حراك الضفة.. انتفاضة أم هبة عابرة؟   
الثلاثاء 2/10/1435 هـ - الموافق 29/7/2014 م (آخر تحديث) الساعة 16:47 (مكة المكرمة)، 13:47 (غرينتش)

عوض الرجوب-الخليل

انشغل ساسة ومحللون فلسطينيون في تفسير الفعاليات الاحتجاجية ضد الاحتلال في الضفة الغربية، فمنهم من اعتبرها مقدمة لانتفاضة ثالثة، وآخرون رأوا فيها مجرد هبة شعبية لن تطول.

لكن الأهم فيما يجري تأكيد محللين وسياسيين -تحدثت إليهم الجزيرة نت- أن مجمل الفعاليات الجماهيرية تتم بطريقة عفوية دون توجيه من أحد، وفي غياب قيادة موحدة. ويدلل على ذلك أن أغلب الفعاليات والمسيرات تتم بدعوات عبر الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، بعيدا عن البيانات الرسمية والموحدة.

ففي الانتفاضة الأولى كانت بوصلة الفصائل موجهة نحو المقاومة ورفض الاحتلال، فيما تجلت القيادة في الانتفاضة الثانية فيما سمي لجان التنسيق الوطنية والإسلامية في المحافظات، أما اليوم فإن الهوة بين الفصائل لا تسمح بمثل هذا التنسيق.

ودفع هذا الواقع قياديا فلسطينيا إلى الدعوة لتشكيل إطار موحد أو تفعيل الإطار المؤقت لمنظمة التحرير، لضمان استمرار الفعاليات وتحويلها لانتفاضة جديدة.

 شاهين: الظروف غير ناضجة لتطوير الهبة الشعبية ضد الاحتلال لانتفاضة شعبية (الجزيرة)

غياب التنسيق
منسق القوى الوطنية والإسلامية في محافظة الخليل خلال انتفاضة الأقصى، فهمي شاهين، يأسف لغياب التنسيق في المرحلة الحالية نتيجة عدة عوامل، لكنه أشار إلى استمرار المحاولات لتوحيد المواقف وتحقيق الاستثمار الأفضل لهبة الغضب الحالية.

وتابع أن "الظروف الموضوعية غير ناضجة لتطوير الهبة الشعبية ضد الاحتلال إلى انتفاضة شعبية"، رغم استمرار العدوان في استهداف كل مكونات الشعب الفلسطيني وسعي الاحتلال لتكريس الاستيطان والفصل بين أجزاء الوطن ومكوناته.

وعبر شاهين عن خيبة أمله لعدم الارتقاء بالتنسيق الفصائلي لمستوى التحديات التي تتطلب أعلى مستوى من التنسيق، مطالبا كل القوى الفلسطينية بالتوحد ميدانيا وفي خطابها السياسي لمواجهة عدو واحد هو الاحتلال الإسرائيلي وتطوير الحالة الراهنة إلى انتفاضة شعبية.

ما لم يفصح عنه شاهين من أسباب لتدني التنسيق، تفصح عنه مواقف عدد من النشطاء في مسيرات انطلقت في الضفة ومنها مدينة الخليل. فقد رفض مشاركون في مسيرة دعت إليها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في وقت سابق مجرد الحديث عن مشاعرهم تجاه غزة خشية تتبعهم من الأجهزة الأمنية.

السلطة والمنظمة
وتسبب الانقسام الفلسطيني عام 2007 وما نتج عنه من ملاحقات واعتقالات لعناصر وقيادات فلسطينية شاركت في الانتفاضتين السابقتين إلى توسيع الهوة وغياب الثقة بين الفصائل، وتحديدا بين حركتي فتح وحماس، مما يجعل إمكانية التنسيق مجددا صعبة.

بدوره دعا أمين عام المبادرة الوطنية الدكتور مصطفى البرغوثي إلى "إعادة النظر في دور السلطة الفلسطينية، وتقليص دورها لصالح منظمة التحرير الفلسطينية"، واصفا الفعاليات الجماهرية بانتفاضة جديدة، تضع الجميع أمام مرحلة جديدة.

 فطافطة: دور القيادة الموحدة يساعد في التأسيس النظري والفكري والمعرفي لأي انتفاضة (الجزيرة)

ودعا البرغوثي إلى تشكيل قيادة وطنية موحدة لتقود النضال الوطني الفلسطيني في هذه المرحلة من الانتفاضة الشعبية، حيث لم يجد الشعب الفلسطيني أمامه خيارا إلا الدفاع عن نفسه.

وشدد -في حديثه للجزيرة نت- على أن وجود القيادة الموحدة من كافة الفصائل يضمن استمرار ورعاية الانتفاضة حتى تحقيق الأهداف السياسية المطلوبة، لأن العكس يعني ضياع التضحيات والإنجازات.

مجرد هبة
من جهته يرفض المحاضر بكلية الإعلام بجامعة القدس، محمود فطافطة، وصف ما يجري بالانتفاضة، موضحا أنها مجرد نشاطات وفعاليات ومظاهرات واعتصامات محدودة، لا يوجد ما يكفل توسعها أو استمرارها.

ولفت إلى أن غياب القيادة لمجموع الفعاليات الحالية يفقدها عدة عناصر أساسية أهمها التنسيق والاستمرارية والتنوع والتوسع "مما يحصرها في إطار ردات الفعل" رغم أن ما يجري في غزة حرب شرسة ودموية.

وشدد على أن دور القيادة الموحدة يساعد في التأسيس النظري والفكري والمعرفي لأي انتفاضة وتوجيهها بما يخدم مخططات عليا وأهدافا سياسية، فضلا عن التنسيق بين مكونات المجتمع والتوظيف الأفضل للنتائج.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة