ستستمر وإن "المعركة" لن تنتهي حتى تنسحب أميركا من أراضي المسلمين. وقال في رسالة مسجلة بالفيديو أذاعتها محطة الجزيرة إن الجماعة تؤمن "بالإرهاب على الظالمين".

وأضاف قائلا "على الأميركيين أن يعلموا أن عاصفة الطائرات لن تهدأ" مشيرا إلى الهجمات التي شنت بطائرات ركاب مخطوفة على أهداف في نيويورك وواشنطن الشهر الماضي. ومضى قائلا "ولتعلم أميركا أن المعركة لن تخرج بإذن الله تعالى من أراضيها حتى تخرج من أراضينا وحتى توقف دعم اليهود وحتى ترفع الحصار الظالم عن شعب العراق".

وقد ظهر بوغيث –وهو كويتي الجنسية- مع بن لادن في تسجيل بالفيديو ووجها بيانا عبر الجزيرة الأحد الماضي. وقال بوغيث مشيرا إلى أولئك الذين شنوا الهجمات الانتحارية بالطائرات "إن ما قام به هؤلاء الشباب الذين دمروا أميركا وشنوا عليها عاصفة الطائرات إنما هم فعلوا خيرا فقد نقلوا المعركة إلى قلب أميركا"، مضيفا أن على الولايات المتحدة أن تعلم أن مثل هذه الهجمات لن تتوقف.

وقال بوغيث "الحملة الصليبية التي وعد بها بوش بدأت". وأضاف أن الجهاد "فرض عين" على كل المسلمين اليوم لمقاتلة الولايات المتحدة مشيرا إلى أنهم يجب أن يستهدفوا المصالح الأميركية في مختلف أنحاء العالم. وأضاف قائلا "إن أرض أفغانستان وما عليها من المجاهدين يتعرضون في الحقيقة إلى حرب صليبية كاملة الهدف منها هو القضاء على هذه الفئة التي خرجت باسم الله والتي تقاتل على عقيدة وعلى دين". ومضى قائلا "وليعلم الأميركيون أنهم بغزوهم لأرض أفغانستان فتحوا صفحة جديدة من العداء ومن الصراع بيننا وبين قوى الكفر". وقال بوغيث "إن المصالح الأميركية منتشرة في كل مكان وفي أرجاء هذا العالم وعلى كل مسلم أن يقوم بدوره الحقيقي".

مظاهرات في بغداد تندد بالهجمات على أفغانستان
احتجاجات شعبية ومخاوف رسمية
من ناحية أخرى تواصلت ردود الأفعال الدولية المتباينة بين مؤيد ومعارض للهجمات الأميركية البريطانية على أفغانستان.

فقد خرج آلاف العراقيين إلى الشوارع في العاصمة بغداد احتجاجا على الغارات الأميركية البريطانية على أفغانستان، وشارك أكثر من 15 ألف شخص معظمهم من الطلاب في التظاهرة التي انطلقت من أمام الجامعة المستنصرية. ورفع المتظاهرون أعلاما عراقية ورددوا شعارات معادية للولايات المتحدة.

كما نظم طلبة عمانيون مظاهرة داخل حرم جامعة السلطان قابوس لليوم الثاني على التوالي احتجاجا على قصف الطائرات الأميركية لأفغانستان. وهتف المتظاهرون بشعارات مناوئة للولايات المتحدة. وردد الطلبة المتظاهرون هتافات بالإنجليزية "فلتسقط أميركا" في حين وقفت مجموعة من طالبات جامعة السلطان قابوس يراقبن المتظاهرين من مبان قريبة.

وتظاهر نحو خمسة آلاف فلبيني مسلم في مدينة مراوي بجزيرة مندناو وأحرقوا علمي الولايات المتحدة وبريطانيا في احتجاج على الهجمات التي تقودها واشنطن ضد أفغانستان. ولوح المحتجون -وبينهم زعماء دينيون وطلبة وسياسيون محليون- بقبضة أياديهم وهتفوا "الجهاد لنصرة الشعب الأفغاني المسلم".

وفي الكويت أدانت الجماعات الإسلامية الكويتية الضربات التي توجهها الولايات المتحدة إلى أفغانستان معتبرة أنها "مواجهة غير واضحة المعالم"، وقالت إن الحملة ضد الإرهاب يجب أن تجري "وفق قرارات الشرعية الدولية بما يحقق العدالة وينسجم مع الإسلام".

في المقابل تجنب وزير خارجية دولة الإمارات العربية المتحدة عبد الله راشد النعيمي إدانة أو تأييد الضربات الأميركية البريطانية لأفغانستان، وقال ردا على سؤال من الجزيرة نت "إن قصف أفغانستان يأتي كرد فعل لعمل له دوافعه ضد الولايات المتحدة".

وبشأن التهديدات والمؤشرات بقيام التحالف الذي تقوده أميركا بضرب العراق قال النعيمي "نحن لا نقر هذه التهديدات وضرب المدنيين الأبرياء ونأمل أن تكون ردة الفعل الأميركية محصورة فيمن قام وتسبب في الفعل". أما صنعاء فقالت إنها تؤيد ما تقوم به الولايات المتحدة لمحاربة الإرهاب إذا توفرت لديها أدلة، مؤكدة أهمية حماية المدنيين الأفغان.

عودة إلى الصفحة الرئيسية لحرب أميركا

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة